آخر الأخبار

لقاء شبكة الرياديات العربيات في مركز مساواة يناقش واقع النساء بين التعليم التشغيل والمشاركة العامة

شارك

عُقد، أمس الجمعة، اللقاء الثالث لشبكة الرياديات العربيات في مركز مساواة بمدينة حيفا، وخصص لمناقشة واقع النساء الفلسطينيات في البلاد على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

افتتحت اللقاء، المحامية لمى نشاشيبي، مركزة البرنامج، حيث تحدثت عن أهداف المشروع وقدّمت الباحثة د. مها كركبي صباح، التي ألقت محاضرة بعنوان: “النساء الفلسطينيات في البلاد بين المجتمع، الاقتصاد والسياسة: سيرورة تغيير مركّبة”.

استعرضت د. كركبي صباح معطيات بحثية تشير إلى ارتفاع واضح في مستوى التعليم الأكاديمي لدى النساء الفلسطينيات في السنوات الأخيرة، إذ تشكّل النساء 68.4% من مجمل حاملي اللقب الأول بين المواطنين العرب، و75.4% من حاملي اللقب الثاني، بينما تنخفض النسبة في اللقب الثالث إلى 43.8%.

ورغم هذا التقدم الأكاديمي، شددت المحاضِرة على استمرار الفجوات في سوق العمل. فقد بلغت نسبة تشغيل النساء العربيات في الفئة العمرية 25–64 نحو 44.1% عام 2023، مقابل 77.3% لدى الرجال العرب و82.2% لدى النساء اليهوديات. وأوضحت أن هذه الفجوات ترتبط بعدة عوامل، منها محدودية التنوع في اختيار التخصصات المهنية، نقص فرص العمل داخل البلدات العربية، وعدم مواءمة سوق العمل المحلي مع التخصصات الأكاديمية التي تتجه إليها النساء.

وبيّنت المعطيات أن النساء العربيات يتركزن بصورة أساسية في قطاعات التعليم، الصحة والخدمات الاجتماعية، والتجارة، في حين لا تتجاوز نسبة النساء في المناصب الإدارية 3%، ما يعكس محدودية وصولهن إلى مواقع الإدارة وصنع القرار.

وفي هذا السياق، وجهت لمى نشاشيبي سؤالًا إلى د. كركبي صباح حول أهمية تمثيل النساء في مواقع صنع القرار مقارنة بقضايا أخرى ملحة في المجتمع. وأكدت د. كركبي صباح أن المجتمع ما زال يتعامل مع هذه القضية غالبًا باعتبارها قضية نسوية فقط، لا قضية اجتماعية وسياسية عامة. وشددت على ضرورة رفع الوعي السياسي من خلال حملات توعوية تجعل تمثيل النساء في مواقع صنع القرار قضية تهم المجتمع كله، رجالًا ونساءً.

وأضافت أن غياب النساء عن مواقع التأثير لا يمكن فصله عن التحديات التي يواجهها المجتمع ككل، لأن التمثيل المتوازن ينعكس على جودة السياسات وقدرتها على الاستجابة لاحتياجات الناس. وأشارت إلى أن الخطوة العملية الأولى تبدأ بتعزيز وعي الشباب والشابات بأهمية المشاركة السياسية وتقليص الفجوة الجندرية بينهم.

كما أكدت د. رنا زهر أن المطلوب لا يقتصر على تمثيل عددي للنساء، بل الوصول إلى تمثيل نوعي وجوهري. وأوضحت أن السؤال الأساسي ليس كم امرأة تشغل منصبًا قياديًا، بل ما حجم تأثيرها في اتخاذ القرار وصياغة السياسات العامة. فالتمثيل الحقيقي يعني أن تكون المرأة شريكة فاعلة تمتلك الصلاحيات والكفاءة والاستقلالية، لا مجرد حضور رمزي أو شكلي.

وتناولت المحاضرة أيضًا البعد التاريخي لتطور الحركة النسوية الفلسطينية، مشيرة إلى أن النكبة شكّلت نقطة تحول مفصلية أدت إلى تفكك البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الفلسطيني، وفقدان الأرض كمصدر رئيسي للرزق، وانهيار العديد من الأطر الاجتماعية والسياسية والأدبية التي كانت النساء جزءًا فاعلًا فيها.

كما تطرقت إلى آثار الحكم العسكري وسياسات الرقابة والتهميش البنيوي، واتساع الفجوات الاجتماعية والاقتصادية بين العرب واليهود، وما تركته هذه السياسات من أثر على مكانة النساء الفلسطينيات في الحيز العام.

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة لقاءات شبكة الرياديات العربيات، الهادفة إلى تعزيز المعرفة، وتطوير الخطاب النسوي، وبناء رؤى تستند إلى المعطيات والأبحاث، بما يسهم في تعزيز مشاركة النساء العربيات في مختلف مجالات الحياة العامة.

وازكام المصدر: وازكام
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا