آخر الأخبار

ميلينا أنصاري لـ«بكرا»: النظام الصحي في الضفة على حافة الانهيار واحتجاز أموال المقاصة يحرم المرضى من العلاج

شارك
Photo by Najeh Hahlamoun

قالت مديرة قسم الأراضي الفلسطينية في جمعية «أطباء لحقوق الإنسان» ومعدة التقرير، ميلينا أنصاري، إن النظام الصحي الفلسطيني في الضفة الغربية يواجه خطر الانهيار، في ظل استمرار إسرائيل في احتجاز أموال المقاصة وتصاعد الأزمة المالية التي تقوض قدرة وزارة الصحة على توفير الخدمات الأساسية والأدوية والعلاجات للمرضى.

وأضافت أنصاري لـ«بكرا» أن تداعيات الأزمة لم تعد تقتصر على العجز المالي أو تأخر الميزانيات، بل تحولت إلى واقع يومي ينعكس مباشرة على المرضى والطواقم الطبية، وقالت: «النتائج باتت ملموسة، عيادات تغلق أبوابها، وأطباء يعملون من دون رواتب كاملة، وأدوية أساسية تنفد، ومرضى يُحرمون من العلاج الذي يحتاجون إليه».

وجاءت تصريحات أنصاري عقب إصدار جمعية «أطباء لحقوق الإنسان» تقرير موقف جديدًا، حذرت فيه من أن النظام الصحي الفلسطيني في الضفة يقترب من نقطة يصعب معها ضمان استمرار الخدمات الطبية الأساسية، ولا سيما للمرضى الذين يحتاجون إلى علاجات ثابتة ومنتظمة.

تقليص عمل 447 منشأة

وبحسب التقرير، قلصت 447 منشأة وخدمة صحية من أصل 590 تابعة لوزارة الصحة الفلسطينية عملها بصورة حادة، وأصبحت تعمل يومًا أو يومين فقط في الأسبوع. كما لم يبق خلال عام 2025 سوى 63 في المئة من مراكز الرعاية الصحية الأولية تعمل بصورة جزئية، فيما اقتصر عمل عدد كبير منها على يوم واحد أسبوعيًا، مقارنة بستة أيام في الأسبوع قبل تشرين الأول 2023.

وأوضحت أنصاري أن هذا التقليص يترك آثارًا مباشرة على سكان القرى والمناطق البعيدة، الذين يعتمدون على مراكز الرعاية الأولية للحصول على الأدوية والفحوصات ومتابعة الأمراض المزمنة. ومع تقليص أيام العمل، يضطر المرضى إلى الانتظار فترات أطول أو التوجه إلى مراكز بعيدة، في ظل الحواجز والإغلاقات والقيود على الحركة.

وكشف التقرير أن ديون وزارة الصحة الفلسطينية للمستشفيات الخاصة وشركات الأدوية تجاوزت 1.18 مليار دولار، أي نحو 3.6 مليار شيكل، الأمر الذي يحد من قدرتها على شراء الأدوية وتحويل المرضى إلى المستشفيات الخاصة وتمويل العلاجات التي لا تتوفر داخل المستشفيات الحكومية.

ومن أصل نحو 1260 دواءً أساسيًا يفترض أن تكون متوفرة لدى الوزارة، نفد 160 دواءً بالكامل، فيما لا تكفي كميات نحو 600 دواء سوى لأيام معدودة، ولا يتوفر نحو 250 دواءً آخر إلا بكميات محدودة.

ويشمل النقص أدوية يحتاج إليها مرضى السرطان والفشل الكلوي والسكري وأمراض القلب، إلى جانب مرضى آخرين يعانون أمراضًا مزمنة ويتطلب علاجهم استمرارًا في توفير الأدوية والفحوصات والمتابعة الطبية.

نقص الأدوية- خطر مباشر

وقالت أنصاري إن نقص الأدوية لا يمثل أزمة إدارية يمكن تأجيل التعامل معها، بل يشكل خطرًا مباشرًا على حياة المرضى، مضيفة أن عدم حصول المريض على دوائه في الموعد المحدد قد يؤدي إلى تدهور حالته أو فقدان فعالية العلاج أو اضطراره إلى شراء الدواء من السوق الخاصة بأسعار لا يستطيع تحملها.

