يعيش مئات السكان في القرية البدوية غير المعترف بها رحمة، الواقعة بين يروحام وديمونا في النقب، دون أي وسائل حماية أساسية من القصف، في ظل الحرب الحالية. رغم تصاعد التهديدات، لا تتوفر في القرية ملاجئ أو غرف محصنة، فيما يضطر الأهالي إلى البحث عن حلول بدائية لا توفر الحد الأدنى من الأمان.
أمير العبياّت، 37 عامًا، أب لأربعة أطفال، يصف واقعًا يوميًا يطغى عليه الخوف والعجز. يقول إن ابنته خديجة، البالغة أربع سنوات، تصاب بحالة هلع مع كل إنذار، وتركض للاختباء تحت ألواح الطاقة الشمسية في ساحة المنزل. يضيف: “نحن في حالة حرب، ماذا يُفترض أن أفعل؟ هل يأخذوننا إلى يروحام؟ لن يسمحوا لنا. إلى أين أذهب؟ هذا صاروخ، لا يميز”.
غرف حماية
مؤخرًا، قام “قيادة الجبهة الداخلية” بوضع ثلاث غرف حماية صغيرة بمساحة 2×2 متر قرب المدرسة، لكن موقعها لا يخدم معظم السكان. للوصول إليها من منزل العبياّت، يتعين قطع مسافة تصل إلى 3.5 كيلومترات، مرورًا بطريق رئيسي، وهو أمر غير ممكن خلال وقت الإنذار القصير. كما أن هذه الملاجئ لا تتسع لأكثر من 40 شخصًا، في حين يقطن القرية مئات العائلات.
في المقابل، يواجه السكان قيودًا قانونية تمنعهم من إقامة وسائل حماية خاصة بالقرب من منازلهم، إذ يُعتبر ذلك مخالفة قد تعرضهم لإجراءات من السلطات.
الحرب مختلفة عن السابقة
يقول العبياّت إن الحرب الحالية مختلفة عن السابقة: “في المرة الماضية لم تكن هناك إنذارات كثيرة هنا، كانت تتجه إلى الشمال. الآن الحياة هنا صعبة، والدولة التي جلبتنا إلى هنا تتجاوزنا”.
في ظل غياب الحلول الرسمية، بادر بعض الأهالي إلى إيجاد بدائل مؤقتة. شركة “أكرشتاين” تبرعت بأنابيب إسمنتية يمكن استخدامها كملاجئ بدائية. ورغم محدوديتها، يرى السكان أنها أفضل من لا شيء. إياد زنون، أحد سكان القرية، يقول: “هذا حل من الدرجة الثانية، لكنه أفضل مما لدينا. نظريًا نحن تابعون ليروحام، لكن المجلس يتنصل منا، وكل جهة تحيلنا إلى الأخرى”.
يضيف زنون أنه حاول، عبر معارفه في الجيش، الدفع لوضع وسائل حماية إضافية في القرية، لكن الرد كان أن ذلك غير ممكن خارج حدود المخطط الرسمي للبلدة المستقبلية. ويتساءل: “لماذا تتنكر لنا الدولة؟”.
منذ بداية الحرب، توقف العبياّت عن الذهاب إلى عمله، وبقي في المنزل لرعاية أطفاله ودعم زوجته التي تعيش حالة ضغط شديد. يشير إلى سقوط شظايا في المنطقة، ويقول إنه يلتزم بتعليمات الجبهة الداخلية، حيث يطلب من أطفاله الاستلقاء أرضًا وتغطية رؤوسهم عند سماع الإنذار، مضيفًا بمرارة: “لا أستطيع أن أفعل شيئًا أكثر من ذلك”.
المصدر:
بكرا