قال المحامي أوري نيروب من مركز مناهضة العنصرية إن الاعتداءات المتكررة على سائقي الحافلات العرب لم تعد حوادث فردية، بل تحولت إلى ظاهرة عنف عنصري مستمرة منذ سنوات، مطالبًا الشرطة ووزارة المواصلات وشركات النقل باتخاذ خطوات عاجلة لحماية السائقين وملاحقة المعتدين.
وجاءت تصريحات نيروب لموقع «بكرا» في أعقاب الاعتداء على سائق شركة «سوبر باص» معتصم القاق، البالغ 60 عامًا، مساء السبت الأول من آب 2026، في القدس. وأسفر الاعتداء عن فقدانه الوعي وكسر أربع من أسنانه وإصابته بجروح في وجهه.
وقال نيروب إن السائقين العرب يشكلون نسبة كبيرة من العاملين في قطاع المواصلات العامة، ويتعرضون لاعتداءات لفظية وجسدية قاسية بسبب هويتهم القومية.
وأضاف: «نحن نرافق هذه الظاهرة منذ سنوات طويلة. نسمع بصورة مستمرة عن سائقين تعرضوا للضرب والشتم والتهديد. بعضهم نُقل إلى المستشفى، وبعضهم فقد الوعي، ووصل الأمر في إحدى الحالات إلى إطلاق كلب على سائق والتسبب له بإصابات وعضات».
وعن الاعتداء على القاق، قال نيروب إن المعلومات المنشورة تشير إلى أن السائق سمع طرقًا على الحافلة، وعندما فتح نافذته لفهم ما يحدث، تعرض لكمات قوية أفقدته الوعي وتسببت في كسر أربع من أسنانه.
وتابع: «هذا عنف يصعب وصفه. السائق كان يؤدي عمله ويقدم خدمة للجمهور، لكنه تعرض لاعتداء شديد رافقته شتائم وعبارات عنصرية. لا يمكن فصل الاعتداء الجسدي عن الدافع العنصري عندما تبدأ الشتائم فور اكتشاف أن السائق عربي».
وأكد نيروب ضرورة أن تتعامل الشرطة مع هذه الاعتداءات باعتبارها جرائم كراهية ذات دوافع عنصرية، لا مجرد أعمال شغب أو عنف عابر.
وقال إن لوائح الاتهام التي تُقدم في مثل هذه القضايا يجب أن تتضمن البعد العنصري، لأن القانون يتيح تشديد العقوبة عندما تُرتكب الجريمة بدافع عنصري.
وأضاف: «لا يُعقل أن يتعرض أشخاص لكل هذا العنف فقط لأنهم عرب، وهم في الأصل يقدمون خدمة عامة. يجب أن يظهر الدافع العنصري بوضوح في التحقيقات ولوائح الاتهام».
مطالبة بتوسيع وحدة الحماية
وأشار نيروب إلى الوحدة الأمنية التي أطلقتها وزارة المواصلات بالتعاون مع الشرطة في شباط الماضي، ضمن مشروع تجريبي يعمل في عدد من المدن ويوفر دوريات للتدخل عند تعرض السائقين للخطر.
وأوضح أن السائقين يستطيعون استخدام زر استغاثة لاستدعاء الوحدة، التي يُفترض أن تصل خلال دقائق، لكن الاعتداء على القاق أظهر أن المشروع بصورته الحالية لا يوفر الحماية المطلوبة.
وقال: «في هذه الحالة، يبدو أن السائق لم يتمكن حتى من استخدام زر الاستغاثة قبل تعرضه للضرب. المشروع يعمل في سبع مدن فقط، رغم أن الظاهرة أوسع بكثير. يجب توسيعه وتحويله إلى برنامج دائم وزيادة عدد أفراد الدوريات».
وأضاف أن وجود ثلاثة حراس متنقلين فقط في شبكة مواصلات كبيرة مثل القدس لا يكفي، مطالبًا بخطة شاملة تجمع بين الانتشار الميداني وسرعة تدخل الشرطة ومراقبة المناطق التي تتكرر فيها الاعتداءات.
مئات الاعتداءات سنويًا
وبحسب نيروب، سُجل خلال عام 2025 أكثر من 800 اعتداء على سائقي حافلات، فيما لم يصل سوى عدد محدود من القضايا إلى مرحلة تقديم لوائح اتهام وإدانة المعتدين.
وقال إن وجود كاميرات داخل الحافلات وفي محيطها يجب أن يسهل تحديد هوية المهاجمين، لكن عددًا كبيرًا من الملفات لا ينتهي بمحاسبة المسؤولين.
وأضاف: «نعرف أن هناك كاميرات وتسجيلات، ومع ذلك لا تصل الشرطة دائمًا إلى الجناة ولا تصدر إدانات. هذا فشل يجب التعامل معه بجدية».
وشدد على أن شركات الحافلات تتحمل أيضًا مسؤولية حماية موظفيها ومرافقتهم بعد الاعتداءات، بما يشمل نقل تسجيلات الكاميرات إلى الشرطة، ومساعدة السائق في تقديم الشكوى، وتوفير العلاج والدعم النفسي خلال مرحلة التعافي.
وقال: «سائق يخرج إلى عمله ثم يعود بعد أن فقد أربعًا من أسنانه وتعرض لصدمة قاسية يحتاج إلى علاج جسدي ونفسي. قيادة الحافلة أصبحت منذ سنوات مهنة محفوفة بالمخاطر».
وربط نيروب الاعتداءات على السائقين العرب بظاهرة أوسع من العنف العنصري وجرائم الكراهية في المجتمع الإسرائيلي، مشيرًا إلى اعتداءات تطاول رجال دين وكنائس ومساجد ومواطنين عربًا.
وأكد أن مواجهة الظاهرة تحتاج إلى إنفاذ القانون والتربية ضد العنصرية، وليس الاكتفاء بمعالجة كل حادث بصورة منفصلة.
وختم نيروب بالقول إن الخطوات التي اتخذتها وزارة المواصلات والشرطة تمثل بداية في الاتجاه الصحيح، لكنها تسير ببطء ولا تتناسب مع حجم الخطر.
وقال: «يجب أن يصبح هذا الملف في سلم أولويات الشرطة ووزارة المواصلات. التحسن ممكن، لكنه يحتاج إلى عمل أسرع وحازم وتعاون كامل مع شركات الحافلات ونقابات السائقين».
المصدر:
بكرا