تتواصل حالة القلق في المجتمع العربي داخل إسرائيل في ظل تصاعد جرائم إطلاق النار والعنف، وسط استمرار نزيف الضحايا واتساع دائرة الاستهداف.
وفي أعقاب حادثة إطلاق النار التي استهدفت صاحب مطعم في مدينة طمرة، تتجدد الدعوات إلى تحركات جماهيرية أكثر تأثيرا لمواجهة ما يصفه ناشطون بحالة "الفلتان الأمني" غير المسبوقة.
وقال المحامي محمد صبح ، من اللجنة الشعبية في طمرة، إن ما يجري لم يعد مجرد حوادث منفصلة، بل أصبح جزءا من واقع يومي خطير يهدد حياة المواطنين العرب ويقوض الشعور بالأمن والاستقرار داخل البلدات العربية.
وأكد صبح أن انتشار السلاح والجريمة لم يأت من فراغ، معتبرا أن هناك من سمح بتدفق السلاح وانتشاره داخل المجتمع العربي، ما خلق حالة يشعر فيها حامل السلاح أنه بمنأى عن المحاسبة.
وقال إن المشهد الحالي تجاوز مرحلة البحث في الخلفيات والدوافع، لأن النتيجة واحدة في جميع الحالات، وهي سقوط المزيد من الضحايا.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" ، على إذاعة الشمس، أن الضحايا ليسوا مجرد أرقام، بل لكل منهم عائلة وحياة وقصة كاملة، مشيرا إلى أن الواقع القائم يعكس استخفافا بحياة المواطنين العرب مقارنة بغيرهم.
وأوضح صبح أن لجان الصلح والجهات الاجتماعية نجحت خلال السنوات الماضية في احتواء عدد من النزاعات والخلافات قبل تحولها إلى مواجهات عنيفة، إلا أن المشكلة الحالية أصبحت أكثر تعقيدا.
وأشار إلى أن العديد من الجرائم تنشأ من خلافات فردية أو شخصية لا تكون معروفة مسبقا للمجتمع أو للجان الإصلاح، ما يجعل التدخل الوقائي أكثر صعوبة.
وأضاف أن وجود السلاح بحد ذاته يحول أي خلاف بسيط إلى خطر حقيقي قد ينتهي بإطلاق نار أو جريمة قتل.
وشدد صبح على أن الاستسلام لليأس لن يغير الواقع، مؤكدا أن المجتمع العربي ما زال يمتلك أدوات قوة وتأثير يمكن البناء عليها.
وقال إن الشعور بالإحباط مفهوم في ظل استمرار الجرائم، لكن تحويل هذا الإحباط إلى حالة استسلام سيمنح الجريمة مزيدا من القوة والانتشار.
وأشار إلى أن المطلوب اليوم هو تطوير أساليب النضال والاحتجاج وعدم الاكتفاء بالأدوات التقليدية التي أثبتت محدودية تأثيرها خلال السنوات الأخيرة.
واقترح صبح إطلاق ما وصفه بـ"إضراب الحياة"، وهو تحرك جماهيري واسع يشمل مختلف القطاعات ويستمر لعدة أيام بهدف إيصال رسالة واضحة بأن المجتمع العربي لم يعد مستعدا للتعايش مع هذا الواقع.
وأوضح أن الهدف من الإضراب ليس الاحتجاج بحد ذاته، وإنما التأكيد أن استمرار الحياة الطبيعية في ظل هذا المستوى من الجريمة أصبح أمرا غير مقبول.
وأضاف أن المجتمع العربي لا يطالب بامتيازات خاصة، بل بالحق الأساسي في الأمن والحياة الكريمة، معتبرا أن الوقت قد حان للانتقال إلى خطوات أكثر تأثيرا على المستويين الشعبي والسياسي.
وحذر صبح من أخطر ما أفرزته السنوات الأخيرة، وهو تحول جرائم إطلاق النار إلى مشهد اعتيادي يمر دون صدمة حقيقية أو تحرك جماعي واسع.
وقال إن العودة السريعة إلى الحياة الطبيعية بعد كل حادثة إطلاق نار تعكس حالة خطيرة من التعايش مع الجريمة، مشيرا إلى أن هذا الواقع يمنح المجرمين شعورا إضافيا بالإفلات من العقاب.
وفيما يتعلق بمدينة طمرة، أوضح صبح أن هناك برامج عمل محلية مستمرة تستهدف الأجيال الشابة وتعزز ثقافة الحوار والوقاية من العنف، إلى جانب جهود متواصلة لعقد مصالحات بين أطراف مختلفة في المدينة.
وأشار إلى أن اللجنة الشعبية تواصل متابعة هذه الملفات بالتعاون مع جهات الإصلاح المحلية، إلا أن حجم المشكلة يتجاوز الخلافات المعروفة، ويتطلب معالجة جذرية لمسألة انتشار السلاح وغياب الردع.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس