أصدرت المحكمة المركزية في حيفا، أمس، برئاسة القاضي آفي ليفي، أحكامًا بالسجن لفترات طويلة بحق شعلان شعلان وروسلان ممدوف، بعد إدانتهما بارتكاب مخالفات جباية أموال "الخاوة" (الحماية)، وإصدار فواتير ضريبية بصورة غير قانونية، إضافة إلى إدانة شعلان أيضًا بتهمة المساعدة في حيازة سلاح. وقضت المحكمة بسجن شعلان لمدة 4 سنوات و10 أشهر، فيما حُكم على ممدوف بالسجن لمدة سنتين، إلى جانب أحكام بالسجن مع وقف التنفيذ، وتعويضات للمتضررين، وغرامات مالية.
وبحسب وقائع لائحة الاتهام المعدلة، التي اعترف بها المتهمان، فقد عملا على مدار أكثر من عام بشكل منهجي على إرغام مقاولي بناء على دفع آلاف الشواقل شهريًا مقابل "خدمات حراسة"، رغم أنهما لم يحصلا يومًا على التراخيص القانونية اللازمة، ولم يقدما فعليًا أي خدمات حراسة. واستغل المتهمان خوف المقاولين من الاعتداء على مواقع البناء، ومارسا عليهم ضغوطًا متواصلة، وروّجا لأنفسهما على أنهما الجهة الوحيدة القادرة على "حماية" تلك المواقع.
وخلال تلك الفترة، تعرضت مواقع البناء مرارًا لعمليات اقتحام وسرقات لأدوات ومعدات باهظة الثمن، وإغراق مكاتب داخل مواقع البناء بالمياه، وتخريب معدات هندسية ثقيلة، وإلحاق أضرار بالممتلكات، بل وإضرام النار في مركبات. وقد عززت هذه الأحداث حالة الخوف والرهبة لدى المقاولين، ما دفعهم إلى الاستجابة لمطالب الدفع. كما أصدر المتهمان فواتير ضريبية بصورة غير قانونية بواسطة شركات مختلفة، لإظهار علاقة تجارية وهمية مقابل خدمات حراسة لم تُقدَّم أصلًا.
وفي إطار القضية، حصل شعلان من أحد المشتكين على158 ألف شيكل، ثم رفع مطالبه لاحقًا إلى 16 ألف شيكل شهريًا مقابل عدة مواقع بناء. كما حصل على 18 ألف شيكل من مشتكٍ آخر. أما ممدوف، فقد جنى مع شعلان 25 ألف شيكل، حيث جُمعت جميع هذه الأموال من خلال استغلال الضائقة التي عاشها المشتكون وخوفهم من التعرض لمزيد من الأضرار في ممتلكاتهم.
المتهمين نفذا مخططًا إجراميًا منظمًا ومستمرًا بدافع الكسب المالي
وخلال المرافعات الخاصة بالعقوبة، شددت النيابة العامة، ممثلة بالمحامي أرنون بهراف من نيابة لواء حيفا (الجنائية)، على الخطورة البالغة لظاهرة "الخاوة"، لما تمثله من اعتداء على سيادة القانون، والأمن الشخصي، وحرية مزاولة العمل، والنظام العام. وأكدت النيابة أن المتهمين نفذا مخططًا إجراميًا منظمًا ومستمرًا بدافع الكسب المالي، مع استغلال ممنهج لخوف الضحايا ومعاناتهم، وطالبت بفرض عقوبات رادعة وصارمة، مؤكدة أن التشديد في العقوبات يشكل أداة أساسية لمكافحة هذه الظاهرة وردع مرتكبيها.
وفي قرارها، تبنت المحكمة موقف النيابة بشأن خطورة جرائم "الخاوة"، وأكدت أن أفعال المتهمين مست بسيادة القانون والنظام العام، وطمأنينة الضحايا وكرامتهم، وحرية اختيارهم واستقلاليتهم، إلى جانب المساس بحقهم في الملكية وحقهم في إدارة أعمالهم الاقتصادية دون خوف أو تدخل. وأضافت المحكمة أن المبالغ الكبيرة التي جباها شعلان، واستمرار الجرائم لفترة طويلة، وتعددها، تعكس حجم المساس الحقيقي بهذه القيم.
وقضت المحكمة بأن شعلان، الذي اعتُبر الشخصية المركزية في القضية، سيقضي 4 سنوات و10 أشهر في السجن الفعلي، إضافة إلى 10 أشهر و8 أشهر سجن مع وقف التنفيذ، ودفع تعويض إجمالي بقيمة 15 ألف شيكل للمتضررين، وغرامة مالية قدرها 2000 شيكل. أما ممدوف، فحُكم عليه بالسجن الفعلي لمدة سنتين، إضافة إلى10 أشهر سجن مع وقف التنفيذ، وتعويض بقيمة 5000 شيكل للمتضرر، وغرامة مالية قدرها 1500 شيكل.
يرجى الانتباه: يحظر نشر أي تفاصيل قد تؤدي إلى كشف هوية المتضررين من الجريمة.
المصدر:
بكرا