كشفت تقارير إسرائيلية عن تصاعد المخاوف داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من الطائرات المسيّرة الانتحارية التي يستخدمها حزب الله، خاصة تلك العاملة بتقنية الألياف البصرية، والتي تقول تل أبيب إنها نجحت في تجاوز أنظمة الرصد والتشويش التقليدية وألحقت خسائر مباشرة بالقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
وبحسب التقرير، فإن المسيّرات الحديثة التي يستخدمها حزب الله تعتمد على كابل ألياف بصرية يربطها مباشرة بالمشغّل، الأمر الذي يجعل أنظمة الحرب الإلكترونية غير قادرة على التشويش عليها أو تعطيلها، خلافًا للطائرات المسيّرة التقليدية التي تعتمد على موجات الراديو أو أنظمة تحديد المواقع.
وأشار التقرير إلى أن هذه المسيّرات تسببت مؤخرًا بمقتل جنديين إسرائيليين ومدني وإصابة آخرين، ما دفع جنودًا في الخدمة النظامية والاحتياط إلى طلب وسائل حماية إضافية بشكل عاجل، في ظل شعور متزايد بأن الجيش لم يواكب تطور هذا التهديد بالسرعة المطلوبة.
ونقلت المجلة عن دانا غات، وهي ناشطة إسرائيلية تدير غرفة عمليات مدنية لمساعدة الجنود، قولها إن طلبات المساعدة باتت تتركز مؤخرًا على معدات الحماية من الطائرات المسيّرة، مضيفة أن الجنود يشعرون بأن الوقت لا يسمح بانتظار الحلول العسكرية الرسمية.
كما تضمن التقرير انتقادات لاذعة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، إذ رأى خبراء ومسؤولون سابقون أن تهديد المسيّرات كان معروفًا منذ سنوات، خصوصًا بعد الحرب الروسية الأوكرانية، لكن إسرائيل لم تطور استجابة كافية لمواجهة الخطر المتنامي.
ووفق التقديرات الأمنية الإسرائيلية، يمتلك حزب الله في جنوب لبنان وحدة متخصصة تضم نحو 100 عنصر لتشغيل الطائرات المسيّرة، وقد أطلق الحزب منذ بداية المواجهات الأخيرة نحو 160 مسيّرة باتجاه القوات الإسرائيلية، من بينها عشرات المسيّرات العاملة بالألياف البصرية.
وأوضح التقرير أن الجيش الإسرائيلي يعمل حاليًا على تطوير منظومة دفاع متعددة الطبقات تشمل رادارات صغيرة، وشبكات حماية، وطائرات مسيّرة لاعتراض المسيّرات المعادية، إضافة إلى أنظمة ليزر ومدافع ميكروويف لتعطيلها.
لكن خبراء أمنيين إسرائيليين أكدوا أن أياً من هذه الحلول لا يوفر حماية كاملة حتى الآن، محذرين من أن المرحلة المقبلة قد تشهد استخدام أسراب من المسيّرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والقادرة على تنفيذ هجمات متزامنة على عدة أهداف.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعتبر أفضل وسيلة لمواجهة التهديد هي استهداف مخازن المسيّرات ومشغليها قبل الإطلاق، إلا أن تنفيذ ذلك يواجه تحديات عملياتية واستخباراتية معقدة، خاصة في ظل اعتماد حزب الله على بيئة مدنية لإخفاء منصاته وعناصره في جنوب لبنان.
المصدر:
كل العرب