رغم التفاهمات المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران وما رافقها من حديث عن تهدئة إقليمية ووقف لإطلاق النار على عدة جبهات، ما زالت غزة بعيدة عن أي مؤشرات فعلية لانفراج سياسي أو إنساني.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية والأزمة الإنسانية المتفاقمة، تتزايد المخاوف من أن تدفع التطورات الإقليمية إسرائيل إلى تكثيف عملياتها في القطاع بدلا من التوجه نحو التهدئة.
وقال الناشط الحقوقي من غزة مصطفى إبراهيم إن قطاع غزة بقي خارج إطار الاتفاق الأمريكي الإيراني بشكل كامل، رغم الاعتقاد السائد لدى كثيرين بأن التفاهمات الإقليمية قد تشمل مختلف الساحات المرتبطة بالصراع في المنطقة.
وأوضح، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن التركيز في الاتفاق انصب منذ البداية على إيران ولبنان، بينما لم تظهر أي مؤشرات عملية تدل على إدراج غزة ضمن التفاهمات المطروحة.
وأشار إبراهيم إلى أن التطورات الأخيرة أظهرت أن غزة ليست جزءا من المعادلة التي جرى التوصل إليها، رغم الخطاب الذي رافق السنوات الماضية حول "وحدة الساحات".
وأضاف أن التداخل بين الساحتين الإيرانية واللبنانية بدا واضحا خلال الأيام الماضية، خصوصا بعد التوترات المرتبطة بالضاحية الجنوبية لبيروت، في حين بقيت غزة خارج أي ترتيبات أو تفاهمات تتعلق بالتهدئة أو وقف العمليات العسكرية.
وتحدث إبراهيم عن المباحثات الجارية في القاهرة، موضحا أن الأجواء التي بدت أكثر تفاؤلا خلال الأسبوع الماضي تراجعت في الأيام الأخيرة.
وقال إن الخلافات ما زالت قائمة حول ملفات أساسية، من بينها قضية السلاح وآليات إدارة المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن حركة حماس تتمسك بأن يكون أي بحث في هذه القضايا مرتبطا بمرحلة سياسية فلسطينية وبجهات فلسطينية تتولى المسؤولية.
وأضاف أن المؤشرات الحالية لا توحي بقرب التوصل إلى اتفاق شامل أو نهائي.
وأكد إبراهيم أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف، مشيرا إلى استمرار القصف والاغتيالات والتدمير في مناطق مختلفة من القطاع.
وأضاف أن إسرائيل تواصل توسيع المناطق الخاضعة لسيطرتها العسكرية، موضحا أن المساحات المتاحة للفلسطينيين تتقلص بشكل مستمر مع تقدم القوات الإسرائيلية وفرض خطوط ومناطق عازلة جديدة.
ويرى أن ما يجري على الأرض يعكس استمرار الحرب بأشكال مختلفة، حتى في ظل الحديث عن جهود سياسية أو تفاوضية.
وحذر إبراهيم من تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع، مشيرا إلى النقص الحاد في المساعدات والمواد الطبية والمياه.
وأوضح أن الكميات التي تدخل من المساعدات لا تواكب حجم الاحتياجات المتزايدة للسكان، في وقت تعاني فيه المستشفيات من نقص المستلزمات الطبية والأدوية، فيما تتفاقم أزمة المياه في عدد من المناطق.
وأشار إبراهيم إلى وجود نقاشات متزايدة داخل المجتمع الغزي بشأن جدوى استمرار السلاح في ظل الأوضاع الحالية، لافتا إلى أن جزءا من المواطنين يتساءل عن جدوى استمرار هذا الواقع في ظل استمرار القتل والتدمير.
وقال إن هناك ضغوطا شعبية وانتقادات متنامية، خصوصا مع استمرار الأزمة الإنسانية واتساع الخسائر البشرية، إلا أن هذه الضغوط لم تتحول حتى الآن إلى تغيير فعلي في مواقف الفصائل.
واختتم إبراهيم حديثه بالتحذير من أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدا إسرائيليا أوسع، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات السياسية والانتخابية داخل إسرائيل.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس