سجّلت السوق الإسرائيلية مؤشرات استهلاكية غير مسبوقة، بالتزامن مع الذكرى الـ78 لقيام الدولة، حيث أظهرت بيانات صادرة عن شركة “شبا” – المسؤولة عن أنظمة الدفع عبر بطاقات الائتمان – ارتفاعًا لافتًا في حجم الإنفاق، بما يعكس تعافيًا تدريجيًا في النشاط الاقتصادي رغم التقلبات الأمنية والاقتصادية.
وبحسب المعطيات، برز شهر تموز/يوليو 2025 كأعلى شهر من حيث متوسط الإنفاق اليومي، مسجلًا نحو 1.673 مليار شيكل، وذلك عقب انتهاء إحدى جولات القتال ورفع القيود عن النشاط الاقتصادي، ما أدى إلى عودة قوية للحركة التجارية وضخ سيولة كبيرة في السوق المحلية.
كما واصلت وتيرة الاستهلاك ارتفاعها خلال فصل الصيف، حيث سجّل شهر آب/أغسطس 2025 رقمًا قياسيًا في المشتريات المباشرة داخل المتاجر بمتوسط يومي بلغ 701.192 مليون شيكل، في مؤشر على استعادة ثقة المستهلكين وعودة النشاط الشرائي التقليدي.
التسوق الإلكتروني يقود النمو
في المقابل، عزّز قطاع التجارة الإلكترونية مكانته كأحد أبرز محركات الاقتصاد، خاصة خلال مواسم العروض العالمية، إذ تصدّر شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2025 قائمة أعلى إنفاق يومي في الصفقات الرقمية، بمتوسط بلغ 991.255 مليون شيكل، مدفوعًا بفعاليات مثل “بلاك فرايداي” و”سايبر مونداي”.
وسجّل النشاط الرقمي ذروته على مستوى الدقائق، حيث تم توثيق أكثر دقيقة ازدحامًا في تاريخ المدفوعات يوم 30 كانون الأول/ديسمبر 2025، مع إنفاق تجاوز 21.98 مليون شيكل خلال دقيقة واحدة، في ظل تحويلات مالية مكثفة نهاية العام لأغراض ضريبية.
الأعياد تواصل تحفيز الاقتصاد
وتُظهر البيانات أن فترات الأعياد لا تزال العامل الأبرز في تحفيز الاستهلاك، إذ سُجل أعلى إنفاق يومي خلال العام في 21 أيلول/سبتمبر 2025، عشية رأس السنة العبرية، بإجمالي بلغ 2.897 مليار شيكل.
كما برزت زيادة ملحوظة في الإنفاق على المواد الغذائية قبيل عيد الفصح، حيث بلغت قيمة المشتريات في 30 آذار/مارس 2026 نحو 378.165 مليون شيكل، فيما سجّلت محطات الوقود في اليوم التالي رقمًا قياسيًا بلغ 93.047 مليون شيكل، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود المتوقع.
قراءة اقتصادية
تعكس هذه الأرقام نمطًا استهلاكيًا مرنًا يتأقلم سريعًا مع المتغيرات، حيث يعود الطلب بقوة فور تخفيف القيود، فيما يواصل التسوق الإلكتروني ترسيخ موقعه كخيار رئيسي لدى المستهلكين. وفي المقابل، تبرز حساسية السوق تجاه العوامل الموسمية وارتفاع الأسعار، ما يشير إلى استمرار التحديات أمام استقرار الإنفاق على المدى الطويل.
المصدر:
الصّنارة