أثار قرار الحكومة الإسرائيلية تخصيص نحو نصف مليار شيكل لإشراك جهاز الأمن العام "الشاباك" في مكافحة الجريمة داخل المجتمع العربي موجة من الانتقادات، بعدما تقرر تحويل جزء من مخصصات الخطة الخمسية "550" إلى تمويل وحدات أمنية واستخباراتية جديدة. وبينما تؤكد الحكومة أن الخطوة تهدف إلى مواجهة الجريمة المنظمة، ترى جهات عربية أنها تأتي على حساب مشاريع تنموية وخدمات أساسية، وتحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الجانب الأمني.
قال عبد شحادة، مستشار اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، إن القرار يمثل "مأساة" بالنسبة للمجتمع العربي، معتبراً أن المشكلة لا تتعلق فقط بتحويل الميزانيات، بل بما وصفه باستمرار سياسات حكومية تستهدف المجتمع العربي.
وأضاف أن الحكومة تدّعي حاجتها إلى تمويل إضافي لمكافحة الجريمة، في حين أن هناك، بحسب قوله، أكثر من مليار شيكل من موازنات الخطة الخمسية لم تُستغل حتى الآن.
وأوضح شحادة أن الأموال التي تقرر تحويلها كانت مخصصة لبرامج تشغيل، وثقافة، ورفاه اجتماعي، وتخطيط، وحماية البيئة، وغيرها من المشاريع الهادفة إلى تقليص الفجوات داخل المجتمع العربي.
وأشار إلى أن من بين البنود التي طالتها الاقتطاعات نحو 72 مليون شيكل كانت مخصصة لبرامج التشغيل ودعم الفئات الأكثر هشاشة، مؤكداً أن تقليص هذه الموازنات سيؤثر مباشرة على الخدمات المقدمة للمجتمع العربي.
ولفت إلى أن عدداً من الوزراء، بمن فيهم الوزراء المسؤولون عن بعض الوزارات التي طالتها الاقتطاعات، اعترضوا على القرار، إلا أن الأغلبية الحكومية صادقت عليه تحت عنوان مكافحة الجريمة والعنف.
ورأى أن الهدف الحقيقي لا يقتصر على تعزيز الأمن، وإنما يشمل تقليص البرامج التنموية الموجهة للمجتمع العربي.
وأكد شحادة أن اللجنة القطرية وشركاءها يدرسون اتخاذ خطوات قانونية وقضائية وبرلمانية للطعن في القرار، مشيراً إلى وجود استشارات قانونية تعتبر أن بعض بنوده قد تكون غير قانونية.
وأضاف أن القرار، وفق ما وصفه، عُرض على الحكومة دون استكمال المراجعات القانونية اللازمة من الجهات المختصة، وهو ما قد يفتح الباب أمام الطعن فيه أمام القضاء.
ورأى شحادة أن مهمة "الشاباك"، وفق ما ورد في القرار، لا تركز على معالجة جرائم القتل والجريمة الجنائية داخل البلدات العربية، وإنما على منع تهريب الأسلحة وملاحقة ما تصفه السلطات بالتنظيمات الإرهابية، معتبراً أن ذلك يثير تساؤلات حول مدى قدرة الخطة على معالجة جذور أزمة الجريمة داخل المجتمع العربي.
وختم شحادة بالتأكيد أن المواجهة لن تقتصر على المسار القضائي، بل ستشمل العمل السياسي أيضاً، معتبراً أن الحل الجذري يبدأ بتغيير السياسات الحكومية والوزراء الذين يقودون هذا النهج تجاه المجتمع العربي.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس