تستعد القائمة العربية الموحدة لإجراء انتخاباتها الداخلية يوم 22 آب الجاري لاختيار قائمة مرشحيها لانتخابات الكنيست الـ26، المقرر إجراؤها، وفق الموعد الرسمي المعلن حاليًا، في 27 تشرين الأول المقبل. وفي خطوة لافتة، خصصت الموحدة الموقع الرابع في قائمتها لمرشحة امرأة، ما يضمن حضورًا نسائيًا في موقع متقدم ضمن القائمة.
مرشحتان
وتتركز المنافسة على الموقع الرابع، حتى الآن، بين عضو الكنيست الحالية إيمان خطيب ياسين، التي أعلنت ترشحها لولاية إضافية، والمربية والإعلامية السابقة شيماء هنداوي، التي أعلنت خوضها الانتخابات الداخلية للمرة الأولى.
ويكتسب تخصيص الموقع الرابع للنساء أهمية إضافية في ظل تمثيل الموحدة الحالي بخمسة أعضاء في الكنيست، ما يجعل الموقع المخصص للمرأة موقعًا متقدمًا في القائمة، وليس مجرد تمثيل رمزي في موقع متأخر. ويأتي ذلك في وقت تخوض فيه الموحدة انتخاباتها الداخلية ضمن عملية إعادة تنظيم واسعة لآليات اختيار مرشحيها.
وقالت المرشحة شيماء هنداوي، في حديث خاص لموقع "بكرا"، إن قرارها خوض المنافسة جاء انطلاقًا من قناعة بأن العمل السياسي يمكن أن يكون امتدادًا مباشرًا لخدمة المجتمع، وإن تجربتها في التربية والإعلام والعمل المجتمعي دفعتها إلى محاولة نقل هذه الخبرة إلى موقع صنع القرار.
وقالت هنداوي: "قررت خوض هذه التجربة لأنني أؤمن بأن العمل السياسي هو امتداد طبيعي لخدمة المجتمع، وأن الخبرة التي اكتسبتها في مجالات التربية والإعلام والعمل المجتمعي يمكن أن تتحول إلى عمل سياسي مؤثر يخدم الناس ويعبر عن احتياجاتهم وتطلعاتهم".
مربية واعلامية
هنداوي، وهي من مواليد قرية دبورية وتعيش في مدينة عكا، متزوجة وأم لثلاث بنات، وتعمل مربية ومعلمة في مدرسة أورط على اسم حلمي شافعي في عكا. كما تتابع دراستها للماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية ضمن العلوم السياسية، وسبق لها العمل لسنوات في المجال الإعلامي، مقدمةً للأخبار ومحللةً للشأن السياسي.
وعن اختيارها الترشح ضمن الموحدة، قالت: "اخترت الترشح من خلال القائمة العربية الموحدة لأنني أؤمن بأهمية العمل المسؤول والحوار وتحقيق الإنجازات التي تنعكس على حياة المواطنين".
ورأت هنداوي أن تخصيص الموقع الرابع في القائمة للنساء يحمل دلالة تتجاوز مسألة ضمان وجود امرأة على قائمة المرشحين، وقالت إن الخطوة "تعكس قناعة حقيقية بأهمية مشاركة المرأة في صنع القرار، وتؤكد الحرص على تمكين الكفاءات النسائية وإفساح المجال أمامها للمساهمة في العمل السياسي".
وأضافت أن حضور النساء لا يبدأ وينتهي بالموقع المخصص لهن في القائمة، مشيرة إلى الدور الذي تؤديه النساء داخل مؤسسات الموحدة ودوائر اتخاذ القرار فيها.
ملف العنف والجريمة
وفي حال فوزها بالمنافسة الداخلية ووصولها إلى الكنيست، قالت هنداوي إن ملف العنف والجريمة سيكون في مقدمة القضايا التي ستعمل عليها، في ظل استمرار أزمة الأمن الشخصي التي يواجهها المجتمع العربي.
وقالت: "سأركز على الملفات التي تمس حياة الناس بصورة مباشرة، وفي مقدمتها مكافحة العنف والجريمة وتعزيز الأمن الشخصي، باعتبارها القضية الأكثر إلحاحًا في مجتمعنا اليوم".
وأضافت أنها ستعمل كذلك على ملفات التربية والتعليم وتمكين الشباب وتعزيز مكانة المرأة والأسرة، إلى جانب تحسين الخدمات في البلدات العربية في الجليل والمركز والنقب والمدن المختلطة.
وشددت هنداوي على أهمية ألا يتحول العمل البرلماني إلى نشاط منفصل عن الناس، وقالت: "سأحرص على البقاء قريبة من الناس والاستماع إلى احتياجاتهم، لأن العمل البرلماني الحقيقي يبدأ من الميدان ويجب أن يعكس أولويات المجتمع".
وفي حديثها عن موقع المرأة في مواجهة العنف والجريمة، رفضت هنداوي حصر دور النساء داخل الأسرة أو تحميلهن مسؤولية معالجة أزمة اجتماعية واسعة، مؤكدة أن النساء شريكات في العمل التربوي والمجتمعي والسياسي وفي صياغة السياسات العامة.
وقالت: "المرأة شريك أساسي في بناء مجتمع آمن ومتماسك، ودورها لا يقتصر على الأسرة، بل يمتد إلى التربية والتعليم والعمل المجتمعي والسلطات المحلية وصنع القرار السياسي".
وأضافت: "في المقابل، لا يمكن تحميل النساء وحدهن مسؤولية مواجهة العنف والجريمة. هذه مسؤولية مجتمعية ومؤسساتية مشتركة، وتتطلب قيام الدولة بواجبها في فرض القانون، إلى جانب دور القيادات السياسية والسلطات المحلية والمؤسسات التربوية والمجتمعية".
زيادة عدد النساء في دوائر صنع القرار
وترى هنداوي أن زيادة تمثيل النساء في مواقع صنع القرار يمكن أن تنعكس أيضًا على نوعية السياسات التي تُطرح لمعالجة القضايا الاجتماعية، ولا سيما في مجالات الوقاية ودعم الأسر وتمكين الشباب.
وقالت: "وجود النساء في مواقع التأثير وصنع القرار يضيف رؤية مهمة في مجالات الوقاية ودعم الأسر وتمكين الشباب وصياغة سياسات تسهم في بناء مجتمع أكثر أمنًا واستقرارًا".
وتدخل هنداوي المنافسة أمام إيمان خطيب ياسين، التي تشغل حاليًا عضوية الكنيست عن الموحدة وأعلنت بدورها ترشحها للموقع المخصص للنساء، مستندة إلى تجربتها البرلمانية خلال السنوات الماضية.
أما هنداوي، فتطرح في أول تجربة انتخابية داخلية لها مزيجًا من تجربتها في التعليم والإعلام والعمل المجتمعي، وتقول إنها تسعى إلى تحويل هذه الخبرة إلى مسار سياسي مباشر.
وختمت حديثها لـ"بكرا" بالقول: "أخوض هذه التجربة بإيمان بأن السياسة وسيلة لخدمة الناس، وأن مجتمعنا يستحق صوتًا مهنيًا ومسؤولًا وقريبًا من همومه، يعمل على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للتغيير".
المصدر:
بكرا