تمر جماهيرنا العربية بمرحلة دقيقة تتطلب قدرا كبيرا من الحكمة والمسؤولية الوطنية. فالتحديات التي نواجهها في مختلف المجالات، من العنف والجريمة إلى قضايا السكن والميزانيات والتشغيل والتعليم، تفرض علينا أن نعيد ترتيب أولوياتنا، وأن نجعل المصلحة العامة فوق كل اعتبار حزبي أو شخصي.
إن من حق كل مواطن أن يختار الحزب الذي يقتنع ببرنامجه، لكن من المهم أيضاً أن ندرك أن المشاركة الواسعة في الانتخابات وتعزيز التمثيل السياسي لمجتمعنا يسهمان في تقوية القدرة على الدفاع عن حقوقنا المشروعة، والمطالبة بالمساواة الكاملة والعدالة الاجتماعية، والعمل من أجل تحسين ظروف الحياة لأبنائنا.
كما أن الحوار والتعاون مع القوى الديمقراطية والتقدمية اليهودية، على أساس الاحترام المتبادل والشراكة الحقيقية لبناء مجتمعنا ، يمكن أن يساهم في بناء مستقبل أفضل لجميع المواطنين، مستقبل يقوم على المساواة، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، والحياة المشتركة القائمة على الكرامة والعدل.
لقد أثبتت التجارب أن الانقسام بين الأحزاب العربية يضعف حضورها السياسي ويشتت أصوات جمهورها، بينما تمنح الوحدة والتنسيق قوة أكبر في مواجهة التحديات وتحقيق الإنجازات. ولذلك فإن وحدة الصف ليست مطلبا حزبيا، بل هي ضرورة وطنية تمليها مصلحة مجتمعنا ومستقبل أجيالنا.
إن استمرار مشكلات العنف والجريمة، وأزمة السكن، وتقليص الموارد المخصصة للسلطات المحلية، والبطالة التي يعاني منها عدد من الأطباء والأكاديميين والشباب، كلها قضايا تستوجب عملا سياسيا منظماً ورؤية مشتركة، بعيداً عن الخلافات الضيقة التي لا يستفيد منها إلا من يريد إضعاف مجتمعنا.
ومن هنا، فإنني أتوجه بنداء صادق إلى رؤساء الأحزاب العربية: اجعلوا مصلحة الناس فوق كل اعتبار، وافتحوا صفحة جديدة من الحوار والثقة والتعاون. إن أبناء مجتمعنا يتطلعون إلى قيادات قادرة على تجاوز الخلافات، وتقديم نموذج في المسؤولية والوحدة، لأن مستقبل أبنائنا يستحق من الجميع تقديم التنازلات من أجل الصالح العام.
كما أدعو أبناء مجتمعنا إلى المشاركة الفاعلة في الانتخابات، وإلى ممارسة حقهم الديمقراطي بوعي ومسؤولية، فكل صوت يمكن أن يسهم في تعزيز حضورنا السياسي والدفاع عن حقوقنا المشروعة، وفي بناء مجتمع أكثر أمناً عدلا واستقرارا.
إن المستقبل الذي نطمح إليه لن يتحقق إلا بوحدة الصف، والعمل المشترك، والشراكة القائمة على الاحترام المتبادل، والإيمان بأن العدالة والمساواة ليستا مطلبا لفئة دون أخرى، بل هما أساس أي مجتمع ديمقراطي يسعى إلى الأمن والاستقرار والازدهار للجميع.
المصدر:
كل العرب