أعلنت جمعية جوار عن اختتام مشروع "جوار للأطفال في عطلة الربيع"، الذي أُطلق استجابة مباشرة لواقع الطوارئ الذي فرضته الحرب، وما رافقه من تعطّل في الحياة اليومية، وغياب الأطر التعليمية المنتظمة، وازدياد الضغط النفسي على الأطفال وعائلاتهم.
وفي هذا السياق، برزت الحاجة إلى مبادرات قريبة من البيوت، تسهم في إعادة قدر من الاستقرار اليومي، وتوفّر مساحات آمنة وداعمة للأطفال.
انطلق المشروع كبرنامج تعليمي ومجتمعي مرن استهدف طلاب المرحلة الابتدائية، ونُفّذ عن بُعد عبر مجموعات واتساب، بإشراف ميسّرين مختصين. واعتمد على تقسيم الأطفال إلى مجموعات صغيرة حسب العمر، وتقديم أنشطة يومية متكاملة تجمع بين التعلم، والحركة، والتفكير، والتعبير، إلى جانب دمج عناصر الدعم النفسي والاجتماعي، بما يراعي ظروف العمل من داخل البيوت خلال فترة الطوارئ.
وخلال فترة التنفيذ التي امتدت على مدار ثلاثة أسابيع، شارك في البرنامج مئات الأطفال من جميع مناطق البلاد، بإشراف طاقم من الميسّرين والمنسّقين. وأسهم البرنامج في إعادة بناء روتين يومي منظّم داخل البيوت، وتعزيز شعور الأطفال بالأمان والاستقرار، إلى جانب تخفيف العبء عن الأهالي من خلال توفير إطار واضح ومساند خلال ساعات اليوم. كما أتاح للأطفال مساحات للتفاعل والمشاركة، والتعبير عن مشاعرهم ضمن بيئة داعمة.
وبالتوازي مع العمل مع الأطفال، شمل المشروع مسارًا داعمًا للأهالي، من خلال ورشات خاصة عُقدت عبر الإنترنت، إلى جانب إنتاج ونشر فيديوهات توعوية أعدّتها مختصات في مجالات التربية والتعليم، هدفت إلى تزويد الأهالي بأدوات عملية للتعامل مع التحديات اليومية، ودعم أبنائهم نفسيًا وتربويًا خلال فترة الطوارئ.
وعلى مستوى الأثر، أظهرت التجربة أهمية توفير مساحات تعليمية ونفسية بديلة في أوقات الأزمات، حيث ساهم البرنامج في دعم استمرارية التعلم، وتعزيز شعور الأطفال بالانتماء، وتوفير أدوات عملية للأهالي تساعدهم على خلق بيئة أكثر توازنًا داخل البيت.
وتنظر جمعية جوار إلى هذه التجربة كنقطة انطلاق لتطوير البرنامج وتوسيعه مستقبلًا، من خلال تعزيز المحتوى، وتطوير أدوات تدريب للميسّرين، وتوسيع نطاق الوصول ليشمل شرائح ومناطق إضافية.
ختامًا، أكدت جمعية جوار أن "حماية الأطفال ودعم العائلات في أوقات الأزمات ليست مسؤولية طارئة، بل التزام مستمر يتطلّب حضورًا قريبًا من الناس، واستجابات مرنة تنبع من داخل المجتمع نفسه. وتُظهر هذه التجربة أن الاستثمار في مبادرات بسيطة، قائمة على العلاقة اليومية والثقة، قادر على إحداث أثر عميق ومستدام في حياة الأطفال والعائلات. وعليه، تدعو جوار إلى تبنّي هذا النوع من النماذج وتطويره، بما يضمن جاهزية مجتمعية أقوى، واستجابة أكثر إنسانية وفعالية في مواجهة التحديات القادمة" .
المصدر:
بانيت