آخر الأخبار

دراوشة لـبكرا: اليسار الإسرائيلي لا يريد قائمة عربية مشتركة قوية لأنها تقلّص هامش مناورة أحزابه

شارك

قال المحلل والخبير في شؤون المجتمع العربي والسياسات الإسرائيلية، محمد دراوشة، إن التحفظ الذي تبديه أوساط في اليسار الإسرائيلي تجاه إعادة تشكيل القائمة المشتركة لا ينبع فقط من حسابات انتخابية آنية، بل يعكس أزمة أعمق في تعامل هذا المعسكر مع الصوت العربي ودوره السياسي.

وأوضح دراوشة، في حديث لموقع "بكرا"، أن اليسار الإسرائيلي يدرك أن إقامة قائمة عربية موحدة وقوية قد تخلق حالة تعبئة واسعة داخل المجتمع العربي، وترفع نسبة التصويت، لكنها في الوقت نفسه تقلّص قدرة أحزاب اليسار على استقطاب أصوات عربية، خصوصًا في حال كانت الساحة العربية منقسمة.

وقال دراوشة: "عندما تتوحد الأحزاب العربية، فإنها تنتج زخمًا جماهيريًا كبيرًا، وتحول التصويت العربي إلى كتلة سياسية واضحة. هذا يترك الأحزاب اليسارية تتنافس على هامش أصغر من الأصوات، بدل أن تستفيد من التشتت والانقسام".

دروكر يعكس موقفًا داخل اليسار الإسرائيلي

وتأتي تصريحات دراوشة في ظل نقاش متصاعد داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية حول جدوى إعادة تشكيل القائمة المشتركة. وكان الصحافي رفيف دروكر قد كتب في صحيفة "هآرتس" معارضًا إقامة قائمة عربية مشتركة، معتبرًا أن 17 مقعدًا عربيًا من خارج الائتلاف أقل تأثيرًا من ستة مقاعد عربية داخله.

وأشار دراوشة إلى أن موقف دروكر يعكس تيارًا أوسع داخل اليسار الإسرائيلي، يرى أن توحيد الأحزاب العربية قد يضر بمعسكر معارضي نتنياهو إذا بقيت القائمة العربية خارج الائتلاف، أو إذا أدت إلى هروب ناخبين يهود من أحزاب المعارضة نحو اليمين.

وأضاف: "اليسار يريد الصوت العربي داعمًا له، لكنه لا يريد أن يظهر كمن يعتمد عليه سياسيًا. هذه معادلة تكشف مأزقًا عميقًا في بنية اليسار الإسرائيلي، فهو يريد العرب شركاء انتخابيين عند الحاجة، لكنه يتردد عندما يصبح الحديث عن شراكة سياسية متساوية".

ورأى دراوشة أن جزءًا من المعارضة للقائمة المشتركة يرتبط بالخوف من تعزيز القدرة التفاوضية للأحزاب العربية بعد الانتخابات. فالقائمة الموحدة، بحسبه، تعني كتلة عربية أكبر، وسقف مطالب أعلى، وقدرة أكبر على التأثير في تشكيل الائتلافات أو إسقاطها.

ضعيفة ومجزأة

وقال: "هناك من يفضّل أن تأتي الأحزاب العربية إلى طاولة المفاوضات ضعيفة ومجزأة، كي تكون مطالبها محدودة وقدرتها على المناورة أقل. أما القائمة المشتركة القوية، فهي تفرض حضورًا سياسيًا لا يمكن تجاوزه".

كما أشار دراوشة إلى أن المسألة لا تخلو من بقايا عنصرية بنيوية داخل بعض أوساط اليسار، مضيفًا: "لا يمكن تجاهل أن هناك من لا يزال غير مستعد لرؤية العرب كشركاء متساوين في اللعبة السياسية. هذا يظهر في التردد الدائم تجاه التعاون الحقيقي مع الأحزاب العربية، وفي محاولة إبقاء العرب في الهامش بدل المركز".

وختم دراوشة حديثه لـ"بكرا" بالقول إن القائمة المشتركة ليست مجرد تحالف انتخابي، بل مشروع سياسي يمكن أن يغيّر قواعد اللعبة. وأضاف: "كلما كان الصوت العربي موحدًا، أصبح أكثر تأثيرًا. وهذا ما يربك ليس اليمين فقط، بل أيضًا قطاعات في اليسار الإسرائيلي".

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا