حذر الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري من تفاقم الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، مؤكدًا أن غياب الحماية الدولية وتراجع دور القيادة الفلسطينية يفتحان الباب أمام تصعيد خطير، في ظل ما وصفه بـ"الضم الزاحف" واتساع اعتداءات المستوطنين.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" ، على إذاعة الشمس، أن اعتداءات المستوطنين تصاعدت بشكل غير مسبوق، مع تسجيل 15 ضحية منذ بداية العام، إضافة إلى عشرات الهجمات اليومية التي تستهدف المنازل والمزروعات والممتلكات، ما يجعل الحياة في الضفة الغربية أكثر صعوبة، ويدفع نحو تهجير تجمعات سكانية بشكل تدريجي.
وتابع: "الفلسطيني لا يجد من يحميه، في ظل انشغال المجتمع الدولي بأزمات أخرى، لا سيما التوترات الإقليمية، مقابل سياسة النأي بالنفس التي تنتهجها القيادة الفلسطينية".
وانتقد المصري هذه السياسة، معتبرًا أنها غير مفهومة في ظل مسؤولية السلطة تجاه شعبها، قائلاً إن "القيادة لا يمكن أن تنأى بنفسها عن شعبها".
وأوضح أن تداعيات أحداث السابع من أكتوبر لم تقتصر على طرف واحد، بل استُخدمت لتوسيع العمليات العسكرية ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، ما يتطلب استراتيجية مواجهة شاملة بدل الانتظار.
طرح المصري عدة خيارات لمواجهة الوضع الراهن، وتعزيز صمود الفلسطينيين، إلى جانب تفعيل أدوات المقاطعة والمعارك القانونية والإعلامية على المستوى الدولي.
وأكد أن المعركة لم تعد محصورة جغرافيًا، بل باتت عالمية، في ظل تغير ملحوظ في الرأي العام الدولي تجاه القضية الفلسطينية.
ولفت إلى أن عجز السلطة عن دفع رواتب موظفيها يعكس أزمة أعمق تتعلق بغياب الفاعلية السياسية، مشيرًا إلى أن استمرار هذا الوضع يضعها على حافة الانهيار.
وأضاف أن فقدان الدعم الدولي حتى من الحلفاء، يعود إلى غياب رؤية واضحة وإصلاح حقيقي، ما يستدعي إعادة بناء المؤسسة الفلسطينية على أسس جديدة.
وفيما يتعلق بالانتخابات المحلية، وصفها المصري بأنها "إلهاء سياسي"، مؤكدًا أنها تجري في ظل غياب بيئة ديمقراطية حقيقية، مع وجود تدخلات وقيود تحد من المنافسة.
وأشار إلى أن بعض المناطق تشهد ترشح قائمة واحدة فقط، ما يعكس غياب التعددية، إضافة إلى تأثير الإجراءات الإسرائيلية التي تعرقل العملية الانتخابية.
واختتم المصري بالتأكيد على أن السلطة لم تعد تمثل عنوانًا حقيقيًا للفلسطينيين أو للأطراف الدولية، محذرًا من استمرار تآكل شرعيتها.
وشدد على ضرورة إحداث تغيير جذري في دورها ووظائفها بما يخدم المشروع الوطني، أو البحث عن بدائل، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى فقدان ما تبقى من مصداقيتها.
المصدر:
الشمس