رغم استمرار تداعيات الحرب الجارية مع إيران وما رافقها من اضطرابات أمنية واقتصادية، أنهى سوق السيارات في إسرائيل الربع الأول من عام 2026 بأداء يبدو مستقرًا من حيث الأرقام، بعدما تم تسليم نحو 96 ألف سيارة جديدة، بانخفاض طفيف نسبته 3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في وقت شهدت فيه الأسواق المحلية حالة من الترقب بسبب التصعيد العسكري وتداعياته على قطاعات اقتصادية مختلفة .
وفي شهر مارس وحده، الذي تزامن مع ذروة التصعيد العسكري وتعطل جزئي في عدد من القطاعات، تم تسليم 26,300 سيارة جديدة، وهو رقم قريب جدًا من حجم التسليمات في مارس من العام الماضي، وأقل بنسبة 4% فقط مقارنة بشهر فبراير، ما أعطى انطباعًا أوليًا بأن الطلب على السيارات لا يزال قويًا رغم الظروف الاستثنائية.
لكن هذا الاستقرار الظاهري، وفق ما أورده موقع غلوبس، لا يعكس بالضرورة قوة فعلية في السوق، إذ إن جزءًا كبيرًا من السيارات التي تم تسليمها خلال هذه الفترة يعود إلى طلبيات قديمة، خصوصًا من شركات كبرى ومؤسسات تجارية كانت قد أبرمت صفقاتها في نهاية عام 2025، وتم تأجيل التسليم إلى مطلع 2026 لأسباب تنظيمية وتسويقية.
كما أن الأشهر الأولى من كل عام تشهد عادة موجة واسعة من استبدال السيارات ضمن عقود الليسنغ، حيث تقوم الشركات بتحديث أساطيلها كل ثلاث سنوات تقريبًا، وهو ما ساهم بشكل كبير في رفع أعداد السيارات المسلّمة خلال الربع الأول. وإلى جانب ذلك، استمرت جهات حكومية وشركات كبرى في تنفيذ صفقات شراء أُبرمت مسبقًا، من بينها مشتريات مرتبطة بوزارة الدفاع.
ومن العوامل التي ساهمت أيضًا في تضخيم أرقام السوق، تسجيل سيارات بنظام “صفر كيلومتر”، حيث عمد مستوردون إلى تسجيل سيارات لم تُبع خلال 12 شهرًا من تاريخ تصنيعها بأسمائهم أو عبر شركات تابعة لهم، تمهيدًا لتسويقها لاحقًا بأسعار مخفضة. وخلال شهري يناير وفبراير فقط، تم تسجيل ما بين 4 آلاف إلى 6 آلاف سيارة بهذه الطريقة، ما أدى إلى ارتفاع ظاهر في أرقام المبيعات.
الحرب نفسها لعبت دورًا مباشرًا في تحريك السوق، بعدما تضررت أكثر من 5,300 سيارة حتى نهاية مارس نتيجة سقوط صواريخ وشظايا واعتراضات جوية. وتراوحت الأضرار بين كسور زجاج وأضرار ميكانيكية بسيطة، وصولًا إلى حالات اعتُبرت “خسارة كاملة”، أي أن تكلفة الإصلاح فيها تفوق قيمة المركبة نفسها. وتشير التقديرات إلى أن آلاف أصحاب السيارات المتضررة، خصوصًا في المناطق المركزية، اتجهوا إلى شراء سيارات جديدة خلال شهر مارس، ما ساهم في رفع الطلب بشكل ملحوظ
وبحسب التقرير، فإن العامل الأكثر تأثيرًا في أرقام المبيعات يبقى آلية العمل الداخلية لدى شركات الاستيراد، إذ تقوم بعض الشركات ببيع سيارات لشركات الليسنغ التابعة لها، ما يرفع أرقام التسليمات حتى في فترات الركود. وتُظهر بيانات عام 2025 أن إحدى شركات الليسنغ اشترت 9 آلاف سيارة بقيمة 1.24 مليار شيكل من شركة الاستيراد التابعة لها، بينما نفذت شركة أخرى مشتريات بقيمة 253 مليون شيكل.
وعلى صعيد العلامات التجارية، يواصل السوق تمركزه حول عدد محدود من الشركات، إذ إن نحو ثلثي السيارات التي تم تسليمها جاءت من سبع علامات فقط، أبرزها تويوتا، هيونداي، كيا، سكودا، بي واي دي، إلى جانب علامات صينية صاعدة مثل جايكو–أومودا وشيري.
وتشير البيانات إلى أن ثلاث شركات فقط هي شيري وهيونداي وتويوتا استحوذت على 52% من مجمل السوق، بينما لم تتجاوز حصة أكثر من 40 علامة تجارية أخرى نسبة 3% لكل واحدة منها.
اللافت أيضًا استمرار التوسع السريع للسيارات الصينية، التي رفعت حصتها إلى 42% من إجمالي السوق، متقدمة بوضوح على السيارات الكورية واليابانية والأوروبية، في مؤشر واضح على تغير تفضيلات المستهلكين واتجاه السوق نحو الخيارات الأقل كلفة والأكثر تطورًا تقنيًا 🇨🇳
أما من حيث أنواع الدفع، فقد سجلت السيارات الهجينة القابلة للشحن Plug-in Hybrid ارتفاعًا ملحوظًا وبلغت حصتها 22.4% من السوق، في حين تراجعت حصة السيارات الكهربائية الكاملة إلى 11% فقط، مقارنة بـ19% في الفترة نفسها من العام الماضي، وهو تراجع يعكس تأثير الأسعار، الضرائب، وحالة عدم اليقين الاقتصادية خلال فترة الحرب.
المصدر:
الصّنارة