وفقا لمصادر عسكرية مطّلعة فإن الجيش الإسرائيلي يقوم في لبنان بتطبيق النموذج الذي طبّقه في قطاع غزة وحصريا في عملية "عربات جدعون 2". وفقا لهذه المقاربة يقوم الجيش بهدم منهجي للبلدات وللبيوت والمباني وفقا للوائح معدّة سلفاً ضمن بنك أهداف. بل ان قوات الجيش تقوم بتعريف النجاحات قياساً بعدد البيوت التي يتم نسفها او هدمها يوميا، وذلك دونما معرفة الغاية من وراء هذا الهدم.
استنادا الى القناة 12 الإسرائيلية فإن الحديث عن وقف محتمل لاطلاق النار في لبنان ابتداء من 16 نيسانابريل، فإن الكابنيت ليس صاحب القرار بل إدارة ترامب. فيما تعتبر التحليلات الإسرائيلية بأن أي وقف لإطلاق النار في لبنان هو انجاز إيراني كبير. بينما سياسيا يدفع الغضب الشعبي باتجاه نتنياهو وادارته للحرب.
إنّ وقف إطلاق النار في لبنان غير واضح المعالم بعد، حتى ولو جرى فرضه أمريكيا واعتماده لمدة اسبوع. فهو لا يعني انسحابا إسرائيليا الى الحدود الدولية، ولا تملك الدولة اللبنانية القدرة على ضمان مثل هذا الانسحاب، ثم ان نتنياهو سيخسر سياسيا وهذه المرة من جمهور أنصاره الأساسي وحصريا من بين سكان البلدات الإسرائيلية الحدودية مع لبنان. الا ان ما يحصل في لبنان يشكل مرّة أخرى تحوّلا في الموقف الأمريكي الذي أعلن من قبل عن الفصل بين الملفين اللبناني والإيراني متبنيا الموقف الإسرائيلي الذي رأى بالفصل فرصة تاريخية لإنهاء "وحدة الساحات". فيما يشكل موقف إدارة ترامب الحالي استدارة حادة نحو ربط الملفات الإقليمية، وهو ما تقوم به الدبلوماسية المصرية امام واشنطن سعيا لتهدئة كل الساحات وفتح المجال مجددا لاستقرار إقليمي.
لبنانيا، فإن وقف إطلاق النار هو انجاز للدولة اللبنانية، فيما ان الربط الفعلي أمريكياً بين الملفين اللبناني والإيراني، يشكل مخرجا مقبولا أيضا على حزب الله ويحرر لبنان من الاندفاع نحو توترات داخلية قد تخرج عن السيطرة نحو اقتتال داخلي لا يريده أي طرف لبناني لكن لا سيطرة على ذلك.
إسرائيليا فإن وقف إطلاق النار في لبنان القائم على تجميد الحالة القائمة من التواجد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، سيكون مقبولا بصفته خطوة مؤقتة، ولا تعني انسحابا، فإن الأمر يبقي الحالة مفتوحة وسيحاول نتنياهو تبريرها بأنها مؤقتة. فيما ايرانياً يعتبر وقف اطلاق النار في لبنان إنجازا بحد ذاته.
في الخلاصة؛ يتأكد مجددا بأن مفتاح وقف الحرب للولايات المتحدة وإسرائيل موجود لدى إدارة ترامب، بل هناك حالة يتم فيها تحجيم أثر نتنياهو ووزن الكابنيت الذي لا يملك ناصية القرار
بدوره فإن المسعى المصري لربط الملفات الإقليمية نحو إعادة الاستقرار، انما يعزز الموقف العربي الذي تقوده مصر مع امتدادات أثره دولياً، ويعيد الى الصدارة قضية فلسطين مع تركيز على الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والضفة والقدس. هذا المسعى يتنافى مع مساعي نتنياهو لمنع دولة فلسطينية ولاستبعاد قضية فلسطين من الانتخابات الإسرائيلية في حال جرت ولم يقم بإلغائها.
من اللافت في مساعي الوسطاء ومفاوضات اسلام اباد بأنها تقترب من صيغ بمقدور كل الأطراف التعايش معها وحصريا الطرفين الإيراني والامريكي، بينما لا يخرج موقف حكومة نتنياهو عن نطاق قرارات إدارة ترامب مع الإبقاء على مساعي التعويق على المسار التفاوضي.
وقف اطلاق النار في لبنان في حال تحقق، لا يعني انسحابا إسرائيليا الى الحدود الدولية، ويبدو سيكون مؤقتا وهشّاً، ومن المستبعد ان تؤدي مباحثات واشنطن بين سفيرة لبنان وسفير إسرائيل الى انفراجة في هذه المرحلة، الا في حال وجود قرار امريكي حازم يضمن انسحابا إسرائيليا مقابل تنازل إيراني في محادثات اسلام اباد عن وحدة الساحات، ولا يبدو القرار الأمريكي حازما نحو انسحاب إسرائيلي.
المصدر:
كل العرب