يواصل الجيش الإسرائيلي خرق اتفاقية وقف إطلاق النار في قطاع غزة لليوم الـ173 على التوالي، عبر عمليات قصف مدفعي وجوي، وإطلاق نيران من الآليات العسكرية والزوارق البحرية، إلى جانب نسف وتفجير مبان ومنشآت في مناطق مختلفة من القطاع، وهذه الخروقات المستمرة تأتي في ظل حصار مشدد يفرض على أكثر من مليوني شخص، مع إغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات الطبية والإنسانية، وهو ما وصفته جهات فلسطينية بأنه سياسة تهدف إلى الإبادة الجماعية.
فجر الثلاثاء، ارتقى مواطن وأصيب آخرون جراء قصف صاروخي استهدف مفترق الاتصالات في منطقة الفالوجا غرب مخيم جباليا شمال القطاع، كما تعرضت مناطق شمال شرقي مخيم البريج لإطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية، فيما واصلت الزوارق الحربية إطلاق نيرانها في عرض بحر خانيونس، ما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان.
وفق وزارة الصحة الفلسطينية، بلغ إجمالي عدد من ارتقوا منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 نحو 704، فيما وصلت الإصابات إلى 1914 حالة، أما منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023، فقد ارتفع العدد إلى 72,280 حالة ارتقاء، إضافة إلى 172,014 إصابة، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع.
أعلنت وزارة الصحة في غزة أن خمسة مواطنين ارتقوا وأصيب 14 آخرون خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة نتيجة الاستهدافات المتواصلة، وأكدت أن الوضع الصحي يزداد سوءًا مع استمرار القصف، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
حذرت وزارة الصحة الفلسطينية من خطر توقف المولدات الكهربائية في المستشفيات، مشيرة إلى أن الطواقم الهندسية لم تعد قادرة على ضمان استمرار عملها بسبب منع إدخال الزيوت وقطع الغيار اللازمة، وأوضحت أن المولدات تعمل عند مستويات تشغيل قياسية، ما يستدعي صيانة عاجلة لتأمين الكهرباء للأقسام الحيوية، خاصة مع الضغط الكبير على الخدمات الطبية.
طالع أيضًا: انتهاكات مستمرة في قطاع غزة.. ضحايا ومصابون جراء غارات إسرائيلية بمناطق متفرق
شهدت منطقة الفالوجا شمال غزة مراسم تشييع الفتى ناهض عطالله الذي ارتقى جراء قصف إسرائيلي الليلة الماضية. جرت مراسم التشييع وسط حالة من الحزن، في ظل استمرار التصعيد والقصف في مناطق مختلفة من القطاع.
أفادت مصادر محلية بوصول مواطن ارتقى وعدد من الإصابات نتيجة قصف استهدف مجموعة من النازحين في حي التفاح شرق مدينة غزة. فرق الدفاع المدني تعاملت ميدانيًا مع المصابين، وقدمت الإسعافات الأولية ونقلت الحالات الحرجة إلى المستشفيات، كما أعلن الدفاع المدني عن تسجيل إصابات إضافية بعد استهداف طائرات إسرائيلية مجموعة من المواطنين في المنطقة ذاتها.
تواصل خروقات التهدئة في غزة حصد المزيد من الأرواح وتفاقم الأزمة الإنسانية، في ظل حصار مشدد ونقص حاد في الخدمات الطبية.
وبهذا، يبقى القطاع أمام مشهد إنساني بالغ القسوة، حيث تتداخل آثار القصف مع الحصار، ليشكل واقعًا يهدد حياة الملايين ويضع العالم أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية كبرى.
المصدر:
الشمس