آخر الأخبار

انتخابات إسرائيل 2026: هل ينجح نتنياهو في البقاء أم تفرض المعارضة التغيير؟

شارك

بات من الصعب الجزم بنتيجة الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر 2026، إلا أن المؤشرات الحالية تدل على أن المنافسة ستكون من أكثر الصراعات حدة في تاريخ إسرائيل الحديث. فبنيامين نتنياهو لا يزال يمتلك أدوات سياسية وتنظيمية مهمة قد تمكنه من البقاء في الحكم، في حين تراهن المعارضة على حالة الاستنزاف التي خلفها نتانياهو في الحروب والأزمات التي يديرها منذ أكثر من 32 شهرا وكل ذلك بهدف إحداث تغيير في قيادة الدولة لصالحه.

ويعتمد نتنياهو على قاعدة يمينية واسعة تؤيد استمرار السياسة الأمنية والعسكرية الحالية. ويعتقد كثير من أنصاره أن إسرائيل يجب أن تواصل تحركاتها العسكرية في غزة ولبنان، وأن تبقى مستعدة لمواجهة طويلة مع إيران إذا اقتضى الأمر. كما يرى هذا المعسكر أن أي انسحاب أو تنازل كبير في الملفات الأمنية سيُفسَّر على أنه ضعف استراتيجي حتى لو أدى ذلك الى تعطيل وتدمير الاتفاق الأمريكي الإيراني لإنهاء الحرب وأكبر دليل على ذلك هو قصف الضاحية في نفس اليوم الذي كان من المتوقع توقيعه في الرابع عشر من حزيران 2026 وهو يوم عيد ميلاد دونالد ترامب الثمانين.

وفي المقابل، تواجه هذه الرؤية تحديات متزايدة. فالدعم الدولي للحكومة الإسرائيلية الحالية تراجع بصورة ملحوظة، سواء في أوروبا أو داخل قطاعات واسعة من المجتمع الأمريكي. كما أن استمرار الحروب واستنزاف الموارد الاقتصادية والعسكرية يثير تساؤلات داخل إسرائيل نفسها حول جدوى السياسات الحالية وإمكانية استمرارها لسنوات إضافية.

ومن أبرز الأوراق التي يعمل عليها نتنياهو استعدادًا للانتخابات المقبلة هي سلسلة التعيينات التي أجراها في مؤسسات مركزية بالدولة. فقد نجح في تعيين شخصيات مقربة منه في مواقع حساسة، بينها رئاسة الموساد ورئاسة الشاباك ومنصب مراقب الدولة ورئيس مجلس الامن القومي. ويرى مؤيدوه أن هذه التعيينات ضرورية لضمان الاستقرار، بينما تعتبرها المعارضة محاولة لتعزيز نفوذه السياسي والتأثير على النقاش العام المتعلق بأحداث السابع من أكتوبر ورغبته الشديدة في عدم إقامة لجنة تحقيق رسمية التي تلق عليه المسؤولية وما تبعها عن هذه الحرب.

كما يسعى نتنياهو إلى إعادة تشكيل مراكز القوة داخل المؤسسة العسكرية من خلال تعيين قيادات جديدة بعد استقالة أو إبعاد عدد من المسؤولين الذين ارتبطت أسماؤهم بالإخفاقات الأمنية السابقة. ويهدف ذلك إلى الظهور أمام الناخب الإسرائيلي باعتباره الرجل القادر على إعادة بناء المنظومة الأمنية وقيادة الدولة في مرحلة مضطربة.

أما المعارضة، فتعتمد على عدة عوامل. أولها الإرهاق الشعبي الناتج عن استمرار الحروب وتكاليفها الاقتصادية. وثانيها إمكانية تشكيل تحالفات انتخابية واسعة قادرة على منافسة معسكر اليمين. وثالثها احتمال الدفع نحو تشكيل لجنة تحقيق رسمية تحمل القيادة السياسية المسؤولية الكاملة عن الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، وهو ما قد يضع نتنياهو أمام تحديات سياسية وقانونية كبيرة في المستقبل.

ورغم ذلك، فإن أي فوز للمعارضة لا يعني بالضرورة حدوث تحول جذري في السياسات الإسرائيلية. فهناك إجماع واسع داخل معظم الأحزاب الصهيونية حول قضايا أساسية تتعلق بالأمن والضفة الغربية. ولذلك فإن التغيير، إذا حدث، سيكون على الأرجح في أسلوب إدارة الملفات الإقليمية والعلاقات الدولية أكثر من كونه تغييرًا جذريًا في المبادئ الأساسية للسياسة الإسرائيلية.

إذا فاز نتنياهو مجددًا، فمن المتوقع استمرار النهج الحالي في التعامل مع غزة ولبنان وإيران، مع بقاء احتمالات التوتر العسكري قائمة في أكثر من جبهة. أما إذا فازت المعارضة، فقد نشهد محاولات لتخفيف حدة المواجهة مع بعض الأطراف الإقليمية وتحسين العلاقات مع الحلفاء الغربيين، دون أن يعني ذلك تغييرًا جذريًا في السياسات الأساسية للدولة.

في النهاية، لا يزال نتنياهو يمتلك فرصًا حقيقية للفوز بفضل خبرته السياسية وقوة معسكره الانتخابي، لكن المعارضة تملك بدورها فرصة واقعية إذا نجحت في توحيد صفوفها واستثمار حالة التذمر الناتجة عن الحروب والأزمات الداخلية. ولذلك تبقى نتيجة انتخابات أكتوبر 2026 مفتوحة على جميع الاحتمالات، في معركة ستحدد شكل السياسة الإسرائيلية خلال السنوات القادمة.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا