اقتحمت قوات معززة من الشرطة الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، خيمة الاعتصام التي أقيمت في قرية بير الحمام مسلوبة الاعتراف في منطقة النقب، وذلك رفضًا لأعمال التحريش ومصادرة الأراضي، وأفادت مصادر محلية أن الشرطة أغلقت الطرق المؤدية إلى موقع الاعتصام، واعتدت على عدد من المواطنين المتواجدين في المكان، في محاولة لترهيب الأهالي ومنعهم من الاستمرار في احتجاجهم.
بحسب شهود عيان، انتشرت عشرات المركبات التابعة للشرطة على امتداد مئات الأمتار في محيط القرية، لتأمين عمل الجرافات التي تنفذ عمليات التحريش، وأكد المجلس الإقليمي للقرى مسلوبة الاعتراف أن هذه الأعمال لا تحمل أي ضرورة بيئية أو عمرانية، بل تهدف إلى استفزاز المجتمع البدوي وإحكام السيطرة على أراضيه.
المصادر أشارت إلى أن قوات الشرطة لم تكتف بإغلاق الطرق، بل حاولت منع المتضامنين من الوصول إلى خيمة الاعتصام، ما أدى إلى مواجهات محدودة مع الأهالي الذين أصروا على البقاء في المكان.
أهالي النقب دعوا عبر بيانات محلية إلى التواجد المكثف في خيمة الاعتصام، معتبرين أن القضية لا تخص بير الحمام وحدها، بل تمثل قضية وجود وكرامة ومستقبل لكل المجتمع العربي في الداخل.
وأكدت هذه الدعوات أن ما يحدث اليوم في بير الحمام قد يتكرر غدًا في أي قرية أو مدينة عربية، وأن الحضور الجماهيري هو رسالة وحدة وصمود، وواجب وطني وأخلاقي وإنساني للدفاع عن الأرض والحقوق.
المجلس الإقليمي أوضح أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير يسعى إلى صناعة مواجهات ميدانية بهدف تصدر المشهد السياسي والإعلامي، معتبرًا أن "بن غفير يحلم بالمواجهات، فعندما يسود الغضب والكراهية وحتى عندما تراق الدماء، فإنه يصعد إلى الواجهة، لكننا أكبر من ذلك ولن ننجر إلى هذا الأمر".
كما أشار المجلس إلى أن القيادة المحلية في بير الحمام اتخذت قرارًا بعدم التواجد في خيمة الاعتصام أثناء زيارة بن غفير أمس، حتى لا تمنحه فرصة لصناعة العناوين التي يسعى إليها.
مصادر محلية شددت على أن قضية بير الحمام هي قضية كل المجتمع العربي، وأن الدفاع عن الأرض يتطلب وحدة الموقف وتكاتف الجهود، وأكدت أن الأرض لا تُحمى إلا بوحدة أهلها وصمودهم، وأن التواجد في الميدان هو الرد العملي على سياسات التحريش ومصادرة الأراضي.
هذا الخطاب يعكس إدراكًا متزايدًا بأن المواجهة ليست محلية أو محدودة، بل هي جزء من معركة أوسع على الحقوق والوجود والكرامة.
الاقتحام الأخير يعكس تصاعد التوتر بين السلطات والأهالي في النقب، حيث يرى مراقبون أن استمرار سياسة التحريش ومصادرة الأراضي سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي، كما أن الاعتداء على المواطنين في خيمة الاعتصام يثير تساؤلات حول مدى احترام السلطات لحق التعبير والاحتجاج السلمي.
سياسيًا، يعتبر البعض أن هذه الإجراءات تأتي في إطار سياسة ممنهجة لإضعاف المجتمع البدوي وتقليص حضوره على أرضه، بينما يرى آخرون أنها محاولة لإعادة رسم المشهد الديمغرافي في المنطقة.
هذا التصريح يلخص جوهر القضية، حيث يلتقي البعد الوطني مع البعد الإنساني والاجتماعي، ليؤكد أن الدفاع عن الأرض في بير الحمام هو دفاع عن مستقبل المجتمع بأسره.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس