تتجه الحكومة الإسرائيلية إلى إقامة وحدة خاصة داخل جهاز الشاباك لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي، على أن تشمل الخطة تجنيد نحو 500 موظف جديد، وتخصيص ميزانية تقارب مليار شيكل، في خطوة تعكس تحولا واضحا في طريقة إدارة ملف العنف والجريمة.
وتشمل الخطة إقامة وحدات استخبارات، وبحث، وتكنولوجيا داخل الشاباك، بهدف جمع معلومات عن منظمات الجريمة، وتتبع قياداتها، وبناء أدوات مراقبة أكثر تقدما ضد الشبكات التي تقف خلف جرائم القتل، والابتزاز، وغسل الأموال.
ويأتي هذا التوجه في وقت كانت فيه خطة الحكومة 549، التي أقرت لمكافحة العنف والجريمة في المجتمع العربي، قائمة على مسار أوسع يجمع بين الإنفاذ، والرفاه، والتعليم، والسلطات المحلية، إلى جانب أدوات قضائية واقتصادية داخل مؤسسات الدولة.
غير أن التطورات الأخيرة تشير إلى تغيير في مركز الثقل داخل الخطة. فبدل تعزيز المسار القضائي المدني، عبر النيابة العامة ووزارة القضاء، يتقدم حاليا مسار أمني تقوده الحكومة من خلال الشاباك، وبميزانية كبيرة وبنية تنظيمية جديدة.
تعطيل اقامة وحدة في وزارة القضاء
وفي هذا السياق، برز تعطيل إقامة وحدة اقتصادية خاصة في النيابة العامة في الشمال، كانت معدة للتعامل مع منظمات الجريمة في المجتمع العربي عبر ملفات غسل الأموال، والفساد، وتتبع مصادر التمويل. وكانت الوحدة المخططة تضم 11 مدعيا مختصا، وتهدف إلى ضرب البنية المالية لمنظمات الجريمة، لا الاكتفاء بالتعامل مع نتائج العنف بعد وقوعه.
ووصلت التحضيرات لإقامة تلك الوحدة إلى مراحل متقدمة، بعد إعداد خطة العمل وتخصيص المدعين. إلا أن المشروع توقف بعد رفض المصادقة على وظيفة مدير للوحدة داخل وزارة القضاء، رغم أن وجود مدير كان شرطا أساسيا لبدء عملها.
وبذلك، بقيت الوحدة القضائية الاقتصادية معلقة، في حين تتقدم خطة إقامة وحدة داخل الشاباك، مع مئات الموظفين الجدد وميزانية أكبر. وهذا التطور يطرح سؤالا مركزيا حول التحولات في خطة 549: هل يجري توسيع أدوات مكافحة الجريمة داخل المجتمع العربي، أم يجري نقل القرار والميزانيات من المسار المدني إلى مسار أمني أكثر مركزية؟
تدخلات ماي غولان
وتظهر الوزيرة ماي غولان، من حزب الليكود، كإحدى الجهات التي تدفع باتجاه تشديد الرقابة على الميزانيات المخصصة للمجتمع العربي، وربط جزء من هذا الملف بخطة أمنية جديدة لمكافحة الجريمة. وبهذا المعنى، لا يدور النقاش فقط حول من يحارب الجريمة، بل حول من يسيطر على المال والقرار داخل الخطة.
فخطة 549 وُضعت أصلا كخطة حكومية متعددة الوزارات، يفترض أن تعالج جذور الجريمة إلى جانب إنفاذ القانون. لكن تعطيل وحدة النيابة من جهة، والدفع بوحدة الشاباك من جهة أخرى، يعكسان انتقالا من أدوات مدنية وقضائية إلى أدوات استخباراتية وأمنية.
وتقول جهات حكومية إن اتساع جرائم القتل والعنف في المجتمع العربي يتطلب استخدام أدوات استثنائية، وإن إشراك الشاباك سيساعد في الوصول إلى قيادات منظمات الجريمة وتفكيك شبكاتها.
في المقابل، يرى مختصون أن مواجهة الجريمة لا يمكن أن تنجح من دون مسار قضائي واقتصادي واضح، يشمل ملاحقة الأموال، ومصادرة الممتلكات غير القانونية، وتفكيك البنية المالية التي تعتمد عليها منظمات الجريمة.
وبين وحدة في النيابة جرى تعطيلها، ووحدة في الشاباك يجري الدفع لإقامتها، تتضح ملامح مرحلة جديدة في التعامل مع الجريمة في المجتمع العربي: ميزانيات أكبر، تدخل أمني أوسع، وسيطرة حكومية مباشرة على مفاتيح التنفيذ.
المصدر:
بكرا