شنت قوات إسرائيلية، فجر وصباح الأحد، حملة اقتحامات واسعة طالت مدنًا وبلدات عدة في الضفة الغربية والقدس، تخللتها مداهمات للمنازل، إطلاق قنابل الغاز والصوت، واعتقالات، إلى جانب إخضاع عدد من الفلسطينيين لتحقيقات ميدانية بعد احتجازهم لساعات. وتزامنت هذه الاقتحامات مع اعتداءات نفذها مستوطنون بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، شملت إحراق أشجار زيتون وحقول، والاعتداء على منازل ومسجد، بحماية القوات.
في محافظة رام الله، اقتحمت القوات بلدة ترمسعيا وقرية المغير، وأطلقت قنابل الغاز باتجاه المنازل. كما داهمت في محافظة نابلس بلدتي برقة واللبن الشرقية وعددًا من المنازل، فيما اندلعت مواجهات في بلدة بيتا عقب هجوم للمستوطنين على منطقة "الظهرة"، أسفرت عن إصابة عدد من الشبان بالحجارة. وفي محافظة الخليل، داهمت القوات منزلًا في منطقة واد الرخيم بمسافر يطا عقب اعتداء للمستوطنين، بينما اقتحمت في بيت لحم بلدة حوسان ونفذت حملة مداهمات واعتقالات.
كما اقتحمت القوات مدينة أريحا ومخيم عقبة جبر، وأطلقت قنابل الصوت خلال العملية، فيما أعلن نادي الأسير اعتقال أربعة فتية هم: محمد شادي براهمة، ومالك شادي، ومحمد سمارة، ومجد ناصرية. وفي جنين، اعتقلت القوات الأسير المحرر بلال أبو زيد والشاب أحمد أبو جديع بعد مداهمة منزليهما في بلدة قباطية جنوب المدينة. كما اقتحمت مدينة سلفيت وبلدة دير الغصون شمال طولكرم، حيث نفذت عمليات تفتيش واحتجاز للمواطنين قبل الإفراج عن عدد منهم.
في القدس، اقتحمت القوات ضاحية السلام في بلدة عناتا وحي رأس خميس شمال المدينة، وداهمت كراجًا للمركبات ضمن حملة المداهمات المتواصلة. هذه العمليات ترافقت مع انتشار مكثف في الأحياء الشرقية للمدينة، ما أثار حالة من التوتر بين السكان.
منذ فجر السبت، صعّد المستوطنون اعتداءاتهم في مناطق متفرقة من الضفة، حيث هاجموا منازل وممتلكات فلسطينية، وأحرقوا منزلًا ومسجدًا، واعتدوا على مواطنين، وذلك بحماية القوات. في محافظة نابلس، أضرم المستوطنون النار في منزل مأهول بالسكان في قرية تل جنوب غرب المدينة، ما أدى إلى احتراقه بالكامل وإلحاق أضرار جسيمة، دون تسجيل إصابات. وأوضح الدفاع المدني الفلسطيني أن طواقمه، بالتعاون مع طواقم إطفاء بلدية نابلس، تمكنت من الوصول إلى الموقع بعد تأخير فرضته القوات، حيث عملت على إخماد الحريق ومنع امتداده إلى المنازل المجاورة.
في مسافر يطا جنوب الخليل، أقدم المستوطنون على إحراق مسجد في قرية التوانة، فيما هاجم آخرون مساكن المواطنين في بلدتي يطا والسموع، وسرقوا ثلاثة رؤوس من الماشية. وفي محافظة جنين، اعتدى مستوطنون على الشاب أنس عبد الحكيم لقمان أثناء مروره على طريق جنين–نابلس قرب مدخل بلدة برقة، ما أدى إلى إصابته بجروح.
في غرب رام الله، لاحقت القوات مزارعين أثناء عملهم في أراضيهم بمنطقتي جبل الراس وبير العصافير جنوب قرية دير قديس، وأطلقت الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع، ما تسبب في اندلاع حريق امتد إلى مساحات واسعة مزروعة بأشجار الزيتون. وأفادت مصادر محلية بأن القوات منعت طواقم الدفاع المدني من الوصول إلى المنطقة لإخماد النيران، الأمر الذي أدى إلى اتساع رقعة الحريق.
هذه الاقتحامات والاعتداءات المتزامنة تعكس تصاعدًا خطيرًا في وتيرة الأحداث بالضفة الغربية والقدس، حيث تتعرض القرى والبلدات الفلسطينية لضغوط متزايدة تهدد أمن السكان وممتلكاتهم. ويرى مراقبون أن استمرار هذه الاعتداءات يهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض، وسط غياب تدخل دولي فعال لوقف الانتهاكات.
في ختام الأحداث، قال نادي الأسير الفلسطيني في بيان: "الاعتقالات والاقتحامات اليومية، إلى جانب اعتداءات المستوطنين، تمثل سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس، وتستدعي موقفًا دوليًا عاجلًا لحماية المدنيين".
بهذا، يظهر أن المشهد في الضفة والقدس يتسم بتداخل الأبعاد الأمنية والسياسية والإنسانية، حيث تتواصل الاقتحامات والاعتداءات في ظل صمود الأهالي، فيما تبقى الحاجة ملحة لتدخل دولي يضع حدًا لتصاعد الأحداث.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس