تتواصل الجهود الدولية الرامية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تعثر سياسي وأمني يعيق تقدم المفاوضات، في ظل تمسك إسرائيل بملف نزع سلاح حركة حماس، ورفض الحركة لأي ترتيبات لا تتضمن انسحابا إسرائيليا وضمانات سياسية وأمنية واضحة.
وقال محمد ضراغمة ، مدير مكتب قناة الشرق في رام الله، إن نيكولاي ملادينوف يجري اتصالات مكثفة في المنطقة بهدف التوصل إلى اتفاق، لكن المهمة تواجه "صعوبات كبيرة" بسبب تعقيدات المشهد السياسي والميداني.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن تصريحات ملادينوف الأخيرة بشأن ضرورة نزع سلاح حركة حماس تعكس جوهر الأزمة، معتبرا أن هذا الطرح "معقد وسياسي ويحتاج إلى ضمانات"، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية والاغتيالات داخل قطاع غزة.
وأضاف أن الأشهر السبعة الأخيرة لم تشهد "وقف إطلاق نار فعليا"، مشيرا إلى أن هذه الفترة شهدت ارتقاء أكثر من 800 فلسطيني، وتابع:
وأشار ضراغمة إلى أن أي حل يتطلب خطة شاملة تتضمن انسحابا إسرائيليا وترتيبات أمنية واضحة وتشكيل حكومة وفاق وطني فلسطيني، مؤكدا أن "المسألة لا يمكن حلها عبر مقاربة خدماتية فقط".
وأوضح أن اللجنة الخاصة بإدارة غزة، التي جرى الحديث عنها خلال الأشهر الماضية، لم تتمكن من دخول القطاع أو مباشرة عملها، بسبب غياب التفاهمات السياسية بين الأطراف المختلفة.
وأضاف أن اللجنة، حتى لو دخلت غزة، ستواجه إشكالية السيطرة الميدانية، إذ ستكون مقيدة إما بالمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية أو بمناطق نفوذ حركة حماس، ما يجعل قدرتها على العمل الفعلي شبه مستحيلة دون اتفاق سياسي شامل.
وأكد ضراغمة أن جوهر الخلاف يتمحور حول مسألتين أساسيتين: الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية، مشيرا إلى أن إسرائيل ترفض الانسحاب دون اتفاق على السلاح، فيما ترفض حماس التخلي عن سلاحها دون انسحاب وترتيبات وطنية وضمانات أمنية.
وأضاف أن حماس تخشى من أن يؤدي تسليم السلاح إلى تعرضها للاستهداف والاغتيالات، لافتًا إلى أن الحديث عن مباشرة لجنة إدارة غزة عملها بمعزل عن حركة حماس يدخل في إطار "المناورات والضغوط السياسية"، مؤكدا أن الشارع الفلسطيني لن يقبل بلجنة تعمل تحت السيطرة الإسرائيلية.
وأوضح ضراغمة أن أي تقدم حقيقي في ملف غزة مرتبط بعاملين أساسيين: الانتخابات الإسرائيلية وتوقف الحرب في لبنان، مشيرا إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يسعى إلى الذهاب للانتخابات وهو يحمل "صورة نصر مطلق".
وأشار ضراغمة إلى وجود تراجع في شعبية حركة حماس داخل قطاع غزة نتيجة الحرب والمعاناة الإنسانية، لكنه أوضح في المقابل أن قطاعا واسعا من السكان لا يريد "استسلام الحركة أو اغتيال قادتها".
وأضاف أن سكان غزة يريدون حلا سياسيا ينهي الحرب ويحفظ كرامة الفلسطينيين، مؤكدا أن استمرار القتل والمعاناة الإنسانية يجعل التوصل إلى اتفاق أكثر تعقيدا في المرحلة الحالية.
المصدر:
الشمس