تشهد مناطق متعددة في قطاع غزة، لليوم الـ180 على التوالي، عمليات قصف مدفعي وبحري مكثفة من قبل القوات الإسرائيلية، في خروقات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار والتهدئة الهشة، وأسفرت الهجمات الأخيرة عن سقوط ضحايا مدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع المحاصر.
الهجمات شملت نسف منازل واستهداف مراكز إيواء النازحين، إلى جانب تشديد القيود على فتح معبر رفح ومنع إدخال شاحنات الإغاثة الإنسانية، كما أطلقت الآليات العسكرية النار بكثافة شرقي مدينة غزة، فيما استهدفت المدفعية حي الزيتون شرق المدينة، إضافة إلى ضربات مدفعية شرقي مدينة خانيونس جنوبي القطاع.
وأدى الهجوم الأخير إلى ارتقاء عشرة أشخاص وإصابة العشرات شرقي مخيم المغازي، ما يعكس استمرار التصعيد العسكري رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
سُجلت سبع انتهاكات جديدة للتهدئة، حيث أطلقت البحرية النار على الصيادين في عرض بحر غزة، بينما استهدفت المدفعية مخيم البريج للاجئين، كما شن الطيران المروحي هجمات شرقي خانيونس، وتعرض حي الزيتون لقصف مدفعي عنيف، وسط إطلاق نار مكثف في محيط مدينة غزة، هذه الخروقات اليومية تؤكد هشاشة التهدئة وتفاقم المخاطر على المدنيين.
طالع أيضًا: خروقات متواصلة وواقع إنساني مأزوم.. غزة تحت نيران التصعيد رغم الهدنة
في سياق متصل، أصدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تقريرًا بمناسبة يوم الصحة العالمي 2026، كشف فيه أن النظام الصحي في غزة يواجه انهيارًا حادًا نتيجة استمرار القصف والحصار.
وأوضح التقرير أن 94% من المستشفيات تضررت، وأن جميع المستشفيات الـ36 خرجت عن طاقتها التشغيلية الكاملة، فيما يعمل 18 مستشفى فقط بشكل جزئي. يأتي ذلك في وقت يشهد العالم تقدمًا متسارعًا في الرعاية الصحية، ما يبرز حجم الفجوة والمعاناة في القطاع.
منظمة الصحة العالمية أعلنت تعليق عمليات الإجلاء الطبي للمرضى من غزة إلى مصر عبر معبر رفح حتى إشعار آخر، وذلك عقب حادثة أمنية أدت إلى استشهاد أحد المتعاقدين مع المنظمة، والقرار يعكس تزايد المخاطر على فرق الإغاثة الإنسانية، ويعقد وصول المرضى إلى الرعاية الطبية خارج القطاع، مما يفاقم الأزمة الصحية والإنسانية.
استمرار القصف المدفعي والبحري، إلى جانب القيود المشددة على إدخال المساعدات، يضع سكان غزة أمام أزمة إنسانية غير مسبوقة. ومع انهيار النظام الصحي وتعليق الإجلاء الطبي، يواجه المدنيون تحديات مضاعفة في الحصول على العلاج والرعاية الأساسية، وهذه التطورات تثير مخاوف من تفاقم الوضع الإنساني بشكل أكبر إذا لم يتم التوصل إلى حلول عاجلة.
وفي ظل هذه الأوضاع، يبقى مستقبل التهدئة في غزة غامضًا، فيما تتواصل الدعوات الدولية لوقف التصعيد وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
المصدر:
الشمس