لم تكن حادثة وفاة الشابة هزار تركي (19 عامًا) في انقلاب مركبة رباعية قرب غابة صفورية مجرد حادث سير عابر، بل أعادت إلى الذاكرة جرحًا مفتوحًا منذ عقدين في مدينة شفاعمرو. هزار، التي وُلدت بعد عام من المجزرة التي شهدتها المدينة عام 2005، لم تكن تحمل اسمها فقط، بل حملت أيضًا إرثًا ثقيلًا من الفقد، إذ سُمّيت على اسم عمتها التي قُتلت في ذلك الهجوم الدموي.
تذكرة بالمجزرة
في الرابع من آب/أغسطس 2005، صعد الجندي المنشق والناشط في اليمين المتطرف عدن ناتان زادة إلى حافلة ركاب كانت في طريقها إلى شفاعمرو، مرتديًا زيًا عسكريًا. عند وصول الحافلة إلى المدينة، أطلق النار بشكل مباشر على الركاب. بدأ بإطلاق النار على السائق ميشيل بحوص، ثم واصل إطلاق النار داخل الحافلة، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، بينهم الشقيقتان هزار ودينا تركي، إضافة إلى نادر حايك، وإصابة عدد آخر من الركاب.
لم يتوقف الهجوم عند هذا الحد، إذ واصل إطلاق النار عشوائيًا، ما أدى إلى إصابة المزيد من الأشخاص، قبل أن يتمكن ركاب الحافلة، إلى جانب شرطي ورجل أمن، من السيطرة عليه. في أعقاب الهجوم، اندلعت حالة غضب عارمة في المدينة، وتجمهر المئات في موقع الحادث، في مشهد عكس حجم الصدمة. فرق الإسعاف واجهت صعوبة في الوصول إلى المكان، بينما انتهى الأمر بمقتل المنفذ بعد أن تعرض للضرب من قبل الحشود.
هذه المجزرة لم تكن حدثًا عابرًا في تاريخ المدينة، بل شكّلت نقطة تحول في الوعي الجماعي لأهالي شفاعمرو، وتركت أثرًا عميقًا في العائلات التي فقدت أبناءها. عائلة تركي، التي فقدت ابنتيها في ذلك اليوم، حاولت بعد عام أن تتمسك بالحياة من خلال إطلاق اسم "هزار" على المولودة الجديدة، وكأنها محاولة لإبقاء الذكرى حيّة بطريقة مختلفة.
مأساة تضرب من جديد
اليوم، وبعد مرور عشرين عامًا، تعود المأساة لتضرب العائلة من جديد. هزار الشابة، التي كبرت وهي تحمل اسم عمتها وقصتها، توفيت متأثرة بجراحها بعد حادث انقلاب مركبة رباعية. طواقم الإسعاف التي وصلت إلى المكان وجدت شابة فاقدة للوعي دون نبض أو تنفس، مع إصابات بالغة في جسدها، وحاولت إنقاذ حياتها عبر عمليات إنعاش مكثفة قبل نقلها إلى المستشفى الإيطالي في الناصرة، حيث أُعلن عن وفاتها لاحقًا.
تتقاطع الحادثتان، رغم اختلاف السياق، في نقطة واحدة: الفقد. بين عنف دموي استهدف مدنيين داخل حافلة، وحادث مأساوي على طريق مفتوح، تبقى النتيجة واحدة لعائلة واحدة ولمدينة كاملة، وهي خسارة الأرواح واستمرار الألم عبر الأجيال.
في شفاعمرو، لا تُستعاد ذكرى المجزرة كحدث من الماضي فقط، بل كقصة مستمرة تتجدد مع كل فقد جديد، وتذكّر بأن الجروح التي تُفتح بالعنف لا تلتئم بسهولة، حتى بعد مرور سنوات طويلة.
المصدر:
بكرا