في تصريحات حادة وصريحة لموقع "بكرا"، أكد الصحافي الإسرائيلي رون بن يشاي، عقب جولة ميدانية أجراها برفقة قادة أمنيين سابقين في الأغوار، أن الواقع في الضفة الغربية قد تجاوز مرحلة "الاستفزازات العفوية" ليتحول إلى سياسة حكومية منظمة تهدف إلى تفريغ الأرض من الفلسطينيين.
"تطهير عرقي" تحت غطاء ديني
وقال بن يشاي في حديثه لـ "بكرا": "ما رأيته بأم عيني في سفوح الجبال المؤدية للأغوار لم يعد مجرد اعتداءات عابرة. لقد واجهنا فتية يحملون الهراوات ويرتدون 'التفلين'، يتصرفون في ممتلكات الفلسطينيين كأنهم أصحاب المكان، وكلما سألتهم عن السبب، يجيبون بجملة واحدة: 'الرب أعطانا هذه الأرض'. هذا الاتكاء على النص الديني لتبرير الترهيب القومي هو أخطر ما يهدد واقعنا، وهو ما أسميه بوضوح 'تطهير عرقي' يفوح منه دخان إحراق أشجار الزيتون وطرد الرعاة".
تنفيذ حرفي لـ "خطة الضم"
وأضاف بن يشاي: "لم يعد الأمر مقتصراً على 'فتية التلال'، بل نحن أمام عملية منهجية تترجم 'خطة الضم' التي وضعها الوزير بتسلئيل سموتريتش عام 2017 إلى واقع يومي. هذه الخطة تُدار اليوم، وتُموّل، وتُحمى من أعلى مستويات الهرم الحكومي، بمشاركة كاملة من نتنياهو وبن غفير وستروك. الهدف النهائي هو 'تنظيف' الضفة الغربية من أي وجود فلسطيني وضمها بشكل كامل".
وحول دور الجيش، أوضح بن يشاي: "من المثير للصدمة أن نرى أفراداً في جيش الاحتياط يتماهون أيديولوجياً مع مثيري الشغب، حيث يقفون جانباً، وأحياناً يوفرون الحماية لمن يمارسون الترهيب. حتى المركبات التي تُمنح للمستوطنين تحت ذريعة 'تعزيز الأمن'، تُستخدم فعلياً لخنق القرى الفلسطينية ومنعها من الوصول لمراعيها، عبر أسلاك شائكة غير قانونية تُنصب لضم آلاف الدونمات".
نهاية "الأخلاق اليهودية"
وختم بن يشاي تصريحاته بتحذير للمجتمع الإسرائيلي: "عاد الجنرالات ورئيس الشاباك السابق الذين رافقوني في الجولة بكلمة واحدة: 'عار'. إننا لا نتحدث هنا عن مجرد انحراف عن القيم، بل عن ظاهرة تدمّر مستقبلنا كدولة. نحن نسير بخطوات ثابتة نحو تحويل إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية نكون فيها أقلية، وذلك نتيجة لسياسات متطرفة لا تخدم أحداً. إن ما رأيناه في الأغوار ليس مجرد عداء للفلسطينيين، بل هو تدمير منهجي لمستقبل أبنائنا وأحفادنا".
المصدر:
بكرا