الصوت العقلاني يتغلّب على التحريض اليميني
انتخاب فاخر وأمير نائبين لرئيسي بلديتي حيفا وتل أبيب-يافا
زياد شليوط
أقرّ المجلس البلدي لبلدية تل أبيب- يافا، انتخاب أمير بدران نائبا لرئيس البلدية بصلاحيات كاملة، بناء على اتفاق مع رئيس البلدية رون خولدائي، وقد بدأ بدران بممارسة مهامه كنائب للرئيس منذ 22 حزيران الماضي، مسؤولا عن ملف يافا خاصة.
وبموجب الاتفاق، سيتولى بدران رئاسة لجنة توجيه بلدية تُعنى بقضايا المجتمع والتعليم والتشغيل والتصدي للجريمة في يافا، بمشاركة ممثلين عن الجمهور ونشطاء مجتمعيين، بهدف بلورة حلول عملية لاحتياجات السكان.
كما صادق مجلس بلدية حيفا، في جلسته مساء الثلاثاء الماضي 7 الجاري، على تعيين عضو المجلس البلدي فاخر بيادسة نائبًا لرئيس البلدية، وذلك بعد نيله تأييد أغلبية أعضاء الائتلاف البلدي.
وتزامنًا مع الجلسة، شهد محيط مبنى البلدية احتجاجات متقابلة، إذ تظاهر ناشطون من اليمين رفضًا لتعيين بيادسة، فيما احتشد ناشطون من اليسار دعمًا للقرار، وسط أجواء متوترة وهتافات متبادلة بين الطرفين.
المحامي أمير بدران لـ”الصنارة”: اني أسعى لمنح يافا تمييزا تفضيليا للتعامل مع قضاياها
التقت صحيفة وموقع “الصنارة” مع نائب رئيس بلدية تل أبيب-يافا المحامي أمير بدران، الذي اعتبر انتخابه “حدث تاريخي” لأنه “يأتي بعد قرن ونيّف على وجود البلدية التي تشكلت عام 1921 وكان اول رئيس لها ديزنغوف”.
وسألنا بدران كيف ينظر الى هذا الانتخاب، فقال: “هذا يعكس قوة حقيقية عندنا، فنحن رابع أكبر قائمة في المجلس البلدي من 15 قائمة، ولدينا 3 مندوبين من مجمل أعضاء البلدية وعددهم 31 عضوا، ونحن القائمة اليهودية – العربية الوحيدة، وقد فرضنا أنفسنا على صعيد البلدية، وأثبتنا أن الشراكة يمكن أن تعطي تمثيلا واسعا، فقائمتنا تمثل كافة القطاعات الموجودة في المدينة”.
الصنارة: كيف تفسّر انتخابك بهذه السلاسة، ألم تواجه تحريضا عنصريا، في ظل تنامي اليمين في البلاد؟
بدران: هذا الانتخاب جاء بفضل قوتنا السياسية التي نملكها، كذلك يعود الى أسلوب عملي وعلاقاتي التي بنيتها مع الأطراف المختلفة، أضف الى ذلك أني أمثل الجبهة الديمقراطية والشراكة العربية – اليهودية على قدم المساواة، وسعيت مقابل رئيس البلدية في اتخاذ القرار، ولهذا أحيي رئيس البلدية الذي لم يتردد وأثبت أن موقفه جريء وصحيح.
الصنارة: من المعروف أن قضايا يافا عديدة وملتهبة، ما هي أول قضية ستعالجها بعد استلامك منصبك؟
بدران: أنا عضو مجلس منذ 10 سنوات ولدي التجربة والخبرة، وكنت العربي الوحيد ومن يافا، وأعلنتها صراحة اني أسعى لمنح يافا تمييزا تفضيليا للتعامل مع قضاياها. أمتلك المصداقية، كما اني أعيش في يافا وأعلم قضاياها. قد سبق وحققت انجازين من خلال وجودي في العضوية، حيث نجحنا في 21-9-2025 بافتتاح، ولأول مرة، مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة على طيف التوحد باللغة العربية، وهي مدرسة نامية وستنمو لتكتمل. الطلاب يحتاجون لخصوصيتهم القومية والدراسة بلغتهم العربية وهذا ما سعيت لاقامته من خلال أول روضة لطيف التوحد وما زلنا نعمل على مخطط استراتيجي لمدارس يافا على مراحلها المختلفة.
لدينا مشكلة أخرى وهي ضائقة السكن ولنا دور فيها مع ان الحل مفروض ان يكون بقرار حكومي من وزارة الاسكان. لكن لنا أيضا دور في الموضوع بطرح الاقتراحات والمخططات، رغم أن خياراتنا محدودة
العنف والجريمة: منذ أن دخلت لمنصبي وقع ثلاثة قتلى، والحل يكمن بقرار حكومي وخاصة وزارة الأمن القومي، مع اننا لا نعول على الوزير بتاتا. لذا طرحت الموضوع أمام رئيس البلدية ومديرها العام. وأول خطوة لي كانت دعوتي قائد شرطة يافا الى مكتبي في البلدية وطرحت أمامه كل التفاصيل دون مواربة، وأشرت الى تقصير الشرطة وعدم تعاملها مع الموضوع بشكل جدي، خاصة وأن الضحايا كانوا من الأبرياء في الفترة الأخيرة، كما اتفقنا على عقد اجتماع موسع يشمل عدة أقسام في البلدية لها علاقة بموضوع الشبيبة والعنف، في 27 الشهر الجاري، وأومن أننا سنرى نتائج ذلك بعد أشهر ان لم يكن سنوات.
سالي عبد لـ “الصنارة”: من المؤسف أنه يتم تحجيم دور الممثل العربي في الاطار العربي
التقت صحيفة وموقع “الصنارة” مع عضو بلدية حيفا عن كتلة “أغلبية البلد” ومرشحة حزب “لكلنا مكان” للكنيست، سالي عبد التي علقت على انتخاب بيادسة فقالت: “بداية أبارك لزميلي فاخر بيادسة انتخابه نائبا لرئيس البلدية وأعبر عن سروري لهذا الانتخاب الذي دعمته، رغم ما لدي من ملاحظات على الائتلاف البلدي ورئيس البلدية وأيضا كتلة الجبهة في البلدية، فقد كنت من أوائل المتصدين للحملة العنصرية في البلدية وتعرضت لتهجمات عديدة من قبل الكتل اليمينية، ومحاولة منعي من الحديث باللغة العربية في ظل صمت رئيس البلدية وأعضاء عرب للأسف (باستثناء واحد فقط). وتم اخراجي من الائتلاف البلدي عندما رفعت صوتي ضد الحرب وموقفي منها وفعت الثمن.
الصنارة: هل انتخاب فاخر جاء كصفقة سياسية أم هو استحقاق، وكيف تنظرين اليه في ظل تنامي اليمين في حيفا المعروفة بالعيش المشترك؟
عبد: أتفهم موقف الجبهة وآمل أن تكون لديهم قدرة على من التأثير وألا يخيبوا ظننا رغم الضغوط عليهم التي ستقوى أكثر في المرحلة الجديدة، فأنا راضية بهذا الإنجاز.
ليس سرّا أن اليمين تصاعدت قوته في السنوات الأخيرة وخاصة بعد 7 أكتوبر في ظل الحكومة اليمينية العنصرية، وحيفا ليست خارجة عن هذا الوضع، وتكمن المشكلة أن رئيس البلدية ساهم في شرعنة هذا التصاعد، من خلال صمته عن تحريض رئيس كتلة “الليكود” العنصري والعنيف والسيء وضمه الى الائتلاف. والعنصر الأخطر هم أولئك الذين يسمون أنفسهم ليبراليين والذين يفتقدون للعمود الفقري للتصدي لليمين بل لا يقدرون ولا يرغبون في التصدي للفاشية.
الصنارة: ماذا تتوقعين من فاخر وما هي المواضيع التي يجب أن يعمل عليها بنظرك من خلال موقعه الجديد؟
عبد: من المؤسف أنه يتم تحجيم دور الممثل العربي في الاطار العربي وهذا مؤسف، كممثلة جمهور أرى انه يجب منح فرصة العمل على الصعيد العام، فنحن نمتلك القدرات ولنا الحق في ذلك. ورغم ذلك فاني أرى أن أهم قضية هي التخطيط والبناء، وتنظيم حاراتنا من حيث البنى التحتية التي تحتاج الى عمل كبير وفق رؤية استراتيجية وعصرية لسد احتياجات المواطنين ومتطلباتهم. وعلى صعيد العنف والجريمة، حيث شهدت حيفا سقوط ثلاثة ضحايا من الشباب خلال أسبوع واحد، ومن الواضح أن الشرطة لا تقوم بواجبها، لكن البلدية تملك بعض الآليات لمواجهة هذه الآفة ومنها العمل من خلال قسم الرفاه الاجتماعي وتعزيز التطوع في أحيائنا وإيجاد أطر للشبيبة ودعم التربية اللامنهجية. وكذلك التعليم والمدارس حيث نعاني من نقص كبير في المدارس الحكومية، مع احترامي للمدارس الخاصة التي تعتبر في مقدمة المدارس، لكن الوضع الاقتصادي لا يسمح لجميع الأهالي بتعليم أبنائهم في المدارس الخاصة، لذا يجب العمل على توفير مدارس وكذلك حضانات وروضات في الأحياء العربية باشراف الحكومة والبلدية.
المصدر:
الصّنارة