قال الباحث أفيعاد هومنر روزنبلوم، نائب مدير عام صندوق برل كتسنلسون، إن التحركات الجارية في محيط رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ضد القائمة العربية الموحدة لا تنفصل عن حسابات الانتخابات المقبلة، معتبرًا أن نتنياهو يدرك أنه قد لا يملك أغلبية بعد الانتخابات، ولذلك يعمل على منع الطرف المقابل من امتلاك أغلبية أيضًا.
وجاءت تصريحات هومنر روزنبلوم في أعقاب تقارير عبرية أفادت بأن جهات في محيط نتنياهو تعمل على دفع مسار قانوني وسياسي قد يؤدي إلى شطب القائمة العربية الموحدة برئاسة د. منصور عباس، ومنعها من خوض الانتخابات المقبلة، إلى جانب فحص إمكانية إعلان الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية "منظمة إرهابية". ونُقل في تقارير عبرية أن هذه الخطوة، إن تقدمت، قد تستخدم كأداة سياسية وقانونية تمس بمكانة الموحدة عشية الانتخابات.
ورأى هومنر روزنبلوم أن نتنياهو يسعى إلى تحقيق هدفين متوازيين: الأول، منع المعارضة من الوصول إلى أغلبية برلمانية بعد الانتخابات، والثاني، خلق ظروف تسمح بانشقاقات أو انتقال أحزاب من المعارضة إلى معسكره بعد الانتخابات.
وأضاف أن دفع سيناريو شطب الموحدة، أو التلويح به، قد يخدم عمليًا مسار إعادة تشكيل القائمة المشتركة، لأنه يدفع الموحدة نحو التعاون مع باقي الأحزاب العربية، في وقت تواصل فيه أحزاب المعارضة اليهودية رفضها القاطع لأي شراكة سياسية مع الأحزاب العربية.
حساب نتنياهو
وبحسب قراءته، فإن هذا الرفض يخدم نتنياهو، لأنه يُخرج من حسابات التغيير ما بين 5 إلى 15 مقعدًا عربيًا كان يمكن أن تدعم حكومة بديلة أو تمتنع عن دعم نتنياهو. وقال إن هذا الموقف يجعل احتمال عدم امتلاك المعارضة أغلبية في اليوم التالي للانتخابات أكثر واقعية.
وتأتي هذه القراءة في ظل إعلان الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة العربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي، استعدادها لإقامة قائمة عربية مشتركة تقنية انتخابية، ودعوتها الموحدة إلى التوقيع الفوري على الاتفاق. وأكدت الأحزاب الثلاثة أن الهدف هو رفع نسبة التصويت، وزيادة التمثيل العربي، والعمل على إسقاط حكومة اليمين.
في المقابل، كان منصور عباس قد قال في مقابلة إذاعية إنه يأمل أن تصل أحزاب المعارضة الصهيونية إلى 61 مقعدًا، لكنه شدد على أن الموحدة ستكون مستعدة لتقديم الدعم والمساعدة في تشكيل حكومة بديلة إذا لم يتحقق ذلك، حتى لا يبقى نتنياهو وسموتريتش وبن غفير في الحكم.
ويرى هومنر روزنبلوم أن نتنياهو يعمل أيضًا على مسار آخر، يتمثل في محاولة تمرير قانون التجنيد، مع إبقاء جبهات الحرب مفتوحة. وبحسبه، فإن تمرير القانون قد يضعف نتنياهو انتخابيًا، لكنه قد يفتح الباب أمام أحزاب من المعارضة للانضمام إلى حكومة يقودها بعد الانتخابات، بذريعة "المسؤولية الوطنية" في ظل الحرب، ومحاولة تحسين القانون من الداخل.
وختم بالقول إن أحزاب المعارضة اليهودية تلعب، من حيث لا تريد، لمصلحة نتنياهو، عندما تستبعد مسبقًا أي شراكة مع الأحزاب العربية. فبهذا الموقف، تدفع الموحدة نحو المشتركة، وتقلص بنفسها فرص بناء أغلبية بديلة بعد الانتخابات.
المصدر:
بكرا