قدّم رئيس الائتلاف الحكومي في إسرائيل، أوفير كاتس، مساء اليوم الأربعاء، مشروع قانون لحلّ الكنيست الـ25، وذلك بالتنسيق مع رؤساء جميع كتل الائتلاف الحكومي، في خطوة تُعدّ مؤشراً على تعمّق الأزمة السياسية داخل حكومة بنيامين نتنياهو.
وبحسب المقترح، لن يتم تحديد موعد الانتخابات بشكل فوري داخل نص القانون، بل سيُحسم لاحقًا خلال المداولات في لجنة الكنيست، ما يمنح الائتلاف هامشًا للتحكم بتوقيت الانتخابات المقبلة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار محاولة الائتلاف الإمساك بزمام المبادرة السياسية، ومنع المعارضة أو الأحزاب الحريدية الغاضبة من فرض جدول زمني للانتخابات أو إسقاط الحكومة وفق شروطها. وكانت تقارير إسرائيلية قد تحدثت في وقت سابق عن توجه داخل الائتلاف لتقديم مشروع حلّ الكنيست بنفسه، بهدف السيطرة على مسار الأزمة السياسية.
أزمة قانون التجنيد
وتفجّرت الأزمة الأخيرة على خلفية تعثر تمرير قانون إعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية، وهو الملف الذي تعتبره الأحزاب الحريدية شرطًا أساسيًا لاستمرار دعمها للحكومة.
وبحسب تقارير سياسية، أبلغ بنيامين نتنياهو قادة الأحزاب الحريدية بعدم وجود أغلبية كافية حاليًا لتمرير القانون، الأمر الذي أدى إلى تصاعد التوتر داخل الائتلاف وفتح الباب أمام سيناريو الانتخابات المبكرة.
وفي هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن حزب “ديغل هتوراه”، أحد مكونات تحالف “يهدوت هتوراه”، بات يميل نحو دعم حلّ الكنيست، بعد تزايد القناعة داخله بأن الدورة الحالية قد تنتهي دون إقرار قانون الإعفاء من التجنيد.
كما برزت مؤشرات إضافية على عمق الخلاف، من بينها رفض عضو الكنيست موشيه غفني عقد لقاء مع نتنياهو، وإرسال الوزير أوري مكليب بدلاً منه، في خطوة اعتُبرت رسالة احتجاج واضحة من الأحزاب الحريدية.
انتخابات مبكرة في الأفق
وتتحدث أوساط سياسية في إسرائيل عن إمكانية التوجه إلى انتخابات مبكرة خلال شهر أيلول/سبتمبر المقبل، وهو موعد تراه الأحزاب الحريدية مناسبًا من الناحية التنظيمية والسياسية، لكونه يسبق الأعياد اليهودية ويتزامن مع انطلاق السنة الدراسية الدينية.
في المقابل، يحاول حزب “شاس” الحفاظ على تنسيق كامل مع “يهدوت هتوراه” ومع نتنياهو، مؤكدًا أن أي قرار يتعلق بحلّ الكنيست أو مستقبل الحكومة سيُتخذ بصورة مشتركة بين الأطراف الحريدية.
وتعكس هذه التطورات انتقال الأزمة الحكومية من مرحلة الضغوط السياسية والتهديدات إلى مرحلة التشريع الفعلي، في ظل الانقسام الحاد داخل الحكومة بشأن قانون التجنيد، ما يضع حكومة نتنياهو أمام أحد أخطر التحديات منذ تشكيلها، ويُبقي احتمال الذهاب إلى انتخابات مبكرة مفتوحًا بقوة خلال الفترة المقبلة.
المصدر:
الصّنارة