آخر الأخبار

التحريض في السوشيال على النقب، الباحث مطر لـبكرا: يتم إخلاء الساحة لأصوات تصنع إجماعًا زائفًا ضد العرب

شارك

عقّب غسان مطر، الباحث في "فيك ريبورتر"، على نتائج البحث الذي أعده مركز أكورد بالتعاون مع "فيك ريبورتر" حول الخطاب الرقمي تجاه المواطنين العرب في النقب، قائلًا إن المعطيات تكشف ليس فقط حجم التحريض، بل الطريقة التي تجري فيها هندسة هذا الخطاب رقميًا، في ظل غياب شبه كامل لرواية مضادة من المجتمع العربي في النقب نفسه.

وقال مطر لـ"بكرا" إن "هذا البحث يقدم نافذة استثنائية وعميقة تكشف بدقة عن طبيعة ونوعية الخطاب الموجه ضد المواطنين العرب في النقب وكيفية هندسته رقميًا". وأضاف أن الصورة الأخطر لا تكمن فقط في المضامين المنشورة، بل في ما وصفه بـ"المساحة الصامتة" التي فُرضت على الفضاء الرقمي، حيث يجري تشويه صورة العرب في النقب بصورة ممنهجة، بينما تغيب أصواتهم عن النقاش العام.

معطيات محرضة

وجاءت تصريحات مطر عقب نشر بحث أظهر أن 56% من الخطاب المتداول على شبكات التواصل حول المجتمع العربي في النقب سلبي، مقابل 27% خطاب محايد و17% خطاب إيجابي. كما بيّن البحث أن سبعة حسابات فقط على منصة X أنتجت 2% من المحتوى، لكنها كانت مسؤولة عن 18% من حجم التعرض، بما يعادل نحو 1.87 مليون مشاهدة.

وبحسب البحث، فإن الخطاب الرقمي لا يكتفي بتناول قضايا الجريمة أو غياب الحوكمة كملفات مدنية، بل يحوّل العرب في النقب إلى تهديد جماعي دائم، ويربطهم بصورة متكررة بفقدان السيادة، الخطر الأمني، البناء غير المرخص والعنف. كما يشير البحث إلى أن كلمة "بدوي" تُستخدم في بعض المنشورات كلقب ازدرائي أو كإشارة سلبية بحد ذاتها.

وقال مطر إن هذا الغياب العربي عن الفضاء الرقمي "ليس عفويًا"، بل هو "نتاج مباشر لسياسات التخويف والقمع الممارسة بشكل استثنائي ضد أي تعبير أو نشاط للمواطنين العرب على شبكات التواصل الاجتماعي". وأضاف أن منصات التعبير تحولت إلى "حقل ألغام ملاحقة"، ما دفع المجتمع العربي في النقب إلى "دوامة صمت قسرية" خوفًا من الاعتقال أو الملاحقة السياسية والأمنية.

نتيجة سياسية خطيرة

وشدد مطر على أن النتيجة السياسية لهذا الواقع خطيرة، لأن "الساحة تُخلى بالكامل لأصوات ومجموعات محرضة تصنع إجماعًا زائفًا، يعيد صياغة الوجود العربي في النقب كتهديد دائم، ويحرم المواطنين حتى من حق الدفاع المدني عن صورتهم وحياتهم اليومية".

ويحذر البحث من أن هذه الديناميكية الرقمية تخلق انطباعًا مضللًا بأن الخطاب المتشدد تجاه العرب في النقب يمثل موقفًا واسعًا داخل المجتمع، بينما تنتجه فعليًا أقلية رقمية ذات حضور وتأثير مرتفعين. كما يشير إلى أن المستخدمين أصحاب المواقف الأكثر اعتدالًا، من اليهود والعرب على حد سواء، قد يمتنعون عن التدخل أو الرد خوفًا من الهجوم أو التعليقات العنصرية أو العزل الاجتماعي.

وتظهر خطورة هذه الفجوة أيضًا في المعطيات المتعلقة بالتصورات المتبادلة. فوفق البحث، قال 62% من العرب في النقب إنهم يعارضون بدرجة عالية العدوانية تجاه السكان اليهود، بينما اعتقد 18% فقط من اليهود أن العرب في النقب يعارضون ذلك بدرجة عالية. ويرى البحث أن هذه الفجوة تعكس أثر الخطاب الرقمي في تشكيل صورة مشوهة عن المجتمع العربي في النقب.

ويدعو البحث إلى بناء حضور رقمي بديل، من خلال مشاركة صحافيين، مؤثرين، نشطاء وقادة رأي من العرب واليهود، لا يكتفون بالرد على التحريض، بل يعرضون قصصًا مدنية عن الشراكة، التعليم، العمل، الثقافة والحياة اليومية في النقب. كما يشدد على ضرورة صدور مواقف علنية من قادة محليين ومؤسسات رسمية ضد العنصرية ونزع الإنسانية، باعتبارها خطوة أساسية لرسم حدود واضحة لما هو مقبول في الخطاب العام.

بكرا المصدر: بكرا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا