آخر الأخبار

دراوشة لـبكرا: الحكومة تعاقب المجتمع العربي بسحب ميزانيات التطوير وتكافئ الجهات التي فشلت في مكافحة الجريمة

شارك

انتقد المحلل السياسي والخبير في شؤون المجتمع العربي، محمد دراوشة، نية الحكومة تحويل 570 مليون شيكل من ميزانيات الخطة الخمسية المخصصة لتطوير المجتمع العربي إلى الشرطة وجهاز الأمن العام الشاباك.

وقال دراوشة في حديث خاص لموقع "بكرا" إن القرار يعكس توجها خطيرا في التعامل مع الجريمة في المجتمع العربي، لأنه يأخذ الأموال من برامج التنمية والتعليم والتشغيل، وينقلها إلى جهات أمنية لم تثبت نجاحها في الحد من العنف والجريمة.

وأضاف أن الحكومة، بدل أن تعزز الأدوات المدنية التي تعالج أسباب الجريمة من جذورها، تختار تقليصها. واعتبر أن هذه الخطوة لا تشكل خطة لمكافحة الجريمة، بل تمثل عقابا للمجتمع العربي ومساسا مباشرا بمصالحه الأساسية.

فاشل بكل المقاييس

وقال دراوشة: "هذا قرار فاشل بكل المقاييس. الحكومة تعاقب المجتمع العربي من خلال تجفيف الميزانيات التي كان يفترض أن تستثمر في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. هذه هي الأدوات التي أثبتت كل الدراسات المهنية أنها الأكثر فعالية في تقليص الجريمة".

وأوضح أن تحويل الميزانيات إلى الشرطة والشاباك لا يعالج المشكلة، بل قد يؤدي إلى تعميقها، لأن الجريمة لا تواجه فقط بالوسائل الأمنية، بل من خلال بناء فرص حقيقية للشباب، وتقوية السلطات المحلية، وتوسيع برامج التعليم والتأهيل والعمل.

وأشار دراوشة إلى أن الاقتطاع سيؤثر على برامج حيوية في المجتمع العربي، بينها مراكز ريان التي تعمل على دمج المواطنين العرب في سوق العمل، وبرامج التأهيل في مجالات التكنولوجيا والعلوم، ومشاريع تطوير المناطق الصناعية، ودعم السلطات المحلية العربية الضعيفة، إضافة إلى مشاريع الثقافة والرياضة.

وقال إن هذه المشاريع ليست إضافات هامشية، بل تشكل جزءا أساسيا من البنية التي تمنع تفاقم الجريمة. وأضاف: "حين تقلص فرص العمل، وتضعف برامج التأهيل، وتجفف الثقافة والرياضة، فأنت تضرب الأدوات التي تمنع الشباب من الانزلاق إلى دوائر العنف والجريمة".

وردا على ادعاء الحكومة بأن الحديث يدور عن ميزانيات لم تستغل، قال دراوشة إن هذا الادعاء غير دقيق، ويستخدم لتبرير قرار سياسي. وأوضح أن كثيرا من المشاريع تمر بإجراءات بيروقراطية طويلة، وأن دور الحكومة يجب أن يكون تسريع التنفيذ وإزالة العوائق، لا سحب الميزانيات.

التحويل للأجهزة الأمنية بدل الحل

وقال: "بدل أن تساعد الحكومة الوزارات والسلطات المحلية على تنفيذ المشاريع بسرعة، تختار الطريق الأسهل: أخذ الميزانيات وتحويلها إلى الأجهزة الأمنية. الحديث عن عدم استغلال الميزانيات ليس تقييما مهنيا، بل ذريعة لتبرير القرار".

وحذر دراوشة من أن توقيت القرار يزيد من خطورته، لأنه يأتي في السنة الأخيرة من الخطة الخمسية، من دون وجود خطة بديلة واضحة للمجتمع العربي. واعتبر أن النتيجة المتوقعة ستكون تراجعا في فرص العمل، ضعفا في برامج التأهيل المهني، إضعافا للسلطات المحلية، وتراجعا في الاستثمار بالثقافة والرياضة.

وأضاف أن كل هذه العوامل ستؤدي في النهاية إلى خلق بيئة أكثر خطورة. وقال: "غياب التنمية الاقتصادية والاجتماعية يفتح المجال أمام الجريمة. لا يمكن أن تحارب العنف بينما تسحب الميزانيات من البرامج التي تمنح الشباب أملا وفرصة ومستقبلا".

وشدد دراوشة على أن الشرطة والشاباك لم ينجحا حتى الآن في تقديم حل شامل للجريمة في المجتمع العربي، ولذلك فإن منحهما ميزانيات التطوير لا يشكل حلا، بل ينقل الأموال من المسار المدني المنتج إلى المسار الأمني المحدود.

وختم قائلا: "مكافحة الجريمة لا تكون بالمزيد من الشرطة فقط، بل بالمزيد من التنمية. عندما تضرب التعليم، وتقلص التشغيل، وتضعف السلطات المحلية، فأنت لا تحارب الجريمة، بل تصنع الظروف التي تسمح لها بالانتشار".

بكرا المصدر: بكرا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا