أظهر استطلاع جديد للرأي العام الإسرائيلي، نشرته صحيفة “معاريف"، استمرار التغيرات المحدودة في الخريطة السياسية داخل إسرائيل، مع بقاء ميزان القوى بين المعسكرين دون تغيير يُذكر، رغم تحركات لافتة لبعض الأحزاب.
وبحسب نتائج الاستطلاع، ارتفع حزب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت بمقدار مقعدين ليصل إلى 24 مقعدًا في الكنيست، ليقترب بذلك من حزب الليكود الذي يحافظ على صدارته بـ25 مقعدًا فقط، في مؤشر على اشتداد المنافسة بين الطرفين على رأس المشهد السياسي.
في المقابل، شهدت عدة أحزاب في معسكر المعارضة تراجعًا طفيفًا، حيث خسر كل من تحالف “مع آيزنكوت” (13 مقعدًا)، وحزب “الديمقراطيون” (8 مقاعد)، وحزب يش عتيد (7 مقاعد) مقعدًا واحدًا لكل منها. وعلى الجانب الآخر، سجل حزب إسرائيل بيتنا ارتفاعًا بمقعد واحد ليصل إلى 9 مقاعد.
ورغم هذه التغيرات داخل الأحزاب، أكّد الاستطلاع أن ميزان القوى بين المعسكرين السياسيين لم يتغير هذا الأسبوع، إذ يواصل معسكر المعارضة (من دون الأحزاب العربية) احتفاظه بأغلبية 61 مقعدًا، مقابل 49 مقعدًا لمعسكر الائتلاف، وذلك للأسبوع الثاني على التوالي.
ويشير الاستطلاع إلى حالة من الاستقرار النسبي في التوازن البرلماني، رغم التذبذب في نتائج الأحزاب الفردية، ما يعكس استمرار الانقسام السياسي الحاد داخل المجتمع الإسرائيلي.
تقييم الرأي العام للحرب والقيادة
كما تطرق الاستطلاع إلى تقييم الجمهور الإسرائيلي لنتائج الحرب الأخيرة مع إيران، حيث أظهرت النتائج أن غالبية المستطلعين لا يرون أن إسرائيل والولايات المتحدة حققتا انتصارًا واضحًا في تلك الحرب.
وفي هذا السياق، عبّر 22% فقط من المشاركين عن اعتقادهم بأن الطرفين حققا النصر، فيما رأى 46% أنه لم يتم تحقيق انتصار، بينما قال 32% إن الحكم ما زال مبكرًا.
وعند قياس مستوى الرضا العام عن نتائج الحرب، أظهرت النتائج أن 32% فقط من الإسرائيليين راضون عن مجريات الحرب ونتائجها، بينهم 11% راضون جدًا و21% راضون إلى حد ما، في حين أعرب 63% عن عدم رضاهم، بينما قال 5% إنهم لا يعرفون أو لم يحسموا موقفهم.
انقسام سياسي واضح
وأظهر الاستطلاع انقسامًا حادًا بين المعسكرات السياسية:
فبين ناخبي الائتلاف، قال 61% إنهم راضون عن النتائج، مقابل 32% غير راضين، في حين انقلبت الصورة تمامًا لدى ناخبي المعارضة، حيث أعرب 81% عن عدم رضاهم مقابل 17% فقط أبدوا رضاهم.
وفي سؤال آخر يتعلق بانتصار إسرائيل والولايات المتحدة في الحرب، قال 47% من ناخبي الائتلاف إن هناك انتصارًا، بينما اعتبر 21% أنه لم يتحقق، و32% قالوا إن الوقت ما زال مبكرًا للحكم. أما في معسكر المعارضة، فلم تتجاوز نسبة من يرون وجود انتصار 10% فقط، مقابل 61% يرون العكس.
تقييم أداء القيادات
كما شمل الاستطلاع تقييمًا لأداء شخصيات بارزة خلال الحرب، حيث تصدر قائد سلاح الجو الإسرائيلي تومر بار قائمة التقييم بنسبة رضا بلغت 77%، تلاه رئيس الأركان إيال زامير بنسبة 71%.
وحصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على نسبة رضا بلغت 52%.
أما على المستوى السياسي الداخلي، فقد حصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 47% من الرضا، فيما حصل وزير الأمن يسرائيل كاتس على 40%، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير التعليم يوآف كيش على 29% لكل منهما.
ويظهر الاستطلاع فجوة سياسية واضحة في تقييم أداء نتنياهو، إذ أعرب 92% من ناخبي الائتلاف عن رضاهم عنه، مقابل 24% فقط من ناخبي المعارضة.
مواقف المعارضة
وفي تعليقه على نتائج الاستطلاع، قال زعيم المعارضة يائير لابيد إن النتائج تعكس “واقعًا أقوى من محاولات التوجيه الإعلامي”، مشيرًا إلى أن إيران لم تُهزم، وأن الإنجازات العسكرية لم تُترجم إلى مكاسب سياسية حقيقية.
من جانبه، قال رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان إن الرأي العام الإسرائيلي يدرك أن أي إنجاز عسكري لا يمكن أن يُستكمل دون قرار سياسي واضح، وإلا فإنه سيضيع.
استمرار دعم العمليات في لبنان
وفيما يتعلق بالوضع في لبنان، أظهر الاستطلاع أن 77% من الإسرائيليين يؤيدون استمرار العمليات العسكرية ضد حزب الله حتى تحقيق الأهداف، مقابل 12% فقط يؤيدون وقفها، بينما قال 11% إنهم غير متأكدين.
كما أظهرت النتائج وجود شبه إجماع بين ناخبي الائتلاف والمعارضة على هذه المسألة، حيث أيد 94% من ناخبي الائتلاف استمرار القتال، مقابل 70% من ناخبي المعارضة.
المصدر:
كل العرب