قال الصحافي الغزي عماد الشاويش إن سكان قطاع غزة لا ينشغلون بما يجري خارج القطاع بقدر انشغالهم بالواقع اليومي الثقيل الذي يعيشه السكان تحت القصف والحصار ومنع إدخال المساعدات، إلى جانب استمرار توغل الدبابات واتساع العمليات العسكرية، مؤكدًا أن الأولوية بالنسبة للناس في غزة هي النجاة من هذا الواقع المتواصل.
وأضاف الشاويش في حديثه لـ"بكرا" أن الغزيين يترقبون ما يجري في الإقليم بحذر شديد، لأن أي تطور خارجي قد ينعكس مباشرة على القطاع، سواء سلبًا أو إيجابًا، موضحًا أن المخاوف الأساسية تتركز في احتمال أن يقود ذلك إلى استئناف الحرب على نطاق أوسع، بما يشمل اجتياحات جديدة، وقصفًا مكثفًا، وعمليات تهجير ونزوح جديدة، فيما يأمل السكان في المقابل أن تقود التطورات إلى إنهاء هذه المرحلة القاسية من حياتهم.
اسرائيل والتفاهمات حول غزة
وأشار إلى أن التقديرات السائدة في القطاع لا تعوّل كثيرًا على التزام رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بأي تفاهمات تتعلق بغزة، حتى لو جاءت ضمن اتفاقات أوسع، معتبرًا أنه سيبحث عن ذرائع جديدة للعودة إلى الحرب ما لم تتحقق الشروط التي أعلنها منذ بداية الحرب، وعلى رأسها نزع السلاح واجتثاث حركة حماس بشكل كامل.
وفي ما يتعلق بالوضع الداخلي، حذر الشاويش من تنامي ظاهرة الميليشيات المسلحة المنتشرة على طول ما وصفه بالخط الأصفر، وقال إن هذه المجموعات تتحرك تحت حماية الجيش الإسرائيلي، وهو أمر مرفوض شعبيًا في قطاع غزة. وأضاف أن السكان، مهما كانت مواقفهم من حماس أو من الفصائل المسلحة، لا يمكن أن يقبلوا بوجود مجموعات تتعاون مع الجيش الإسرائيلي ضد أبناء شعبهم.
وأوضح أن هذه الميليشيات تقف خلف اعتداءات دامية وقعت في الأيام الأخيرة، مشيرًا إلى سقوط قتلى وجرحى برصاص مباشر خلال مواجهات في مناطق شرق مخيم المغازي، إلى جانب تدخل الطيران الإسرائيلي لحماية تلك المجموعات. وقال إن ما يجري يشكل خطرًا على السلم الأهلي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن القطاع لم يصل بعد إلى مرحلة الانهيار الشامل أو الاقتتال الداخلي الواسع، لافتًا إلى أن عدد هذه المجموعات ما يزال محدودًا.
غياب افق سياسي
وأكد الشاويش أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في السلاح، بل في غياب أفق سياسي وغياب بديل فلسطيني منظم يمكنه إدارة شؤون الناس وحفظ النظام العام. وقال إن أي حديث عن إزالة جهة قائمة من المشهد يجب أن يسبقه توفير بديل فلسطيني قادر على تنظيم العلاقة بين المواطن والمجتمع والسلطة، محذرًا من أن الفراغ القائم يفتح الباب أمام الفوضى، وتغول العائلات، وتصاعد أعمال السرقة والقتل والانفلات الأمني.
المصدر:
بكرا