لست أدري إلى متى سيظل مسلسل حوادث السير وحوادث الدراجات النارية يحصد الأرواح ويخلف الإعاقات والآلام والأحزان في بيوت كثيرة. فكل يوم نسمع عن حادث جديد أودى بحياة شاب أو أب أو أم، أو أخ ترك مصابين يعانون طوال حياتهم من آثار تلك الحوادث المأساوية.
إنني على يقين بأن الالتزام بقوانين السير واحترامها كفيل بالحد من هذه الكارثة. فالكثير من السائقين لا يلتزمون بالسرعة القانونية، ولا يحترمون الخطوط الصفراء، ويتجاوزون المركبات بشكل خطير، بل إن بعضهم يقود على أرصفة الطرق بسرعة جنونية معرضا حياته وحياة الآخرين للخطر.
ولا تقتصر المخالفات على السرعة فقط، بل تشمل أيضا عدم ربط حزام الأمان، واستعمال البلفونات أثناء القيادة. نساء يقدن سياراتهن وطفلها بحضلهن والبلفون باليد الأخرى ومن المؤسف أن نرى بعض السائقين يقودون السيارة بيد واحدة، بينما يستخدمون الهاتف باليد الأخرى، أو يكتبون الرسائل النصية غير آبهين بما قد يترتب على ذلك من كوارث. إن ثانية واحدة من الشرود أو الانشغال بالهاتف قد تكون سببا في فقدان حياة إنسان بريء.
هذا واقع نشاهده يوميا على كثير من الطرق، ومع الأسف فإن بعض السائقين لا يدركون خطورة تصرفاتهم إلا بعد وقوع الكارثة. والنتيجة هي ارتفاع أعداد الضحايا والمصابين، وخاصة سائقي الدراجات النارية في مجتمعنا العربي الذي يدفع ثمنا باهظا لهذه الحوادث.
إن مسؤولية الحد من هذه المأساة تقع أولا على عاتق السائق نفسه، الذي يجب أن يتحلى بالوعي ومعرفة قوانين السير وبالمسؤولية، وأن يدرك أن السيارة وسيلة نقل وليست أداة للقتل وللتباهي والاستعراض. كما تقع المسؤولية على شرطة السير في ملاحقة المخالفين وتطبيق العقوبات الرادعة بحق كل من يستهتر بأرواح الناس ويخالف قوانين السير.
فتذكر اخي السائق دائماً أن وراء كل سائق أسرة تنتظر عودته سالما إلى البيت؛ زوجة وأولاد ووالدان وأقارب وأصدقاء. فلا تجعل لحظة تهور أو سرعة زائدة أو مكالمة هاتفية سببا في مأساة قد تلازم عائلتك مدى الحياة.
وأخيرا وليس آخرا :تذكروا نهايات المسرعين بسياراتهم، فكم من شخص خرج من بيته ولم يعد إليه أبدا، وكم من عائلة تحول فرحها إلى حزن بسبب لحظة استهتار على الطريق.
الدكتور صالح نجيدات
المصدر:
كل العرب