آخر الأخبار

قبيل جلسة الخميس الحاسمة: إجماع سياسي وشعبي واسع في الناصرة ضد رفع الأرنونا بنسبة 30%

شارك

تشهد مدينة الناصرة حراكًا سياسيًا وشعبيًا متصاعدًا قبيل جلسة المجلس البلدي المقررة يوم الخميس 18 حزيران، والتي ستناقش اقتراح رفع ضريبة الأرنونا بنسبة 30% ضمن خطة التعافي المالي للبلدية.
وفي هذا السياق، عُقد يوم السبت الماضي اجتماع واسع في الناصرة ضم ممثلين عن القوى السياسية المحلية، من بينها الجبهة والموحدة، أعضاء سابقين في المجلس البلدي إلى جانب شخصيات دينية واجتماعية، ومؤسسات أهلية، وجمعيات، ورجال أعمال، وقيادات عمالية ونقابية، حيث خلص الاجتماع إلى إصدار ورقة موقف مشتركة ترفض الزيادة المقترحة وتدعو إلى البحث عن بدائل مهنية وعادلة لمعالجة الأزمة المالية التي تمر بها المدينة.


وأكد المشاركون أنهم يدركون حجم الأزمة المالية والإدارية التي تواجهها الناصرة، إلا أنهم يرون أن تحميل السكان أعباء إضافية في هذه المرحلة يشكل خطوة خاطئة، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المدينة، والتراجع الحاد في الحركة السياحية والتجارية خلال السنوات الأخيرة، وما نتج عن ذلك من أضرار مباشرة لاقتصاد المدينة ومؤسساتها المختلفة.


وتطرقت ورقة الموقف إلى جملة من المؤشرات التي تعكس حجم التحديات التي تواجهها الناصرة، أبرزها استمرار الهجرة السلبية من المدينة وتراجع عدد سكانها خلال الأعوام الأخيرة، حيث أشارت المعطيات إلى أن الناصرة فقدت مئات السكان نتيجة الانتقال إلى بلدات ومدن أخرى، في ظل غياب عوامل تشجع الشباب والعائلات على البقاء فيها. كما لفتت الوثيقة إلى تفاقم ظاهرة العنف والجريمة، مشيرة إلى أن المدينة سجلت معدلات مرتفعة من جرائم القتل خلال السنوات الماضية مقارنة بمدن أخرى في البلاد.
كما انتقدت الوثيقة استمرار حرمان الناصرة من الامتيازات الضريبية التي تحصل عليها مئات البلدات الأخرى، إلى جانب عدم إعداد خطة حكومية خاصة للمدينة رغم القرارات الحكومية السابقة المتعلقة بتقليص الفجوات في المجتمع العربي.


وحذرت الجهات الموقعة من أن رفع الأرنونا سيؤدي إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على العائلات، وخاصة كبار السن وذوي الدخل المحدود، في وقت تقلصت فيه أيضًا بعض الإعفاءات والتخفيضات الممنوحة للفئات المحتاجة.


وفي الجانب الاقتصادي، استعرضت الوثيقة معطيات قالت إنها تظهر إمكانية معالجة جزء كبير من الأزمة بوسائل أخرى غير رفع الضرائب، مشيرة إلى أن تقرير الربع الأول من عام 2026 أظهر تحسنًا في الوضع المالي للبلدية، وأن الفجوة المتبقية لتحقيق أهداف الجباية لا تتجاوز نحو 10%. كما أكدت أن استكمال مشاريع أساسية ضمن خطة التعافي، مثل مسح الأملاك وتحسين آليات الجباية، يمكن أن يدر على البلدية ملايين الشواكل بشكل دائم ويقلل الحاجة إلى فرض أعباء إضافية على السكان.
وأضافت الوثيقة أن نسبة الجباية في المدينة ما زالت منخفضة، معتبرة أن رفعها وتحسين تحصيل الديون المتراكمة يمثلان بديلًا أكثر عدالة ونجاعة من رفع الأرنونا على السكان الملتزمين بالدفع.


كما تضمنت ورقة الموقف مقارنة بين تعرفة الأرنونا المقترحة في الناصرة وتعرفات مدن وبلدات مجاورة، أظهرت أن رفع الضريبة بنسبة 30% سيؤدي إلى وصول التعرفة السكنية إلى نحو 55.5 شيكل للمتر المربع، وهو مستوى يفوق بشكل ملحوظ التعرفات المعمول بها في غالبية البلدات العربية والمدن القريبة ذات التصنيف الاجتماعي والاقتصادي المشابه، بما فيها شفاعمرو وسخنين وطمرة وأم الفحم والعفولة ونوف هجليل.


وحذر المشاركون من أن هذه الخطوة قد تدفع المزيد من المصالح التجارية إلى الانتقال خارج المدينة، ما ينعكس سلبًا على الاقتصاد المحلي وعلى إيرادات البلدية نفسها على المدى البعيد.
وطالبت الجهات الموقعة بعقد جلسة حوار عاجلة مع الجهات الرسمية قبل جلسة المجلس البلدي، من أجل بحث بدائل عملية تحقق التوازن بين استقرار البلدية المالي وحماية السكان من أعباء إضافية، مؤكدين أن الهدف هو الحفاظ على مصلحة المدينة واستعادة ثقة الجمهور بمؤسسات الحكم المحلي والجهات الحكومية.


وفي موازاة هذا الحراك، تتواصل الاتصالات السياسية لمنع المصادقة على رفع الأرنونا، حيث أعلن النائب أيمن عودة عن عقد جلسة إضافية مع المدير العام لوزارة الداخلية بمشاركة ممثلين عن البلدية والوزارة وقيادات محلية من الناصرة، وذلك استكمالًا للنقاش الذي جرى في لجنة المالية البرلمانية. وأكد عودة أن معالجة الأزمة المالية للبلدية يجب أن تقوم على زيادة الدعم الحكومي وتحسين الجباية وتنفيذ خطة إنقاذ مهنية وشاملة، لا على تحميل سكان المدينة أعباء اقتصادية جديدة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهونها.

وازكام المصدر: وازكام
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا