في أمسية قرآنية استثنائية امتزج فيها نور القرآن بفرحة الإنجاز، احتضنت قاعة المسرح العربي في المركز الجماهيري بأم الفحم حفل اختتام السنة الخامسة لأكاديمية نور البيان لتحفيظ وتعليم القرآن الكريم المركز الجماهيري – أم الفحم، وحفل توزيع جوائز مسابقة «القرآن شفيعنا» للمدارس الابتدائية في موسمها الأول، وسط حضور جماهيري كبير فاق كل التوقعات، حيث غصّت القاعة بالطلاب والطالبات، والأهالي، ومديري المدارس، ومندوبيها، ولجان التسميع والتحكيم، والكادر التعليمي للأكاديمية، إضافة إلى المتبرعين ورعاة الحفل وأعضاء لجان أولياء الأمور الذين شاركوا جميعًا في رسم لوحة إيمانية تربوية قلّ نظيرها.
وقد بدأت أجواء الاحتفال منذ اللحظات الأولى، حين تجمّع الطلاب ومندوبو المدارس في باحة المسرح وسط استقبال احتفالي مميز، وعلى وقع أنشودة "نور البيان" الخاصة بالأكاديمية التي أضفت على المكان روحًا من البهجة والانتماء. بعدها انطلقت مسيرة المدارس المشاركة في دخول مهيب ومؤثر، حيث تقدّم طلاب كل مدرسة مديرها أو مديرتها ومندوبيها الذين رافقوا أبناءهم طوال رحلة المسابقة، فيما تم تقديم كل مدرسة بكلمات شعرية خاصة عبّرت عن تميزها وعطائها خلال مراحل المسابقة.
ومع اكتمال المشهد البهي داخل القاعة، افتُتح الحفل بتلاوات عطرة من آيات الذكر الحكيم قدّمها طلاب وطالبات من الأكاديمية، إلى جانب أمهات وطالبات جامعيات مثّلن مجموعات الأكاديمية لفئة ما فوق الثامنة عشرة، في مشهد جسّد رسالة الأكاديمية التي تجمع حول كتاب الله مختلف الأعمار والفئات. وقد بدت ملامح التأثر والفخر واضحة على وجوه الحضور وهم يشاهدون أبناءهم وأمهاتهم يجتمعون تحت راية القرآن الكريم.
كما تم عرض فيلم مصوّر وثّق جانبًا من أيام التسميع والمنافسة، وأظهر الجهود الكبيرة التي بذلتها لجان التحكيم والمتابعة، والمشاهد المؤثرة للطلاب والطالبات خلال رحلة الحفظ والاستعداد للمسابقة.
بعد ذلك ألقت مديرة قسم الوالدية والأسرة ومديرة أكاديمية نور البيان الأخت أندلس اغبارية كلمتها، فرحبت بالحضور الكريم وقدّمت شكرها للأهالي على تجاوبهم الكبير وثقتهم المتواصلة بالأكاديمية، مؤكدة أن هذا الالتفاف الجماهيري حول كتاب الله هو سر النجاح الحقيقي. كما استعرضت مسيرة الأكاديمية منذ انطلاقتها قبل خمس سنوات، وما شهدته من تطور ونمو واتساع في الشرائح المستهدفة، مبينة أن الأكاديمية تضم اليوم أطفالًا من جيل أربع سنوات وحتى جيل الثامنة عشرة، إضافة إلى طلاب وطالبات جامعيين ومجموعات أمهات موزعة على مدار أيام الأسبوع.
كما تناولت تفاصيل مسابقة «القرآن شفيعنا»، موضحة أن المرحلة الأولى شهدت مشاركة ما يقارب 1112 طالبًا وطالبة من المدارس الابتدائية في أم الفحم، حيث أقيمت التصفيات داخل المدارس بإشراف مباشر من إدارة الأكاديمية ولجان التسميع والمتابعة، فيما تأهل 260 طالبًا وطالبة إلى المرحلة الثانية التي احتضنها المركز الجماهيري واختتمت فعالياتها بهذا الحفل المهيب.
أما مدير عام المركز الجماهيري والمسرح العربي وسينماتك أم الفحم السيد محمد صالح اغبارية، فقد استهل كلمته برسالة مؤثرة لكل من يتساءل أين أم الفحم وأين أبناؤها من التحديات التي يعيشها المجتمع، مؤكدًا أن الإجابة الحقيقية تكمن في هذا المشهد القرآني العظيم، وفي هؤلاء الأطفال الذين يحفظون كتاب الله ويعظمون شعائره، لأنهم سيكونون بإذن الله قادة الغد وعناوين الخير والعطاء في المستقبل.
بدوره بارك المدير العام لشركة حنان لخدمات المسنين السيد توفيق الحج عوض، وهو من أوائل الداعمين للأكاديمية منذ تأسيسها قبل خمس سنوات، هذه المسيرة المباركة، مؤكدًا أن البذل في ميادين الخير يثمر دائمًا، فكيف إذا كان هذا البذل في خدمة كتاب الله تعالى وتعليم الأجيال الناشئة.
كما أبدعت طالبات المربية وعد اغبارية من مجموعة حي عين إبراهيم في تقديم حوارية شعرية راقية عبّرن فيها عن دوافعهن لحفظ القرآن الكريم، فحصدن إعجاب الحضور وتصفيقهم لما حملته كلماتهن من صدق وبراءة ورسائل إيمانية عميقة.
وفي فقرة التكريم، دعت الأخت أندلس اغبارية إلى المنصة كلًا من السيد محمد صالح اغبارية، والسيد ناصر خالد اغبارية، والسيد توفيق الحج عوض، والسيد أحمد يوسف اغبارية، والمربية جهاد جبارين، والمربية هيام محاميد للمشاركة في مراسم التكريم.
وقد استُهلت الفقرة بتكريم مديري ومديرات المدارس الابتدائية المشاركة، حيث تم تقديم دروع الشكر والتقدير لهم تقديرًا لتعاونهم الصادق واحتضانهم للمسابقة منذ انطلاقها، وسط أجواء من الامتنان والتقدير المتبادل. تلا ذلك تكريم المتبرعين والمتبرعات الذين كان لعطائهم أثر كبير في إنجاح هذا المشروع المبارك، ثم جرى تكريم الطلاب الفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى في جميع المستويات، بمشاركة مديري مدارسهم الذين شاركوهم فرحة الإنجاز على منصة التكريم.
واختُتمت مراسم التكريم بتقدير جميع لجان التسميع والتحكيم ومندوبي المدارس والكادر التعليمي لأكاديمية نور البيان، وفاءً وعرفانًا لما بذلوه من جهود متواصلة خلال أشهر المسابقة.
وفي ختام الحفل، عادت الأخت أندلس اغبارية إلى المنصة لتعلن انتهاء احتفالية اختتام السنة الخامسة للأكاديمية وحفل توزيع جوائز مسابقة «القرآن شفيعنا»، مؤكدة أن الفوز الحقيقي لا يُقاس بالمراكز والجوائز، وإنما بما استقر في القلوب من نور القرآن، وأن جميع المشاركين هم فائزون بما حفظوا من كتاب الله، وأنه لم يكن بين الحضور في هذا اليوم خاسر واحد.
كما أعلنت عن توزيع قسائم شرائية بقيمة 100 شيكل لجميع الطلاب والطالبات الذين تأهلوا إلى المرحلة الثانية وعددهم 260 طالبًا وطالبة، على أن يتم تسليمها في مدارسهم خلال الأيام القادمة بسبب ضيق الوقت وبعض الظروف التنظيمية الخارجة عن الإرادة.
وقد أجمع الحضور من الأهالي ومديري المدارس والمندوبين والضيوف على الإشادة بالمستوى التنظيمي الراقي للحفل، وبحسن إدارة المسابقة، وبالمشهد القرآني المشرّف الذي جمع أكثر من ألف طالب وطالبة حول كتاب الله. كما أثنوا على الجهود الكبيرة التي تبذلها أكاديمية نور البيان عامًا بعد عام في ترسيخ محبة القرآن الكريم في نفوس الأجيال، مؤكدين أن ما شهدوه في هذه الأمسية لم يكن مجرد حفل تكريم، بل رسالة تربوية وإيمانية عظيمة تؤكد أن أم الفحم ما زالت تنجب أبناءً يحملون القرآن في صدورهم ويصنعون به مستقبلهم.
هكذا أسدل الستار على موسم استثنائي من مواسم الخير، لتبقى مسابقة «القرآن شفيعنا» شاهدًا على أن الاستثمار في كتاب الله هو الاستثمار الأبقى والأعظم أثرًا، وأن نور القرآن إذا أشرق في القلوب أضاء المجتمع كله.
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
المصدر:
كل العرب