بعد نحو 24 ساعة من الهدوء، دُوّت اليوم الأربعاء صفارات الإنذار للتحذير من تسلل طائرة مسيّرة وإطلاق صواريخ وقذائف في مدينة كريات شمونة وعدد من البلدات المحيطة بها. وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لاحقًا أنه تم اعتراض “هدف جوي مشبوه” اجتاز الحدود من لبنان.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرّح قبل يومين، عقب محادثة أجراها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن “إسرائيل ستهاجم أهدافًا إرهابية في بيروت إذا لم يتوقف حزب الله عن استهداف مدننا ومواطنينا”. وأضاف أن هذا الموقف لا يزال قائمًا، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته المخطط لها في جنوب لبنان.
وقال ليئور شتيرن، أحد سكان كريات شمونة، إنه كان يجلس في شرفة منزله عندما بدأت صفارات الإنذار. وأضاف: “لدي روضة أطفال بالقرب من المنزل، وكنت أسمع الأطفال أثناء استراحتهم في الساحة. فجأة انطلقت صفارة تحذير من طائرة مسيّرة، وبعد ثوانٍ قليلة صفارة أخرى بسبب الصواريخ. الأطفال كانوا يصرخون والمربيات لم يعرفن كيف يتصرفن. كانت حالة من الفوضى الكاملة”.
وأكد شتيرن أن “الأطفال الصغار عاجزون عن حماية أنفسهم، وقد تنتهي الأمور بكارثة. يجب أن تستيقظ الدولة وتتحرك. نحن مستعدون للبقاء في الغرف المحصنة والملاجئ بقدر ما يلزم، لكن يجب اتخاذ ما يلزم لضمان حماية الجيل القادم في كريات شمونة وإبقائه في هذه المدينة”.
من جهته، روى أدير فنونو أن ابنته أديل طلبت منه مساء أمس أن تنام داخل الغرفة المحصنة خوفًا من تجدد القصف. وقال: “طمأنتها بأن هناك وقفًا لإطلاق النار وأن كل شيء سيكون بخير”. إلا أن صفارات الإنذار عادت للانطلاق أثناء وجودها في الصف الأول الابتدائي، ما زاد من شعور الأطفال بعدم الأمان.
وأضاف فنونو: “كيف يمكن للأهل أن يشرحوا ذلك لأطفالهم؟ وما حجم أزمة الثقة التي قد تتولد بين الطفل ووالديه؟ لقد فوجئت بإعادة فتح المؤسسات التعليمية، ولذلك أخذت مسألة وقف إطلاق النار بجدية أكبر”. وأشار إلى أن الوضع في المدينة “صعب نفسيًا ومعنويًا”، موضحًا أن كثيرًا من السكان يشعرون بأن المدينة تُركت لمصيرها.
وفي السياق ذاته، قال الوزير زئيف إلكين خلال إحاطة صحفية حول خطط الحكومة لإعادة تأهيل شمال البلاد، إن “العمليات الإسرائيلية في المنطقة الأمنية لا يمكنها منع حزب الله من إطلاق طائرات مسيّرة، إذ يمكن إطلاقها من بيروت أو حتى من إيران”. وأضاف: “لا يوجد وقف لإطلاق النار، بل تدور حرب مكثفة في لبنان حاليًا. الهدف الرئيسي هو تدمير البنية التحتية الإرهابية لتغيير الواقع على المدى البعيد”.
بالتوازي مع المفاوضات السياسية بين إسرائيل ولبنان بوساطة أمريكية، والتي يُفترض أن تُستأنف اليوم في واشنطن، تتواصل الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان بوتيرة مرتفعة. وتُنشر أحيانًا تحذيرات بالإخلاء قبل بعض الضربات، لكن ليس في جميع الحالات.
وشهدت مدينة صور والقرى المحيطة بها خلال الأيام الأخيرة سلسلة من الغارات المكثفة، فيما تداولت وسائل إعلام لبنانية مشاهد واسعة للدمار. كما أفادت تقارير لبنانية صباح اليوم بمقتل ستة أشخاص في غارتين استهدفتا بلدة الحوش قرب صور، إضافة إلى استهداف مركبة على بعد نحو خمسة كيلومترات جنوب الضاحية الجنوبية لبيروت.
المصدر:
الصّنارة