تتواصل الخروقات الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بوتيرة متصاعدة، في مشهد يعكس هشاشة التهدئة ويكرّس واقعاً أمنياً وإنسانياً بالغ التعقيد.
فمع دخول الاتفاق حيّز التنفيذ في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 بوساطة عربية وأميركية، لا يزال الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته لليوم الـ203 على التوالي، في ظل إطلاق نار وقصف مدفعي وتحليق مكثف للطائرات المسيّرة، ما أسفر عن سقوط إصابات جديدة وتفاقم الخسائر البشرية.
ميدانياً، أفادت مصادر طبية بإصابة صياد فلسطيني برصاص زوارق حربية إسرائيلية قبالة سواحل مدينة رفح جنوب القطاع، في وقت تواصل فيه إطلاق النار في مناطق بحرية أخرى، لا سيما قبالة سواحل خان يونس.
كما شهدت المناطق الشرقية من خان يونس ومدينة غزة ومخيم البريج قصفاً مدفعياً متكرراً، بالتزامن مع إطلاق نار من آليات عسكرية إسرائيلية وتحليق منخفض للطائرات المسيّرة في أجواء متفرقة من القطاع.
وأشارت هذه التطورات إلى استمرار نمط الخروقات اليومية، حيث وثّقت الجهات الصحية الفلسطينية تسعة خروقات خلال يوم واحد، أسفرت عن ارتقاء مسعف وإصابة آخرين.
وبهذا، ارتفع عدد الضحايا منذ بدء سريان التهدئة إلى 823 ضحية و2,308 إصابات، في مؤشر واضح على تآكل فعالية الاتفاق.
طالع أيضا: وفد المتابعة في الأقصى..رسائل دعم وصمود لمواجهة التحديات المتصاعدة
ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، بلغت الحصيلة الإجمالية للحرب الإسرائيلية منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 نحو 72,599 ضحية و172,411 إصابة، في ظل استمرار تداعيات الحرب على مختلف مناحي الحياة داخل القطاع.
إنسانياً، تتفاقم الأزمة الصحية بشكل غير مسبوق، حيث غادرت دفعة جديدة من الجرحى والمرضى عبر معبر رفح لتلقي العلاج في الخارج، وسط قيود مشددة على أعداد المغادرين لا تتجاوز 89 مريضاً يومياً مع مرافقيهم.
ويأتي ذلك في ظل نقص حاد في الإمكانيات الطبية داخل غزة، ما يهدد حياة آلاف المرضى الذين ينتظرون فرصاً محدودة للعلاج.
في السياق ذاته، كشفت تقارير إعلامية عن خطوات إسرائيلية لتوسيع مناطق تقييد الحركة داخل القطاع، عبر خرائط جديدة تفرض قيوداً على آلاف النازحين.
وأشارت هذه الخرائط إلى أن نحو 11% من مساحة غزة باتت ضمن مناطق مقيّدة خارج ما يُعرف بالخط الأصفر، فيما يمتد نطاق السيطرة الإسرائيلية ليشمل ما يقارب ثلثي مساحة القطاع، مع إمكانية تعديل هذه الحدود وفقاً للتطورات الميدانية.
اقتصادياً، يعكس الواقع المعيشي تدهوراً حاداً، حيث ارتفعت معدلات البطالة في غزة إلى نحو 68% خلال فترة الحرب، بالتوازي مع انخفاض نسبة المشاركة في القوى العاملة إلى 25% فقط، مقارنة بـ40% قبل الحرب.
كما شهدت الضفة الغربية تراجعاً ملحوظاً في سوق العمل، ما يعكس التأثيرات الممتدة للصراع على الاقتصاد الفلسطيني ككل.
وفي تطور لافت، اعترضت القوات الإسرائيلية عدداً من سفن أسطول الحرية في عرض البحر أثناء توجهها إلى غزة، في محاولة لكسر الحصار وإيصال مساعدات إنسانية.
وأفادت مصادر إسرائيلية باعتراض 21 سفينة من أصل 58، فيما تحدثت جهات منظمة عن الاستيلاء على 15 سفينة، وسط غموض يحيط بمصير المشاركين على متنها.
في المحصلة، تبدو الهدنة في غزة أقرب إلى حالة تعليق مؤقت للنار منها إلى اتفاق مستقر، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة القيود المفروضة على السكان.
وبين التصعيد الميداني والتدهور الإنساني، يظل القطاع رهينة معادلة معقدة تفتقر إلى أفق سياسي واضح، ما ينذر بمزيد من التوتر والانفجار في أي لحظة.
المصدر:
الشمس