آخر الأخبار

نداف تمير لبكرا: تفكيك الديمقراطية الإسرائيلية يهدد التحالف مع الغرب ويعمّق الاحتلال

شارك
Photo by Yonatan Sindel/Flash90

حذّر الدبلوماسي الإسرائيلي السابق والمدير العام لمنظمة «جي ستريت إسرائيل» نداف تمير، في تصريحات قدّمها إلى موقع «بكرا»، من أن رفض الحكومة الإسرائيلية الالتزام بقرارات المحكمة العليا يمثل تجاوزاً لخط أحمر جديد، ويقرّب إسرائيل من نظام يفتقر إلى الفصل بين السلطات والرقابة الديمقراطية.

وقال تمير إن إعلان الحكومة عدم نيتها الانصياع إلى قرار المحكمة العليا ليس حادثاً منفصلاً، بل يأتي امتداداً لمسار استمر نحو ثلاث سنوات ونصف، وشمل إضعاف الجهاز القضائي، ومهاجمة المستشارين القانونيين، ووسائل الإعلام الحرة، ومؤسسات المجتمع المدني.

وأضاف أن الدعم الحكومي لما وصفه بـ«ميليشيات المستوطنين العنيفة»، إلى جانب المساس بحقوق الإنسان والحقوق المدنية، يغيران طبيعة إسرائيل ويبعدانها عن حلفائها التقليديين في الدول الغربية.

وأوضح تمير أن المشكلة الأساسية لا تتعلق فقط بالحكومة الحالية، بل باستمرار الاحتلال والتخلي عن أي مسار سياسي يهدف إلى إنهائه باتفاق. وقال إن توقف الحكومات الإسرائيلية عن محاولة إنهاء السيطرة على الأراضي المحتلة عام 1967 أدى بصورة مباشرة إلى تآكل النظام الديمقراطي داخل إسرائيل.

وبحسب تمير، فإن تغيير الحكومة وحده لن يكون كافياً، لأن استعادة الديمقراطية تتطلب معالجة أعمق تشمل إنهاء الاحتلال ووقف الضم الفعلي والسيطرة على شعب آخر من دون حقوق سياسية أو أفق واضح.

لا أزمة إعلامية بل أزمة سياسة

ورفض تمير الادعاءات الإسرائيلية التي ترى أن تراجع مكانة إسرائيل في العالم سببه ضعف الدعاية والإعلام، مؤكداً أن المشكلة تكمن في السياسة نفسها.

وقال لبكرا: «عندما تكون السياسة عنيفة ومعادية للديمقراطية، لن ينجح أي متحدث في تسويقها بصورة إيجابية. لا يمكن عرض إسرائيل أمام العالم كدولة ديمقراطية بينما يجري تفكيك الديمقراطية من الداخل».

وأضاف أنه لا يمكن الحديث عن شراكة قيم مع الغرب في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة ضد سيادة القانون واستقلال القضاء وحقوق الإنسان وحماية الأقليات وحرية التعبير.

وأشار إلى أن التحالف بين إسرائيل والدول الغربية لا يعتمد فقط على المصالح الأمنية والاستراتيجية، بل يستند أيضاً إلى منظومة من القيم المشتركة. وكلما تآكلت هذه القيم داخل إسرائيل، تراجعت مكانتها باعتبارها شريكاً طبيعياً للدول الديمقراطية.

وأكد أن التعاون الأمني أو الاقتصادي مع الدول الغربية قد يستمر، لكن العلاقة السياسية والقيمية العميقة ستتعرض لمزيد من الضرر في حال واصلت إسرائيل الاحتلال والضم وغضت الطرف عن اعتداءات المستوطنين.

ابتعاد يهود العالم عن إسرائيل

وتطرق تمير إلى علاقات إسرائيل مع الجاليات اليهودية، خصوصاً في الولايات المتحدة، وقال إن غالبية اليهود الأميركيين يحملون توجهاً ليبرالياً، وإن علاقتهم بإسرائيل قامت لسنوات على الاعتقاد بأنها دولة ديمقراطية تلتزم بالقيم الواردة في وثيقة الاستقلال.