كما أشار التقرير إلى أن العاملين في القطاع الصحي العام لا يزالون يتقاضون أجزاء من رواتبهم فقط، وغالبًا بعد تأخير طويل، ما أدى إلى تراجع قدرة المستشفيات والمراكز الصحية على العمل بصورة منتظمة.

وفي التاسع من أيار 2026، أعلنت نقابة الأطباء الفلسطينيين إضرابًا مفتوحًا احتجاجًا على عدم صرف الرواتب كاملة، ما أدى إلى إغلاق مراكز الرعاية الصحية الأولية التابعة لوزارة الصحة، واقتصار عمل المستشفيات الحكومية إلى حد كبير على الحالات الطارئة والمنقذة للحياة.

ورغم إعلان النقابة بعد نحو شهر البدء برفع الإضراب تدريجيًا، أكد التقرير أن الطواقم الصحية ظلت تعمل بقدرة تشغيلية منخفضة، وأن أزمة الرواتب ونقص الأدوية وضعف القدرة التشغيلية استمرت من دون تغيير جوهري.

وحملت جمعية «أطباء لحقوق الإنسان» احتجاز أموال المقاصة مسؤولية مركزية في تعميق الأزمة. وأموال المقاصة هي الضرائب الفلسطينية التي تجبيها إسرائيل بموجب بروتوكول باريس لعام 1994، وتشكل مصدرًا رئيسيًا لتمويل الخدمات العامة الفلسطينية، بما فيها الصحة والتعليم ورواتب الموظفين.

ووفقًا لمعطيات البنك الدولي الواردة في التقرير، ارتفعت الاقتطاعات الإسرائيلية الشهرية من أموال المقاصة من نحو 200 مليون شيكل قبل تشرين الأول 2023 إلى نحو 500 مليون شيكل شهريًا، ما أدى إلى تقليص المبالغ التي تحول إلى السلطة الفلسطينية بأكثر من النصف.

كما اقتطعت إسرائيل بين شباط 2019 وتموز 2024 ما مجموعه 3.54 مليار شيكل، وهو مبلغ يعادل نحو خمسة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني لعام 2023.

توسيع الإقتتطاع

وفي حزيران 2026، وسعت إسرائيل آلية الاقتطاع، بما يسمح باقتطاع مبالغ تتجاوز في بعض الحالات قيمة المدفوعات التي تجريها السلطة الفلسطينية، بعدما كانت الآلية السابقة تقوم على اقتطاع مبلغ مماثل فقط.

وقالت أنصاري إن استمرار احتجاز الأموال لا يمكن التعامل معه بوصفه خلافًا ماليًا تقنيًا، خصوصًا في ظل تصريحات وزراء إسرائيليين يدعون إلى إسقاط السلطة الفلسطينية أو تفكيكها.

وأضافت: «عندما تستمر إسرائيل في احتجاز الأموال التي يعتمد عليها النظام الصحي للبقاء، تصبح النتيجة واضحة، تراجع الخدمات، نقص الأدوية، تأخر الرواتب وحرمان المرضى من العلاج. هذه ليست أرقامًا مالية مجردة، بل قرارات تمس حياة المدنيين بصورة مباشرة».

وأشارت إلى أن الأزمة المالية تتفاقم بالتوازي مع تصاعد العمليات العسكرية والإغلاقات والقيود على الحركة في مختلف مناطق الضفة الغربية، ما يحد من وصول المرضى إلى المستشفيات ويعرقل حركة سيارات الإسعاف والطواقم الطبية ونقل الأدوية والمعدات.

وقالت أنصاري إن إسرائيل تسيطر على الأموال والحدود وحركة الأشخاص والبضائع والوصول إلى الموارد، ولا يمكنها في الوقت نفسه التنصل من مسؤوليتها عن تدهور النظام الصحي.

ودعت إلى الإفراج الفوري عن أموال المقاصة المحتجزة، وضمان تحويلها بصورة منتظمة، بما يسمح لوزارة الصحة بسداد ديونها وتأمين الأدوية وصرف رواتب العاملين واستعادة عمل المراكز الصحية.

كما دعت المجتمع الدولي إلى التعامل مع الوضع في الضفة بوصفه حالة طوارئ صحية عامة، وليس مجرد أزمة ميزانية داخلية، مؤكدة أن استمرار الوضع الحالي يهدد بانقطاع خدمات صحية أساسية وبحرمان آلاف المرضى من العلاج.

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا