آخر الأخبار

هلبرين لـبكرا: القائمة التقنية ليست تفصيلاً انتخابياً بل مهمة تاريخية لمواجهة المرحلة

شارك
Photo by Chaim Goldberg/Flash90

قال الصحافي يوفال هلبرين، في تصريحات خاصة لموقع “بكرا”، إن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وُلدت من زخم يوم الأرض، ومن الشجاعة والإصرار اللذين أظهرتهما قيادة الحزب الشيوعي في تلك المرحلة، الأمر الذي دفع قطاعات واسعة من الجمهور العربي، إلى جانب قوى يهودية، إلى الالتفاف حول إطار سياسي واسع.

وأضاف هلبرين أن هذا الإنجاز قام على معادلة دقيقة، جمعت بين الصلابة في مواجهة السلطات والقيادات التقليدية، وبين التواضع أمام الجمهور والناس. واعتبر أن الجبهة حققت إنجازات كثيرة، لكنها “نجحت كحركة وفشلت كجبهة”، لأن الجبهة، في جوهرها، يجب أن تكون اتحاداً مرناً بين عدة شركاء حول أهداف مشتركة، بينما تحولت تدريجياً إلى شراكة بين الحزب الشيوعي ومؤيدين أفراد.

وأوضح هلبرين أن الهجمات على الجمهور العربي الفلسطيني في إسرائيل، وعلى معارضي الإجماع الصهيوني، إضافة إلى السياسات السلطوية التي تفاقمت في السنوات الأخيرة حتى وصلت، بحسب تعبيره، إلى “فاشية معلنة”، أعادت من الأسفل مطلب إقامة القائمة المشتركة.

رغبة الجمهور والجبهة

وقال إن معارضة هذا التوجه داخل صفوف الحزب الشيوعي نابعة من التعود على واقع تكون فيه الجبهة عملياً هي الحزب وأصدقاءه، ومن فهم خاطئ لفكرة الطليعة الثورية التي تقود الشعب. وأضاف: “القيادة لا يمكن أن تقود إذا لم تعرف كيف تُقاد أيضاً برغبة الجمهور”.

وأشار هلبرين إلى أن الغرور المرتبط بفكرة القيادة المطلقة أضر بالحركة الشيوعية وبقوى يسارية كثيرة، تحولت خلال العقود الأخيرة من حركات جماهيرية إلى حركات نخبوية. ولفت إلى أن كل الأحزاب التي شكلت القائمة المشتركة أصيبت، بدرجات مختلفة، بما وصفه بـ”العمى والغرور”، بينما يبقى العنصر المركزي في المشتركة هو الناس والجمهور المحلي، الذي فهم أن مواجهة الواقع تحتاج إلى قوة، لا إلى كلمات فقط، وأن القوة الكبيرة تنتج من جمع عدة قوى صغيرة.

وشدد هلبرين على أن التجربة أثبتت أنه “لا مفر من قائمة مشتركة”. وتطرق إلى المعارضة القائمة داخل الجبهة لما يسمى باستهزاء “كتلة تقنية”، أي قائمة من دون برنامج سياسي مشترك، خاصة في ظل الخلاف مع منصور عباس والموحدة. وقال إنه يعارض التوجه الذي يقوده عباس، والقائم على أن التغيير ممكن فقط من داخل الائتلاف، لأن هذا التوجه، بحسبه، يقيّد اليدين ويضعف القدرة على تجنيد الجماهير والضغط من الأسفل.

لكنه أضاف أن هذا “الأسفل”، أي الشارع، هو نفسه الذي يطالب اليوم بأوسع شراكة ممكنة داخل المجتمع العربي، انطلاقاً من فهم أن الواقع أقوى من الوعي، حتى لو لم يحسمه بعد. وقال إن الجمهور يرى الآن ضرورة السعي إلى وحدة كاملة داخل المجتمع العربي، بالشراكة مع قوى معارضة يسارية من الجمهور اليهودي.

وأكد هلبرين أنه لا يمكن للجبهة أن تقود الأفكار التي تؤمن بصحتها وأهميتها من دون أن تنقاد، في هذه المرحلة، إلى رغبة الجمهور الواسع في وضع الخلافات جانباً من أجل بناء قوة أولية وواسعة.

وتابع أن وزن الأيديولوجيات تراجع في القرن الحادي والعشرين، وأن الفئات المضطهدة نفسها، وهي الجمهور الطبيعي للأفكار اليسارية، تكتشف قوة التقاليد المحلية والشراكات التقليدية كأداة للتضامن والوقوف في وجه رأس المال والسلطة.

وقال إن مكانة الحركة الشيوعية تبقى محفوظة كقوة جريئة، صاحبة تجربة ورؤية بعيدة المدى، لكنها مطالبة بأن تفهم أن قوتها اليوم تكمن في نضجها وثباتها وتجذرها، لا بالضرورة في كونها القوة الشابة أو المجددة أو الطليعية كما في الماضي.

الهوة ليست كبيرة

وفي ما يتعلق بالموحدة، قال هلبرين إن الوقت حان للاعتراف بأن الهوة معها ليست كبيرة كما يعتقد البعض. وأضاف أن الموحدة ليست فقط حركة سياسية، بل هي أيضاً جزء من الشعب والجمهور، ولذلك فإن هامش مناورتها المبدئية محدود أيضاً.

وأشار إلى أن الموحدة كانت الكتلة الوحيدة، إلى جانب الجبهة، التي انضمت إلى اقتراح قانون النائب أيمن عودة للاعتراف بدولة فلسطين، واصفاً هذه الخطوة بأنها “أهم خطوة سياسية وأكثرها إلحاحاً في هذه المرحلة”. وأضاف أن الموحدة لن تعارض، على الأرجح، التوقيع مجدداً على مبادئ المشتركة التي صيغت عام 2015 بالاستناد إلى البرنامج التاريخي للجبهة.

وأوضح أن الخلاف المتبقي مع الموحدة هو خلاف حول الوسيلة لا حول الهدف، وتحديداً حول سؤال الدخول إلى الائتلاف. وقال إن منصور عباس يرى مسألة الائتلاف كطريق لا كمبدأ، مضيفاً أن الجبهة نفسها تشارك في ائتلافات داخل الهستدروت والسلطات المحلية، وتستخدم فيها حججاً تشبه بعض حجج الموحدة، رغم أن البلدية ليست مثل الحكومة.

واعتبر هلبرين أن هذا التشابه الجزئي يكفي كي لا يتحول الخلاف مع الموحدة إلى سبب لإحباط الجماهير، التي قد تحدد مشاركتها في الانتخابات بناء على قيام المشتركة أو عدم قيامها. وذكّر بأن الجبهة أوضحت في الماضي أن الشراكة لا تعني حزباً واحداً، وأن كل كتلة تكون حرة بعد الانتخابات في القضايا التي لا يوجد اتفاق بشأنها.

نجاح وفشل الجبهة

وفي ختام تصريحاته، قال هلبرين إن الهجمة العنصرية والفاشية الحالية، التي بدأت لكنها لم تصل بعد إلى ذروتها، تفرض خريطة طريق جديدة. وأضاف أن الجبهة نجحت كحركة لكنها فشلت كجبهة، ولذلك يجب إقامة حركة مشتركة تجمع الحزب الشيوعي وأصدقاءه والتجمع والعربية للتغيير، لتكون الجبهة اليسارية المعاصرة.

وشدد على أن المطلوب ليس قائمة مشتركة للكنيست فقط، بل حركة مشتركة للنضال اليومي، لأن خطوة كهذه يمكن أن تخرج القوى السياسية من الانشغال المتكرر بتقسيم المقاعد في كل انتخابات. وأضاف أنه إلى جانب ذلك يجب إقامة إطار سياسي بين هذه الحركة المشتركة وبين الموحدة، مؤكداً أن الحديث لا يدور عن كتلة تقنية، بل عن مهمة تاريخية وإطار سياسي له اسم وتقاليد ومضمون.

ودعا هلبرين إلى التوجه لكل قوة في الجمهور العربي واليهودي، وكذلك إلى اللاجئين والعمال المهاجرين ومجموعات أخرى تناضل من أجل حقها في المواطنة، من أجل تعزيز الشراكة الجديدة. وختم بالقول إن شراكة كهذه يمكن أن تكون “برلماناً داخل البرلمان”، أي تعبيراً عن إسرائيل أخرى، بديلة، ديمقراطية ومساواتية، وأن عليها أن تقوم أيضاً بأدوار لا تقوم بها الدولة ضمن واجباتها، لا أن تكتفي بدور كتلة برلمانية داخل الكنيست.

بكرا المصدر: بكرا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا