تعقد الكنيست، الثلاثاء 5 أيار 2026، جلسة خاصة لمتابعة توصيات سابقة طالبت بإخراج لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية خارج القانون، واستدعاء قادتها للتحقيق بزعم دعم الإرهاب. ومن المقرر أن تعقد الجلسة في الساعة الثانية بعد الظهر في غرفة لجنة التعليم والثقافة والرياضة، وأن تبث مباشرة.
مقترح قديم يعاد تجديده
وتأتي الجلسة في إطار تصعيد سياسي جديد ضد العرب في الداخل، بعد أن أعاد نواب من اليمين طرح ملف قديم يعود إلى عام 2023، حين تقدم عضوا الكنيست ليمور سون هار ميلخ وعميت هليفي بطلب إلى رئيس الكنيست أمير أوحانا لمناقشة ما وصفاه بضرورة حظر لجنة المتابعة العليا، وهي أعلى هيئة تمثيلية للجماهير العربية، وتضم رؤساء سلطات محلية وممثلين عن الأحزاب العربية والهيئات الشعبية.
ويستند الطلب إلى ادعاءات تتعلق بفعالية نظمتها لجنة المتابعة في 10 أيار 2023، قال مقدمو الطلب إنها تضمنت هتافات مؤيدة لتنفيذ عمليات مسلحة. وذكر الطلب أن الفعالية شارك فيها رئيس لجنة المتابعة في حينه محمد بركة، والشيخ رائد صلاح، عضو اللجنة ورئيس الحركة الإسلامية الشمالية. كما أشار إلى أن منظمة "بتسلمو" اليمينية قدمت شكوى إلى الشرطة، ووجهت رسالة إلى المستشارة القضائية للحكومة طالبت فيها باعتقال منظمي الفعالية.
وادعى مقدمو الطلب أن لجنة المتابعة ليست تنظيما هامشيا، بل هيئة معترف بها في إسرائيل كجسم جماهيري شرعي، وقدمت على مر السنوات ما لا يقل عن 85 التماسا ضد سلطات الدولة. ورغم ذلك، طالبوا بإخراجها خارج القانون، متهمين إياها بدعم جهات معادية وبالمشاركة في الدفاع القانوني عن متهمين خلال أحداث "حارس الأسوار".
توصيات
وكانت الكنيست قد أحالت الموضوع في 29 أيار 2023 إلى لجنة الأمن القومي البرلمانية. وفي 9 تموز من العام نفسه، قدمت اللجنة توصياتها، وشملت مطالبة مكتب رئيس الحكومة ووزارة الأمن القومي ووزارة القضاء بمواصلة العمل لإخراج لجنة المتابعة خارج القانون، واستدعاء قادتها للتحقيق. كما طلبت من الدوائر الحكومية تقديم تقارير حول تنفيذ التوصيات خلال ثلاثة أشهر.
وبعد أن بقي الملف مجمدا لقرابة ثلاث سنوات، يعود الآن إلى جدول أعمال الكنيست، في ظل تغيير قيادة لجنة المتابعة، حيث يتولى رئاستها اليوم النائب السابق عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي جمال زحالقة.
ودعي إلى الجلسة ممثلون عن مكتب رئيس الحكومة، الشاباك، وزارة الأمن القومي، الشرطة، وزارة القضاء، النيابة العامة، لجنة المتابعة العليا، مبادرات إبراهيم، ومنظمات يمينية بينها "بتسلمو"، "إم ترتسو"، "الحركة الأمنية"، "منتدى نختار الحياة"، "الصوت اليهودي" وجهات أخرى.
تحوّل خطير
وفي رده على الجلسة، قال مازن غنايم، رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، إن لجنة المتابعة "كانت وستبقى السقف الأعلى للجماهير العربية"، مؤكدا أنه لا يمكن السماح بالمساس بها. وأضاف: "لجنة المتابعة ستظل شوكة في حلق كل من يريد استهدافها. هي تمثلنا وستبقى تمثلنا، شاء من شاء وأبى من أبى".
من جهته، قال رئيس لجنة المتابعة جمال زحالقة إن اللجنة لا تستمد شرعيتها من الكنيست ولا من الأحزاب الصهيونية، بل من الجماهير العربية وأحزابها وسلطاتها المحلية وهيئاتها الشعبية والأهلية. وأضاف أن ما يجري كان يمكن اعتباره "مسرحية" كما حدث في الماضي، لولا أن الظروف السياسية في إسرائيل تغيرت، وما كان مستبعدا في السابق بات يشكل خطرا فعليا.
وأكد زحالقة أن لجنة المتابعة ستدافع عن نفسها على كل المستويات، جماهيريا وإعلاميا وقانونيا، مشيرا إلى أن محاولة حظرها تمثل استهدافا مباشرا للتمثيل السياسي والجماهيري للعرب في الداخل.
وتعكس الجلسة تحولا خطيرا في تعامل اليمين الحاكم مع المؤسسات التمثيلية العربية، إذ لم تعد الحملة مقتصرة على مواقف سياسية أو تصريحات إعلامية، بل باتت تتجه نحو أدوات قانونية وبرلمانية قد تمهد لمحاولة ضرب الإطار الجامع للعرب في الداخل، وتجريم عمله السياسي والجماهيري.
المصدر:
بكرا