تتواصل منذ أشهر طويلة الاجتماعات والحوارات بين الأحزاب السياسية العربية في الداخل الفلسطيني بهدف إقامة القائمة المشتركة التي من المفترض أن تخوض انتخابات الكنيست الإسرائيلية المقبلة المتوقعة في شهري سبتمبر أو أكتوبر 2026. ورغم كثافة الاجتماعات واللقاءات بين لجنة الوفاق والأحزاب العربية ولجنة المتابعة واللجنة القطرية، فإن النتائج العملية ما زالت محدودة، بينما يمر الوقت بسرعة كبيرة، الأمر الذي يضع لجنة الوفاق أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لا يمكن التهرب منها.
ومن هنا يبرز الدور المركزي للجنة الوفاق التي أقيمت أصلاً من أجل تقريب المواقف بين الأحزاب المختلفة. لكن المرحلة الحالية تتطلب من اللجنة الانتقال من دور الوسيط إلى دور المبادر وصاحب القرار السياسي والأخلاقي. فلم يعد من المقبول أن تستمر المفاوضات إلى ما لا نهاية دون نتائج واضحة، بينما تقترب الانتخابات يوماً بعد يوم.
كما أن من الضروري أن تعلن لجنة الوفاق وبصورة رسمية أسماء أعضائها وآليات عملها ودور كل عضو فيها. فالشفافية عامل أساسي في بناء الثقة بين الجماهير والقيادات السياسية، خصوصاً في ظل حالة الإحباط التي يشعر بها كثير من المواطنين العرب نتيجة الخلافات المتكررة بين الأحزاب.
ويمكن ان تعيد إقامة قائمة مشتركة واسعة وقوية في هذه الظروف الثقة إلى الشارع العربي، وأن تمنح الجماهير أملاً بإمكانية التأثير في القرارات السياسية الكبرى. كما أن وجود تمثيل عربي قوي قد يساهم في مواجهة السياسات التي تؤدي إلى استمرار العنف والجريمة، ويعزز الأصوات المطالبة بإنهاء الحروب والصراعات الدائرة في المنطقة.
لقد دخلت لجنة الوفاق مرحلة الحسم. والوقت لم يعد يسمح بالمماطلة أو الانتظار. فإما أن تنجح في تحقيق الوحدة العربية المنشودة خلال الأسابيع المقبلة، وإما أن تتحمل القوى التي تعرقل هذا المسار المسؤولية أمام الجمهور والتاريخ. فالمرحلة الحالية تتطلب الشجاعة والوضوح والقرارات الحاسمة، لأن مستقبل التمثيل السياسي العربي لا يحتمل المزيد من التأجيل.
المصدر:
كل العرب