شهدت بلدة البعنة في منطقة الجليل، فجر الأربعاء، عملية هدم لمنزل يعود للمواطن منير محمد علي بكري، بعد تنفيذ قرار يقضي بإزالته بدعوى إقامته من دون ترخيص، ورافقت العملية إجراءات أمنية مكثفة، تخللتها حملة انتشار واسعة للقوات، إضافة إلى اعتقال شخصين خلال احتجاجات اندلعت في محيط المنزل، وسط حالة من التوتر والغضب بين سكان البلدة.
بدأت العملية في ساعات الفجر، عندما دخلت إلى البلدة أعداد كبيرة من أفراد الشرطة، بمساندة عناصر من حرس الحدود ووحدات خاصة، حيث فرضت طوقًا أمنيًا حول المنطقة المستهدفة قبل الشروع في تنفيذ قرار الهدم.
وأفادت مصادر محلية بأن القوات أغلقت عددًا من الطرق الداخلية والمفارق المؤدية إلى المنزل، ومنعت السكان من الوصول إلى المكان، في الوقت الذي أُجبرت فيه عائلة صاحب المنزل على مغادرته تمهيدًا لاستخدام الجرافات في إزالة المبنى.
وأدى الانتشار الأمني المكثف إلى تعطيل الحركة في محيط الموقع، فيما تابع عشرات من أبناء البلدة ما يجري من مسافات بعيدة بعد منعهم من الاقتراب.
وقال منير بكري، صاحب المنزل، إن قوات الشرطة وصلت إلى المنزل قرابة الساعة الرابعة والنصف فجراً، بينما كانت العائلة نائمة، مشيراً إلى أنهم استيقظوا على اقتحام المنزل تمهيداً لتنفيذ عملية الهدم.
وأضاف في حديثه لبرنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن الشرطة صادرت هواتف أفراد العائلة ومنعتهم من التواصل مع المحامي، كما أكد أن عناصرها تعاملوا بعنف مع أفراد الأسرة أثناء تنفيذ العملية.
وأكد بكري أن بعض عناصر الشرطة رددوا عبارات تتعلق بغزة ولبنان خلال عملية الهدم، معتبراً أن ما جرى "يتجاوز تنفيذ قرار قضائي إلى تعامل ذي طابع سياسي وعنصري".
وأضاف أن أحد الضباط هدده باتخاذ إجراءات أخرى بحقه، من بينها ملاحقته عبر سلطات الضرائب.
وأوضح أن المنزل كان مأهولاً منذ 25 عاماً، وتقيم فيه العائلة بشكل دائم، لافتاً إلى أنه يقع داخل منطقة تشملها مخططات تنظيمية وبنى تحتية، بحسب قوله.
وأشار إلى أن ملف المنزل خضع لإجراءات ومحاكم منذ سنوات، قبل أن يُعاد تفعيله مؤخراً وصولاً إلى تنفيذ قرار الهدم.
وقال بكري إن المنزل كان المسكن الوحيد للعائلة، وإنهم أصبحوا اليوم بلا مكان للإقامة، مؤكداً أنهم سيحاولون تدبر أوضاعهم رغم الظروف الصعبة.
وأضاف أنه كان مستعداً لإخلاء المنزل إذا حصل على بديل سكني، لكنه يقول إن هذا الخيار لم يُطرح عليه.
وانتقد بكري استمرار عمليات هدم المنازل، معتبراً أن المشكلة تكمن في غياب البدائل السكنية، وأن كثيراً من العائلات اضطرت للبناء بسبب عدم توفر حلول تنظيمية مناسبة.
وبعد استكمال الإجراءات الميدانية، باشرت الجرافات أعمال الهدم، لتنتهي خلال وقت قصير من إزالة المنزل بالكامل، وسط حضور أمني استمر حتى انتهاء العملية.
ووفق المعلومات الأولية، فإن تنفيذ القرار جاء استنادًا إلى ادعاء بعدم استصدار التراخيص اللازمة للبناء، وهو السبب الذي تستند إليه الجهات المختصة في مثل هذه الإجراءات.
وتأتي هذه العملية في ظل استمرار تنفيذ قرارات إزالة مبانٍ في عدد من البلدات العربية، على خلفية مخالفات تتعلق بقوانين البناء والتنظيم، وهو ما يثير بين الحين والآخر ردود فعل غاضبة من الأهالي الذين يؤكدون وجود صعوبات كبيرة في الحصول على تراخيص للبناء.
وبالتزامن مع تنفيذ الهدم، تجمّع عدد من سكان البلدة وأفراد العائلة في محيط المنزل، في محاولة للاعتراض على تنفيذ القرار، الأمر الذي أدى إلى وقوع حالة من التوتر بين المحتجين والقوات الموجودة في المكان.
وبحسب مصادر محلية، قامت الشرطة بتفريق المحتجين، قبل أن تقدم على اعتقال شخصين خلال الأحداث، وهما عدنان بكري، شقيق صاحب المنزل، وخالد عامر بكري، أحد أقاربه.
وأوضحت المصادر أن الاعتقال جرى أثناء وجودهما بالقرب من المنزل ومحاولتهما الاحتجاج على عملية الهدم، دون أن تصدر في حينه تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الإجراءات القانونية التي ستتخذ بحقهما.
وأشارت مصادر محلية إلى أن العملية لم تقتصر على تنفيذ قرار الهدم، بل رافقتها، بحسب روايات أفراد من العائلة، عبارات وصفت بأنها تحمل طابعًا عنصريًا صدرت عن عنصرين من القوات المشاركة.
وقالت المصادر إن أفرادًا من العائلة سمعوا عبارات من بينها: "اذهبوا إلى غزة" و"هذه دولتنا، دولة اليهود"، وذلك أثناء تنفيذ عملية الهدم، الأمر الذي زاد من حالة الاحتقان في المكان، ودفع عددًا من الأهالي إلى استنكار تلك التصريحات.
ولم يصدر تعليق رسمي بشأن ما ورد في هذه الروايات حتى إعداد هذا التقرير.
وأثارت عملية الهدم ردود فعل واسعة داخل البلدة، حيث اعتبر سكان أن المشهد الذي رافق تنفيذ القرار ترك آثارًا نفسية كبيرة على أفراد العائلة، خاصة بعد إخراجهم من المنزل قبل بدء أعمال الإزالة.
كما أعرب عدد من الأهالي عن استيائهم من حجم الانتشار الأمني والإجراءات التي رافقت العملية، مؤكدين أن البلدة شهدت أجواء مشحونة منذ ساعات الفجر وحتى انتهاء تنفيذ القرار.
وفي المقابل، يطالب ناشطون وهيئات محلية بإيجاد حلول تخطيطية وتنظيمية تسهم في معالجة أزمة البناء والسكن داخل البلدات العربية، بما يحد من تكرار مثل هذه الوقائع.
ويعد ملف تراخيص البناء من أبرز القضايا التي تشهد نقاشًا مستمرًا في البلدات العربية، في ظل تأكيد العديد من المجالس المحلية واللجان الشعبية أن نقص الخرائط الهيكلية وصعوبة استصدار التراخيص يدفعان كثيرًا من المواطنين إلى البناء لتلبية احتياجاتهم السكنية.
في المقابل، تستند الجهات الرسمية إلى قوانين التنظيم والبناء في تنفيذ أوامر الإزالة بحق المباني التي تعتبرها غير مستوفية للشروط القانونية، وهو ما يبقي هذا الملف محل جدل متواصل بين المؤسسات الرسمية والسلطات المحلية والأهالي.
ومع انتهاء عملية الهدم، بقيت أجواء التوتر مسيطرة على بلدة البعنة، في وقت يترقب فيه الأهالي ما ستسفر عنه الإجراءات المتعلقة بالمعتقلين، إلى جانب أي تطورات قد تطرأ على هذا الملف خلال الأيام المقبلة.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس