آخر الأخبار

دراسة: آلاف الشابات العربيات يعبرن إلى الضفة لتحقيق حلم العمل في المهن الطبية

شارك


كشفت دراسة جديدة أعدّها مركز «أدفا» عن الرحلة المعقدة التي تخوضها آلاف الشابات العربيات من الداخل من أجل تحقيق حلم العمل في المهن الطبية، في ظل صعوبات القبول في الجامعات الإسرائيلية وارتفاع تكاليف الدراسة في الضفة الغربية، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالاندماج في جهاز الصحة الإسرائيلي بعد التخرج.

وتشير الدراسة، التي أعدتها الباحثة د. نهاية عويضة، إلى أن الجامعات الفلسطينية تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى محطة أكاديمية رئيسية لآلاف الطالبات العربيات اللواتي يسعين إلى دراسة الطب والتمريض والصيدلة والمهن الصحية الأخرى، بعد أن اصطدمن بشروط القبول الصعبة في المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية.

قفزة كبيرة في أعداد الطلاب

وبحسب معطيات الدراسة، ارتفع عدد الطلاب والطالبات من المجتمع العربي الذين يدرسون في الجامعات الفلسطينية من 617 طالبًا فقط عام 2010 إلى 6887 طالبًا عام 2020، أي أكثر من أحد عشر ضعفًا خلال عقد واحد.

وتشكل النساء نسبة كبيرة من هذا النمو، لا سيما في تخصصات الطب والصيدلة والتمريض وطب الأسنان والمهن الطبية المساندة. كما تشكل النساء اليوم نحو 69% من مجمل الطلاب العرب في مؤسسات التعليم العالي في إسرائيل.

وترى الدراسة أن المهن الصحية أصبحت بالنسبة لكثير من النساء العربيات واحدة من أهم وسائل الحراك الاجتماعي والاقتصادي، وفرصة لتحقيق الاستقرار المهني والخروج من القيود التي تحد من فرص العمل في مجالات أخرى.

البسيخومتري.. حاجز أمام الحلم

وأظهرت الدراسة أن شروط القبول المرتفعة في الجامعات الإسرائيلية، وفي مقدمتها علامة امتحان البسيخومتري والمقابلات الشخصية واختبارات الملاءمة، دفعت العديد من الطالبات إلى البحث عن بدائل أخرى.

وفي المقابل، توفر الجامعات الفلسطينية مسارًا مختلفًا يعتمد بدرجة أكبر على نتائج البجروت والتحصيل الدراسي في المواضيع العلمية، ما جعلها خيارًا أكثر واقعية بالنسبة للكثير من الطالبات.

لماذا تختار الطالبات جامعات الضفة؟

وتوضح الدراسة أن العامل العائلي يلعب دورًا حاسمًا في هذا القرار، إذ ترى عائلات كثيرة أن مدنًا مثل نابلس وجنين وأبو ديس أقرب جغرافيًا واجتماعيًا وثقافيًا من وجهات الدراسة في أوروبا أو الأردن، كما تتيح للطالبات البقاء بالقرب من أسرهن.

وأشارت الدراسة إلى أن الطالبات في الجامعات الفلسطينية يشعرن بدرجة أكبر من الراحة والانتماء الثقافي واللغوي، إلا أن هذه المزايا ترافقها تحديات أخرى، أبرزها التكاليف المالية المرتفعة، وصعوبات التنقل والحواجز العسكرية، والقلق الأمني، إضافة إلى التخوف من ضعف المصطلحات الطبية باللغة العبرية عند العودة إلى العمل في إسرائيل.

تحديات أكاديمية ومادية

وتبين الدراسة أن غالبية الجامعات الفلسطينية تعتمد اللغة الإنجليزية في تدريس التخصصات العلمية، ما يشكل تحديًا كبيرًا أمام العديد من الطالبات في بداية مسيرتهن الأكاديمية.

كما أن الدراسة في المهن الطبية تتطلب أعباء مالية كبيرة، تشمل الرسوم الجامعية والسكن والتنقل، وتصل إلى عشرات آلاف الشواكل سنويًا. وبحسب إحدى الشهادات الواردة في الدراسة، تبلغ تكلفة القسط الدراسي السنوي في بعض التخصصات بجامعة النجاح نحو 45 ألف شيكل.

الحرب والحواجز تضيفان أعباء جديدة

وتشير الدراسة إلى أن الحرب الأخيرة زادت من تعقيدات الحياة الجامعية للطالبات، سواء بسبب الأوضاع الأمنية أو صعوبات التنقل عبر الحواجز العسكرية، الأمر الذي جعل الوصول إلى الجامعة تحديًا يوميًا بالنسبة للكثيرات.

مخاوف ما بعد التخرج

ورغم اجتياز التحديات الدراسية، فإن القلق لا ينتهي مع التخرج. فقد عبّرت العديد من الطالبات عن مخاوف تتعلق بامتحانات الترخيص، وضعف اللغة العبرية المهنية، وإمكانية الاندماج في سوق العمل الإسرائيلي، فضلًا عن التخوف من النظرة إلى خريجي الجامعات الفلسطينية.

وتلفت الدراسة إلى وجود مفارقة واضحة؛ ففي الوقت الذي يعاني فيه جهاز الصحة الإسرائيلي من نقص في القوى البشرية، تضطر آلاف الشابات العربيات إلى خوض رحلة تعليمية معقدة وطويلة للوصول إلى هذه المهن.

دعوات لتغيير السياسات

وأوصى مركز أدفا بفتح مسارات قبول أكثر ملاءمة للطلاب العرب في المهن الطبية داخل إسرائيل، وتقليص الاعتماد شبه الحصري على امتحان البسيخومتري، وإعادة النظر في آليات المقابلات الشخصية وامتحانات القبول بما يراعي الفوارق الثقافية واللغوية.

كما دعت الدراسة إلى توفير برامج دعم لغوي وأكاديمي مبكرة في اللغتين العبرية والإنجليزية، وتطوير مسارات تحضيرية لامتحانات الترخيص، وتوسيع برامج المنح والمساعدات المالية للطلاب الذين يدرسون المهن الصحية خارج إسرائيل.

وخلصت الدراسة إلى أن آلاف الشابات العربيات اللواتي يتوجهن سنويًا إلى الجامعات الفلسطينية لدراسة المهن الطبية لا يمثلن مشكلة تعليمية، بل يشكلن موردًا بشريًا مهمًا يمكن أن يساهم في سد النقص المتزايد في جهاز الصحة الإسرائيلي.

المصدر : موقع وصلة

الصّنارة المصدر: الصّنارة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا