تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في قطاع غزة، لليوم الـ299 على التوالي منذ بدء خروقات اتفاق وقف إطلاق النار، وسط تصعيد ميداني طال مناطق متفرقة من القطاع، وأسفر عن مزيد من الدمار واستهداف الأحياء السكنية وخيام النازحين والمنشآت المدنية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية، خاصة مع استمرار تدهور القطاع الصحي وتعثر وصول المساعدات.
وشهد فجر الثلاثاء تسجيل 12 خرقًا جديدًا لاتفاق التهدئة، شملت قصفًا مدفعيًا وإطلاق نار كثيفًا وعمليات نسف لمبانٍ سكنية، إلى جانب استهداف مراكز الإيواء وخيام النازحين، رغم استمرار الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة الثانية من خارطة الطريق الخاصة بالقطاع.
وامتدت العمليات العسكرية إلى المناطق الشرقية من خان يونس ، حيث واصلت الدبابات استهداف الأحياء السكنية، فيما تعرضت خيام النازحين في منطقة المواصي، قرب الشاكوش، لإطلاق نار كثيف، الأمر الذي زاد من المخاوف على أوضاع آلاف العائلات التي تقيم في مراكز الإيواء المؤقتة.
وفي وسط القطاع، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف لعدد من المباني السكنية شمال مخيم البريج للاجئين، بالتزامن مع إطلاق نار مكثف من الدبابات في محيط بلوك 12 شرق المخيم، بينما واصلت المدفعية استهداف المناطق القريبة من شارع صلاح الدين شمال المخيم، مع استمرار إطلاق النار من الآليات العسكرية في المنطقة.
أما في مدينة غزة، فقد تعرضت المناطق الشرقية من حي التفاح لقصف مدفعي وإطلاق نار من المركبات العسكرية، فيما سقطت قذيفة على مفترق السنافور شرق الحي، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من الدبابات المنتشرة في المنطقة، ما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان.
وفي شمال القطاع، توغلت آليات عسكرية إسرائيلية في المناطق الشمالية الغربية لبيت لاهيا، حيث هدمت مدرستي جبل المكبر ومعاوية بن أبي سفيان، وجرفت عددًا من المنازل المجاورة وسط إطلاق نار متواصل، في إطار استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف البنية التحتية والمرافق المدنية.
طالع أيضا: السجن والإبعاد القتالي لأربعة جنود بعد احتجاج داخل معسكر "سديه تيمان"
ويأتي هذا التصعيد رغم الإعلان عن التوصل إلى اتفاق جديد للانتقال إلى المرحلة الثانية من خارطة الطريق التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية يوليو الماضي، وسط تأكيدات من الدول الوسيطة على ضرورة الالتزام ببنود اتفاق وقف إطلاق النار وإنهاء الانتهاكات التي تطال المدنيين.
وعلى الصعيد الإنساني، حذر المدير الطبي لمركز غزة للسرطان، الدكتور محمد أبو ندى، من تدهور غير مسبوق في أوضاع مرضى السرطان داخل القطاع، موضحًا أن نحو 11 ألف مريض يواجهون مخاطر صحية متزايدة بسبب النقص الحاد في الأدوية والعلاجات التخصصية.
وأشار أبو ندى إلى أن آلاف المرضى بحاجة إلى العلاج خارج قطاع غزة، إلا أن استمرار إغلاق المعابر وصعوبة السفر يحولان دون حصولهم على الرعاية اللازمة، بينما أدى تدمير مراكز العلاج الإشعاعي ونقص أدوية العلاج الكيميائي إلى تقليص الخيارات الطبية المتاحة، ما اضطر الأطباء في بعض الحالات إلى اللجوء لتدخلات جراحية أكثر تعقيدًا، مطالبًا بفتح ممرات إنسانية عاجلة لإدخال الأدوية والسماح للمرضى بالسفر لتلقي العلاج.
ميدانيًا، أفادت مصادر محلية بأن طائرة استطلاع إسرائيلية شنت غارة استهدفت منطقة الإقليمي في مواصي خان يونس، في ظل استمرار الغارات الجوية وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع.
وفي مشهد يجسد حجم المأساة الإنسانية، تستعد عائلتا أبو شريعة والحساينة لتشييع 112 ضحية بعد انتشال جثامينهم من تحت أنقاض منازلهم المدمرة في حي الصبرة بمدينة غزة، بعد أكثر من ألف يوم على استشهادهم، إثر تمكن فرق الإنقاذ من الوصول إلى رفاتهم بعد سنوات من بقائها تحت الركام.
كما انتُشلت رفات الطفل سراج عبد الله درويش من تحت أنقاض منزل عائلته، بعد نحو ألف يوم من بقائه مدفونًا تحت الركام منذ قصف المنزل في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، في مشهد يعكس استمرار معاناة العائلات الفلسطينية مع آثار الحرب.
سياسيًا، استضافت مدينة إسطنبول لقاءً بين مسؤولين أتراك وقيادة حركة حماس، جرى خلاله بحث آخر تطورات الحرب في قطاع غزة، والجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، إلى جانب مناقشة سبل تحسين الأوضاع الإنسانية ودفع المسار السياسي نحو اتفاق يضمن تهدئة مستدامة، في وقت لا تزال فيه التطورات الميدانية تلقي بظلالها على فرص نجاح المساعي الدبلوماسية.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس