آخر الأخبار

لماذا التلويح بحرب إسرائيلية تركية غير محتملة؟

شارك

لماذا التلويح بحرب إسرائيلية تركية غير محتملة؟
أمير مخول – مركز تقدّم للسياسات
اعترفت إسرائيل بفشل نتنياهو وحكومته في منع ابرام صفقة أمريكية تركية بصدد بيع 5 طائرات اف35 الى انقرة بالإضافة الى محركات متطورة من الجيل الخامس لصالح الصناعات العسكرية التركية بما فيه مشروع صناعة جوية وطائرات. كما اعتبرت التقديرات الإسرائيلية نجاح الصفقة التركية الامريكية يشكل ما يطلق عليه "العامل الذي يكسر التوازنات"، لكون تركيا تمتلك صواريخ اس400 الروسية الصنع والتي بسببها أوقفت الولايات المتحدة في العام 2019 مشاركة تركيا في مشروع انتاج طائرات اف35، بينما يسعى ترامب حاليا الى تعزيز مكانة تركيا باعتبارها عضو أساسي في حلف شمال الأطلسي "ناتو"، فيما تراها إسرائيل تحمل مخاطر جسيمة
في المقابل أفشلت قطر من خلال شركة الاستثمارات السيادية ذات الأثر في شركة فولكسفاغن العملاقة واستخدمت حق النقض الفيتو في المجمع الصناعي الألماني والذي تمتلك فيه 17% من حقوق التصويت و10.4% من رأسمال فولكسفاغن وحالت دون إتمام الصفقة مع إسرائيل والقاضية بتصنيع مركبات من منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية في مدينة أوسينبريك شمال المانيا والتي كان من شأنها لو تمّت ان تتيح لإسرائيل زيادة نفوذها العسكري ويتيح لألمانيا التزود بالمنظومات وتشغيل المئات من المهندسين والخبراء.


في القراءة:
تفيد القراءات الإسرائيلية بالفشل في اقناع واشنطن بالامتناع عن الصفقة مع تركيا والتي تعتبر دولة رائدة في مجال التطور التكنولوجي والتسليح. الا ان هذه القرارات تعزو هذا الإخفاق الى عزلة إسرائيل وتراجع وضعيتها الإقليمية والدولية على السواء. في المقابل يؤكد وزير الخارجية التركي ان إسرائيل قد تكون جزءا من تشكّل منصة أمنية إقليمية مشتركة، وذلك في حال انهت الاحتلال في الضفة وغزة والقدس وقامت دولة فلسطينية مستقلة. فعليا لا يتوافق الموقف التركي مع الموقف السعودي والعربي ومع "مبادرة السلام العربية" من العام 2002.


فيما تنظر الدول العربية والإقليمية الى عزلة إسرائيل المستدامة والعميقة، باعتبارها فرصة للتحرك الشامل واعتماد مسارات تغيّر فعليا وجه المنطقة، بما فيه في تسريع الخطى لإنجاز مشروع انابيب النفط والغاز المسال والطرق التجارية من الخليج الى أوروبا مرورا بالأراضي العراقية والسورية والتركية. وهو ما يحد من جدوى المشروع الإسرائيلي في تحويل موانيء حيفا وأسدود الى محطات لوجستية دولية لنقل الطاقة والبضائع من الهند شرقا وحتى أوروبا غربا.


تراهن الحكومة الإسرائيلية على تحالفها العسكري مع اليونان باعتبار الأخيرة أيضا عضوا في الناتو، وعلاقاتها متوترة مع تركيا وعلى مدار عقود. الا ان التقديرات تشير الى ان احتمالية نجاح هذا المسار مستبعدة، اذ ان اليونان ليست معنية بالصدام المباشر مع تركيا، بينما تتفق سياسيا مع إسرائيل في اعتبار التهديد الأساسي لا يكمن في التكنولوجيا فحسب، بل في نوايا أنقرة وتطلعاتها لتغيير موازين القوى وسعيها المستقل للهيمنة الإقليمية وفقا لمعهد دراسات الامن القومي الإسرائيلي. يبدو انه لا مناص امام إسرائيل واليونان من التسليم بهذا التحول في السياسة الامريكية. ثم ان موقف إدارة ترامب قد حسم موقفه بتوثيق العلاقات مع تركيا حصرا، ويبني على دور تركي إقليمي أيضا بما فيه في سوريا والعراق، بينما الأخيرة تضمن عدم قيام دولة كردية وعدم تفكك سوريا، وبنفوذ تركي واضح، باستثناء المناطق التي تحتلها إسرائيل.
ما فاقم الإخفاق الإسرائيلي بصدد تركيا هو توقف على الأقل حاليا مشروع إقامة بنية صناعية عسكرية في المانيا بين شركتها فولكسفاغن ومجمع شركات سلطة تطوير الوسائل الحربية (رفائيل) بالإضافة الى تعطيل صفقات استراتيجية. بحسب تقرير صحيفة بيلد الألمانية، أصبحت إسرائيل أكثر حذراً تجاه الشركات الألمانية التي يمتلك فيها شركات الاستثمار القطرية حصصاً كبيرة. وكانت شركة الشحن الألمانية باج-لويد والتي يمتلك فيها صندوقا الثروة السيادية القطري (12.3%) والسعودي (10.2%) تخطط للاستحواذ على شركة الشحن الإسرائيلية تسيم مقابل 4.2 مليار دولار، إلا أن الصفقة لم تتم.


من اللافت بصدد الأدوار التركي والقطري والسعودي هو وجود محاور إقليمية قوية اقتصاديا وعسكريا وتتفق على نسق يقوم على استغلال عزلة اسرائيل وتعميقها بهدف إلزامها بتغيير سياساتها التوسعية والحرب المستدامة وحصريا بهدف فرض حل عربي إقليمي دولي لقضية فلسطين. ترى المؤسسة الإسرائيلية بهذا التحول بأنه تهديد لكل سياساتها القائمة على مبدأ إدارة الصراعات والترتيبات الأمنية والتي لم تعد مجدية حتى في الرؤية الإسرائيلية للامن القومي وحصريا مع التحول العميق في السياسة الامريكية بهذا الصدد.


لا توجد تقديرات إسرائيلية حقيقية بأن إسرائيل وتركيا على شفى الحرب، والموقف الأمريكي حاسم في هذا الصدد، ثم ان إسرائيل ليست بالضرورة جاهزة لمثل هكذا احتمال حتى ولو كان افتراضيا. فيما أن نتنياهو محاصَر ويدرك ان التحولات الإقليمية والدولية بما فيه في قضية فلسطين لا تلائم توقعاته بل تنقضها. الا ان هذه التحولات الى جانب التحركات الامريكية المنافية لسياسة حكومة إسرائيل الحالية حصراً، تحدُّ من قدراتها على المناورة السياسية او حتى افتعال أجواء حرب مع تركيا. تفيد العديد من التقديرات الإسرائيلية بأن نتنياهو ينظر أولا الى الانتخابات الإسرائيلية في حال جرت، اذ قد يستغل أي توتر إقليمي لاعتباره حالة حرب تبرر الغاء الانتخابات وعنها بقاؤه في الحكم وبصلاحيات مطلقة في حال قام بإعلان من هذا القبيل بعد حلّ الكنيست وفقا للقانون.


في الخلاصة:


المتغير الأكثر تحديا بالنسبة لإسرائيل هو ليس الموقف التركي غير المعني بالحرب أساساً، وإنما الموقف الأمريكي بالاعتماد على أطراف تتنافى سياستها مع السياسة الإسرائيلية الراهنة، وتوفير بنية تعاون امريكي تركي في هذا الصدد تتيح للاخيرة توسيع نفوذها في المنطقة ودوليا.
تصطدم السياسة الإسرائيلية والتعاون الأمني في أوروبا بوجود وزن اقتصادي مالي حاسم لصناديق الاستثمار السيادي الخليجي في كبريات الشركات الوطنية في دول أوروبا بما فيه في ألمانيا. ما يشير الى قوة الأثر العربي على السياسات الأوروبية وحصريا في مرحلة تشتد فيها عزلة إسرائيل الدولية، ودفع الدول الأوروبية الى إعادة النظر بالتعاون الصناعي الأمني أسوة بدول أوروبية أخرى مثل اسبانيا وإيطاليا.
لغاية الان لا توجد أصوات سياسية إسرائيلية معارضة تدعو الى مراجعة السياسات والمواقف ومفهوم الأمن القومي الإسرائيلي امام التحولات الإقليمية والدولية، ما قد يدلّل على عدم نضوج احتمالية تغيير السياسات الإسرائيلية من تلقاء نفسها، رغما عن انها لم تعد قادرة على مجاراة التطورات القائمة.
لا تبدو احتمالية واقعية لحرب إسرائيلية تركية، بل لا زالت بنية التعاون بين البلدين قائمة وتشترط تركيا توثيقها بما فيه أمنياً، في حال قيام دولة فلسطين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والحرب على الشعب الفلسطيني والمنطقة.
فعليا يرتد على نتنياهو هذا الملف الذي اثاره سياسيا متحديا التحولات الإقليمية والدولية، وتبدو اثارته مسعى لابتزاز تركيا في سوريا وترامب في الملفات الإقليمية، وهو موجه أيضا للراي العام الإسرائيلي في الأجواء الانتخابية بأن إسرائيل لا تزال في حالة حرب وكل شيء مباح بما فيه ارجاء الانتخابات.
يعود الاعتبار الى قضية فلسطين بوصفها حجر الأساس لاي استقرار إقليمي، والأفق مؤاتٍ للتأثير فلسطسنيا وعربيا وإقليميا في هذا الاتجاه.

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا