آخر الأخبار

لجنة الوفاق أمام اختبار الحسم والمسؤولية الوطنية

شارك

تتواصل منذ أشهر طويلة الاجتماعات والحوارات بين الأحزاب السياسية العربية في الداخل الفلسطيني بهدف إقامة القائمة المشتركة التي من المفترض أن تخوض انتخابات الكنيست الإسرائيلية المقبلة المتوقعة في شهري سبتمبر أو أكتوبر 2026. ورغم كثافة الاجتماعات واللقاءات بين لجنة الوفاق والأحزاب العربية ولجنة المتابعة واللجنة القطرية، فإن النتائج العملية ما زالت محدودة، بينما يمر الوقت بسرعة كبيرة، الأمر الذي يضع لجنة الوفاق أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لا يمكن التهرب منها.
وتنتظر الجماهير العربية في البلاد بترقب بالغ ومن الواجب على كافة الأحزاب والحركات العربية المختلفة، وهي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة العربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي، والقائمة الموحدة، أن تتجاوز حساباتها الحزبية الضيقة وأن تنظر إلى المصلحة الوطنية العامة. فالمعركة المقبلة ليست مجرد منافسة انتخابية عادية بين هذه الاحزاب، بل هي معركة مصيرية تتعلق بمستقبل المجتمع العربي ومكانته السياسية وقدرته على التأثير في مجريات الأحداث.
ومن هنا يبرز الدور المركزي للجنة الوفاق التي أقيمت أصلاً من أجل تقريب المواقف بين الأحزاب المختلفة. لكن المرحلة الحالية تتطلب من اللجنة الانتقال من دور الوسيط إلى دور المبادر وصاحب القرار السياسي والأخلاقي. فلم يعد من المقبول أن تستمر المفاوضات إلى ما لا نهاية دون نتائج واضحة، بينما تقترب الانتخابات يوماً بعد يوم.
وعلى لجنة الوفاق أن تطرح خلال هذا الشهر تصوراً عملياً وملزماً لتركيب بنية وشكل القائمة المشتركة. ويمكن أن يترتب هذا التصور على تمثيل متوازن للأحزاب الأربعة، بحيث يتم اختيار ثلاثة مرشحين من القوائم الكبرى الثلاثة في المراكز العشر الأولى، الأمر الذي يضمن تمثيلاً عادلاً للجميع ويمنع الصراعات حول المواقع الأولى. كما يمكن استكمال القائمة من خلال إدخال شخصيات مستقلة وفاعلة من المجتمع العربي المدني الفلسطيني في البلاد، تمتلك خبرة سياسية واجتماعية وقادرة على تمثيل قطاعات واسعة من الجمهور العربي.
كما أن من الضروري أن تعلن لجنة الوفاق وبصورة رسمية أسماء أعضائها وآليات عملها ودور كل عضو فيها. فالشفافية عامل أساسي في بناء الثقة بين الجماهير والقيادات السياسية، خصوصاً في ظل حالة الإحباط التي يشعر بها كثير من المواطنين العرب نتيجة الخلافات المتكررة بين الأحزاب.
فإشراك شخصيات من المجتمع المدني من النقب الجليل والمثلث يمنح القائمة المشتركة بعداً شعبياً أوسع، ويؤكد أنها ليست مجرد تحالف بين أحزاب، بل إطار وطني يمثل مختلف شرائح المجتمع العربي. كما أنه يساهم في تجديد الخطاب السياسي وإدخال كفاءات جديدة إلى العمل البرلماني.
وفي الوقت نفسه، يجب على لجنة الوفاق أن تحدد سقفاً زمنياً واضحاً لإنهاء المفاوضات، وليكن نهاية شهر حزيران الجاري. فإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق حتى ذلك الموعد، فعلى اللجنة أن تخرج إلى الجمهور العربي بكل شفافية وتوضح من هي الجهة أو الجهات التي تعرقل إقامة القائمة المشتركة. فالجمهور من حقه أن يعرف من يعمل من أجل الوحدة ومن يضع العقبات في طريقها.
ولا تقتصر أيضا مهمة لجنة الوفاق على التوفيق بين الأحزاب فقط، بل عليها أيضاً أن تقود حملة شعبية واسعة لتشجيع المواطنين العرب على المشاركة في الانتخابات المقبلة. فارتفاع نسبة التصويت هو الشرط الأساسي لتعزيز التمثيل العربي وزيادة القدرة على التأثير السياسي. وما نشهده اليوم من تفشي الجريمة والعنف في المجتمع العربي، واستمرار السياسات الحكومية الغاشمة التي تمس بحقوق المواطنين العرب، تتطلب مشاركة جماهيرية واسعة وقوية.
ويمكن ان تعيد إقامة قائمة مشتركة واسعة وقوية في هذه الظروف الثقة إلى الشارع العربي، وأن تمنح الجماهير أملاً بإمكانية التأثير في القرارات السياسية الكبرى. كما أن وجود تمثيل عربي قوي قد يساهم في مواجهة السياسات التي تؤدي إلى استمرار العنف والجريمة، ويعزز الأصوات المطالبة بإنهاء الحروب والصراعات الدائرة في المنطقة.
لقد دخلت لجنة الوفاق مرحلة الحسم. والوقت لم يعد يسمح بالمماطلة أو الانتظار. فإما أن تنجح في تحقيق الوحدة العربية المنشودة خلال الأسابيع المقبلة، وإما أن تتحمل القوى التي تعرقل هذا المسار المسؤولية أمام الجمهور والتاريخ. فالمرحلة الحالية تتطلب الشجاعة والوضوح والقرارات الحاسمة، لأن مستقبل التمثيل السياسي العربي لا يحتمل المزيد من التأجيل.

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا