حكاية من سلسلة “حكايات الوجدان الإنساني”
“ضجيجُ الصورة”
"""""""""""""""""
[بقلم:- مرعي حيادري ]
كانَ يظنُّ أنَّ الظهورَ المتكرّر على المنصّاتِ الإعلاميّة يكفي ليصنعَ لهُ مكانةً بين الناس، فراحَ يوزّعُ الكلماتِ المنمّقة كما تُوزَّعُ الأقنعةُ في حفلاتِ التمثيل. يتحدّثُ عن الصدقِ وهو أبعدُ ما يكونُ عنه، ويُكثرُ من المواعظِ حتى خُيّلَ للبعضِ أنّهُ حاملُ رايةِ القيم، بينما كانَ في داخلهِ هشًّا، يخشى أن يراهُ الناسُ كما هو بلا زينةِ الكلام./
لكنَّ الناسَ، وإن صمتوا طويلًا، لا تخدعُهم الأقنعةُ إلى الأبد. فالمواقفُ وحدها تكشفُ المعادن، والزمنُ حينَ يمتحنُ البشرَ يعرّي الكلماتِ التي لا يسندُها فعل. وحينَ جاءتْ لحظةُ الحقيقة، تراجعَ الجميعُ خطوةً إلى الوراء، وبقيَ هو وحيدًا أمامَ مرآةِ نفسِهِ، يفتّشُ عن الإنسانِ الذي ادّعى أنّهُ كانهُ يومًا، فلم يجدْ سوى صدى ضجيجٍ صنعهُ بنفسِهِ./
عندها أدركَ متأخرًا أنّ التملّقَ لا يبني احترامًا، وأنَّ التزلّفَ قد يمنحُ صاحبَهُ مقعدًا عابرًا تحتَ الأضواء، لكنّهُ لا يمنحهُ مكانًا في وجدانِ الناس.
الحكمة:-
مَن جعلَ الإعلامَ ستارًا لضعفِهِ، فضحتهُ الحقيقةُ حينَ غابَ التصفيق، فالأقنعةُ تُبهرُ العيونَ زمنًا، لكنَّ الصدقَ وحدهُ يبقى.
"حكمةٌ شعرية":-
مَا كُلُّ مَنْ صَعِدَ المَنَابِرَ صَادِقٌ
فَالضَّوْءُ أَحْيَانًا يُخَبِّئُ زَيْفَهُ
وَالْمَرْءُ يَكْتُبُهُ الزَّمَانُ بِفِعْلِهِ
لَا بِالثَّنَاءِ إِذَا تَعَالَى
المصدر:
كل العرب