ويُعد الدكتور هشام طه، ابن قرية البعينة في الجليل الأسفل، أحد مؤسسي الشركة إلى جانب الدكتور آفي يسرائيل، بعد رحلة استمرت أكثر من عقد من البحث والتطوير، انتهت بإحدى أبرز صفقات قطاع التكنولوجيا في إسرائيل خلال العام الجاري.
وُلد هشام طه في البعينة، وهو الخامس بين ثمانية أشقاء، وأول فرد في عائلته يلتحق بالتعليم الأكاديمي. وفي مطلع التسعينيات عمل في البناء لتمويل دراسته الجامعية، قبل أن يواصل مسيرته الأكاديمية في الجامعة العبرية، حيث تعرّف خلال دراسة الماجستير إلى الدكتور آفي يسرائيل، ثم أسسا معًا شركة Teramount عام 2014.
ركزت الشركة منذ تأسيسها على تطوير تقنية لنقل البيانات بين الشرائح الإلكترونية باستخدام الضوء بدلًا من الإشارات الكهربائية، بهدف رفع سرعة نقل البيانات وتقليل استهلاك الطاقة. إلا أن هذه الفكرة واجهت في بدايتها صعوبة في جذب المستثمرين، بسبب غياب الطلب التجاري على هذه التقنية آنذاك.
وبحسب تقرير لصحيفة ذي ماركر، اعتمدت الشركة في سنواتها الأولى على مختبرات الجامعة العبرية والتخنيون، وعملت بإمكانات محدودة، بينما كانت شركات عالمية تتابع تطور تقنيتها دون أن تتحول اللقاءات إلى استثمارات أو شراكات فعلية.
أمضت الشركة ما بين ست وسبع سنوات فيما يُعرف بمرحلة Garage Mode، ولم يتجاوز عدد موظفيها خمسة أشخاص. وخلال تلك الفترة، خفّض المؤسسان النفقات إلى الحد الأدنى، فسافرا عبر أرخص الرحلات الجوية، وأقاما في بيوت الشباب وتقاسما الغرف خلال المؤتمرات، للحفاظ على استمرارية الشركة حتى نضوج السوق.
وفي عام 2018 غيّرت الشركة استراتيجيتها، وركزت على تطوير تقنيات الربط البصري المباشر بين الشرائح الإلكترونية (Co-packaged Optics)، وهو المجال الذي بدأ يشهد اهتمامًا متزايدًا من كبرى شركات التكنولوجيا.
شهدت الشركة تحولًا كبيرًا مع ازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي، بعدما ارتفع الطلب على حلول تتيح ربط أعداد كبيرة من معالجات الرسومات (GPU) داخل مراكز البيانات بسرعات عالية، الأمر الذي جعل تقنيات Teramount أكثر أهمية بالنسبة للشركات العالمية.
وحتى عام 2021 جمعت الشركة نحو 3.5 مليون دولار من مستثمرين أفراد، وسلطة الابتكار، والاتحاد الأوروبي، قبل أن تحصل على استثمار بقيمة 4.1 مليون دولار من Grove Ventures، ثم جمعت لاحقًا 50 مليون دولار إضافية، كان معظمها خلال العام الماضي.
في عام 2021 انتقلت الشركة إلى مكاتبها في حرم جفعات رام بالقدس، وارتفع عدد موظفيها إلى 25، قبل أن يصل اليوم إلى نحو 60 موظفًا، مع خطة لزيادته إلى 100 موظف بنهاية العام.
ويشكل الموظفون العرب نحو 35% من طاقم الشركة، معظمهم من القدس، إلى جانب مهندسين من شمال البلاد وجنوبها. وقال هشام طه إن وجود مؤسس عربي شجع مهندسين عربًا على الانضمام إلى الشركة، وأسهم في توفير بيئة عمل يشعرون فيها بالراحة، مؤكدًا أن الشركة حافظت على أجواء عمل مستقرة رغم الظروف التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وقال ديدي بيرلماتر، نائب الرئيس السابق في شركة إنتل ورئيس مجلس إدارة Teramount، إن الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي كانت العامل الرئيسي وراء إتمام الصفقة، موضحًا أن الطلب المتزايد على منتجات الشركة تجاوز قدرتها التصنيعية، ما جعل الانضمام إلى شركة عالمية مثل Molex الخيار الأنسب لتوسيع الإنتاج وتسويق التكنولوجيا على نطاق أوسع.
المصدر:
الصّنارة