وأضاف أن ازدياد العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، الذين ينظر إليهم جزء واسع من الرأي العام العالمي باعتبارهم ضحايا، يؤدي إلى ابتعاد قطاعات متزايدة من يهود العالم عن إسرائيل.

وقال إن الجاليات اليهودية تجد نفسها مطالبة بدفع ثمن سياسات حكومة تدّعي أنها تمثل جميع اليهود، لكنها في الوقت نفسه تتجاهل مواقفهم وقيمهم والمخاطر التي يواجهونها.

وأكد أن معاداة السامية ظاهرة حقيقية وخطيرة ويجب محاربتها، لكنه حذر من استخدامها أداة لإسكات الانتقادات الموجهة إلى الحكومة الإسرائيلية.

وأضاف: «لا يجوز اعتبار كل انتقاد لإسرائيل موقفاً معادياً لها، ولا يمكن وصف كل معارضة لسياسة الحكومة بأنها معاداة للسامية. هذا الأسلوب يبعد أصدقاء إسرائيل ويضر بمن يحاولون الدفاع عنها انطلاقاً من القلق والالتزام تجاهها».

انتقادات للمعارضة الإسرائيلية

وقال تمير إنه لا يتوقع تغييراً من أعضاء الائتلاف الحكومي الحالي، لكنه دعا القوى التي تسعى إلى تشكيل بديل لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى تغيير خطابها تجاه الانتقادات الدولية.

وأضاف أن المعارضة لن تتمكن من إعادة بناء مكانة إسرائيل في العالم إذا واصلت اعتبار المطالبة باحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان والديمقراطية موقفاً معادياً لإسرائيل.

وشدد على أن استعادة مكانة إسرائيل تتطلب العودة إلى قيم وثيقة الاستقلال، والإقرار بأن استمرار الاحتلال والضم الفعلي ليسا مشكلة أخلاقية وأمنية فقط، بل عاملان مركزيان في تفكيك الديمقراطية الإسرائيلية والإضرار بعلاقاتها مع العالم.

الدولة الفلسطينية مصلحة إسرائيلية

واعتبر تمير أن إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل ليست مصلحة فلسطينية فقط، بل شرطاً للحفاظ على إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية تحظى بالقبول الدولي.

وقال إن 59 عاماً من الاحتلال أدت إلى تآكل القيم التي تأسست عليها إسرائيل، وإن استمرار السيطرة على الفلسطينيين سيمنع إعادة بناء الديمقراطية والعلاقات مع الغرب ومع غالبية الجاليات اليهودية.

وأضاف أنه لم يعد ممكناً استخدام حجة «غياب الشريك الفلسطيني»، مشيراً إلى أن الدول العربية والسلطة الفلسطينية تتبنى مبادرة السلام العربية، ويمكن أن تكون شريكة في اتفاق يهدف أيضاً إلى تقليص قوة التيارات الجهادية والمتطرفة.

واختتم تمير تصريحاته بالقول إن التخلص من حكومة نتنياهو يمثل بداية مهمة، لكنه لا يكفي وحده. وأضاف أن إصلاح العلاقة مع الغرب ويهود العالم يتطلب إعادة بناء النظام الديمقراطي والتحرك لإنهاء الاحتلال الذي قال إنه «يأكل الديمقراطية الإسرائيلية من الداخل منذ نحو ستة عقود».

ويشغل نداف تمير منصب المدير العام لمنظمة «جي ستريت إسرائيل»، وهو عضو في إدارة معهد «متفيم» للسياسات الإقليمية ومستشار للشؤون الدولية في مركز بيرس للسلام والابتكار. وسبق أن عمل دبلوماسياً إسرائيلياً في واشنطن وبوسطن ومستشاراً سياسياً لرئيس الدولة.

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا