في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في حياة المجتمعات أشخاص يتركون أثرًا يتجاوز حدود الوظيفة والمهنة، لأنهم يحملون رسالة ويؤدونها بإخلاص ومحبة وإنسانية. ومن هؤلاء الأستاذ المربي القدير علي ميعاري (أبو محمد)، الذي أنهى اليوم، الثامن عشر من حزيران 2026، مسيرة تربوية حافلة بالعطاء امتدت لأكثر من ستة وأربعين عامًا في خدمة التربية والتعليم وبناء الأجيال.
بدأ الأستاذ علي ميعاري طريقه في سلك التعليم عام 1980 في مدرسة دنون الابتدائية، حيث عمل فيها حتى عام 1985. وخلال هذه الفترة عمل لمدة نصف سنة في مدرسة عرب العرامشة الابتدائية، مكتسبًا خبرة تربوية وإنسانية أغنت مسيرته المهنية. وفي الأول من أيلول عام 1985 انتقل إلى مدرسة الشاغور الثانوية في مجد الكروم، حيث واصل رسالته التربوية بكل تفانٍ وإخلاص حتى يوم تقاعده.
وعلى امتداد هذه السنوات الطويلة، لم يكن الأستاذ علي مجرد معلم ينقل المعرفة إلى طلابه، بل كان مربيًا حقيقيًا وصاحب رسالة سامية، آمن بأن التربية هي بناء للإنسان قبل أن تكون تعليمًا للمناهج. لذلك أحب طلابه وأحبوه، وحظي باحترام الأهالي وزملائه وكل من عرفه، لما تميز به من أخلاق رفيعة وتواضع وإنسانية وعلاقات اجتماعية مميزة.
وقد جمعتني بالأستاذ علي ميعاري سنوات طويلة من العمل المشترك والعطاء التربوي في جفعات حبيبة – فرع نهاريا منذ عام 1984 وحتى انتقال الفرع إلى سخنين عام 2004. وخلال تلك السنوات عملنا معًا إلى جانب المربي الفاضل ورفيق الدرب رياض كبها (أبو محمود) في تنظيم عشرات دورات الاستكمال والبرامج المهنية للمعلمين. ولم تقتصر هذه النشاطات على داخل البلاد، بل شملت دورات وزيارات تربوية ومهنية في مصر وتركيا وإيطاليا وإسبانيا، واستفاد منها آلاف المعلمين والمعلمات الذين نقلوا بدورهم هذه الخبرات إلى مدارسهم ومجتمعاتهم.
كما عُرف الأستاذ علي ميعاري بحكمته واتزانه وقدرته على الإصغاء والحوار، فكان عنوانًا للإصلاح والتقريب بين الناس، الأمر الذي أهّله للقيام بدور الوسيط والمحكّم والمصلح الاجتماعي. وإلى جانب ذلك، ما زال يعمل مأذونًا شرعيًا في بلدة دنون، ويسهم من خلال هذا الدور في تعزيز قيم المحبة والتسامح والتفاهم بين أبناء المجتمع.
إن الحديث عن الأستاذ علي ميعاري ليس حديثًا عن سنوات خدمة فحسب، بل عن مسيرة إنسانية وتربوية غنية بالعطاء والإنجازات والعلاقات الطيبة. فقد ترك بصمة واضحة في حياة أجيال من الطلاب والمعلمين، وأسهم في بناء مجتمع أكثر علمًا وتسامحًا وتعاونًا.
وفي كلمة مؤثرة، أكد مدير مدرسة الشاغور الثانوية في مجد الكروم الأستاذ نايف فرحات والمعلمون أن الأستاذ علي ميعاري كان نموذجًا للمربي المخلص وصاحب الرسالة، وقالوا:
“نتمنى لك حياة رائعة وأوقاتًا ممتعة. كنت لنا مصدر إلهام في الإخلاص للعمل والمواظبة والدقة والحرص على الوقت. أنت آخر حجارة الوادي من الجيل الأول الذي تأسست مدرسة الشاغور على أيديهم، فجاء أساسها متينًا وصلبًا. حضورك سيبقى في ردهات المدرسة وغرفة المعلمين قويًا لا يمحوه تكرار الأيام. لتكن حياتك القادمة مليئة براحة البال، وتحقق فيها ما شغلتك عنه هموم المدرسة ومشاغل الحياة.”
وبهذه المناسبة، أتقدم باسمي وباسم جمهور المعلمين بأصدق آيات التهنئة والتقدير للصديق والزميل العزيز الأستاذ علي ميعاري (أبو محمد)، شكرًا له على سنوات العطاء والإخلاص والالتزام، ومتمنين له حياة مليئة بالصحة والعافية والسعادة وراحة البال، وأن يبقى حضوره الإنساني وخبرته التربوية مصدر إلهام وعطاء للمجتمع كما عهدناه دائمًا.
كل التقدير والمحبة للأستاذ المربي علي ميعاري، متمنين له تقاعدًا سعيدًا وحياة عامرة بالخير والبركة.
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
المصدر:
كل العرب