أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان صحافي أن البنية التحتية الإنسانية في غزة لا تزال مهددة بشكل خطير، رغم مرور أكثر من ستة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وأشارت المنظمة إلى أن السلطات الإسرائيلية تقيّد وصول المساعدات وتواصل عمليات عسكرية أودت بحياة مئات المدنيين.
أوضحت المنظمة أن حجم المساعدات الإنسانية الموجهة إلى غزة لا يزال أقل بكثير من المستويات المطلوبة، وأن مسارات الوصول تعرضت للعرقلة مراراً، وأضافت أن التوسع السريع في إيصال المساعدات وحمايتها يعد محورياً في أي خطة شاملة لإنهاء الحرب.
بحسب وزارة الصحة في غزة، قتلت الهجمات الإسرائيلية منذ وقف إطلاق النار ما لا يقل عن 856 شخصاً وأصابت 2,463 آخرين، كما ذكرت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 43 ألف شخص تعرضوا لإصابات غيّرت حياتهم، بينهم ربعهم أطفال، ويحتاج أكثر من 50 ألف إلى رعاية تأهيلية طويلة الأمد، في ظل توقف المرافق التأهيلية عن العمل بشكل كامل.
أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" أن أياً من مستشفيات غزة البالغ عددها 37 لم يعمل بكامل طاقته حتى شباط/ فبراير الماضي، فيما عمل 19 منها جزئياً فقط، وأشارت التقديرات إلى أن 46% من الأدوية الأساسية نفدت من المخزون، وأن التأخير في إدخال المعدات الجراحية المتخصصة يحد من قدرة الأطباء على تقديم الرعاية المعقدة.
سلّط البيان الضوء على القيود المفروضة على إدخال المولدات الكهربائية وقطع الغيار وزيت المحركات، ما أدى إلى تعطّل قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية والصرف الصحي وإزالة الأنقاض، كما أشار إلى انتشار القوارض والحشرات في مخيمات النازحين، الأمر الذي ساهم في تفشي الأمراض الجلدية وغيرها.
وفقاً لـ "أوتشا"، قُتل ما لا يقل عن 593 عامل إغاثة في غزة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بينهم 8 بعد وقف إطلاق النار، وهو ما يعكس خطورة الوضع على الفرق الإنسانية العاملة في الميدان.
ذكرت "هيومن رايتس ووتش" أن إسرائيل وسّعت ما يعرف بـ "الخط الأصفر" غرباً، ما أدى إلى تقويض نقاط المياه والمرافق الصحية، وأكدت وكالة "أونروا" أن 127 من مرافقها باتت خلف الخط أو في مناطق يتطلب الوصول إليها موافقة إسرائيلية، فيما مُنعت الوكالة منذ آذار/ مارس 2025 من إدخال المساعدات مباشرة إلى غزة.
من بين 10 دول تعهدت بتقديم 17 مليار دولار لإعادة إعمار غزة، لم يحصل "مجلس السلام" سوى على مليار واحد حتى نيسان/ أبريل، بينما تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن المبلغ المطلوب يبلغ نحو 70 مليار دولار.
أكدت "هيومن رايتس ووتش" أن القانون الدولي الإنساني يلزم إسرائيل بضمان وصول الغذاء والمياه والرعاية الطبية للسكان المدنيين، محذرة من أن سياسة التجويع قد ترقى إلى جريمة حرب بموجب "نظام روما الأساسي"، بل وإلى أفعال إبادة جماعية وفق "اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية".
طالع أيضًا:
طالبت المنظمة الحكومات بتعليق نقل الأسلحة إلى إسرائيل وفرض عقوبات محددة على المسؤولين المتورطين في انتهاكات جسيمة، إضافة إلى تعليق اتفاقيات التجارة التفضيلية وتعزيز المساءلة عبر دعم محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
قال نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في "هيومن رايتس ووتش"، آدم كوغل: "كان من المفترض أن تجلب الخطة انفراجاً، لكن الفلسطينيين في غزة ما زالوا جياعاً ومحرومين من الرعاية الطبية، وما يزال المدنيون يُقتلون. مهما قال ’مجلس السلام’ لمجلس الأمن، هذا واقع الحياة بعد ستة أشهر".وبهذا التصريح، تختتم المنظمة بيانها مؤكدة أن الأوضاع الإنسانية في غزة لا تزال بعيدة عن التحسن، وأن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ خطوات ملموسة لضمان وصول المساعدات وحماية المدنيين.
المصدر:
الشمس